بين اليونان.. ولبنان

single
انتصار اليسار اليوناني في الانتخابات الأخيرة كان نتيجة الديون التي تراكمت على اليونان والتي أدت إلى إفلاس الدولة كليًا، نتيجة للنظام اليميني المتطرف الذي كان همه الوحيد الحفاظ على الأغنياء وإفقار الفقراء أكثر وأكثر، وانتشار البطالة بشكل أثار قلق الطبقة العاملة وذلك أدى إلى انتخاب اليسار الحقيقي للتخلص من النظام البرجوازي اليميني بعكس ما يحدث عندنا في إسرائيل.
وكنت اتوقع تطبيق إعلان الإضراب العام الذي أعلنته الهستدروت اعتبارًا من 22/7/2015 بهدف محاربة التشغيل بواسطة شركات المقاولة في القطاع العام، كخطوة جريئة ليس فقط لمحاربة التشغيل بواسطة الشركات بل أيضًا كدفاع عن حقوق العمال الكادحين وتقوية اليسار العمالي فربما نستطيع ان نتوصل إلى ما توصل إليه عمال وكادحو اليونان في الانتخابات الأخيرة.
تقارب وجهة النظر الاقتصادية المنهارة بين لبنان واليونان هو الإفلاس. فلبنان النظام الطائفي البغيض مدين بما يزيد عن 80 مليار دولار، بينما النظام الطائفي البغيض يغني الأغنياء ويفقر الفقراء وإذا حدث انهيار اقتصادي كلي مثلما حصل في اليونان فالذي يدفع الديون للبنوك هم العمال والفقراء والكادحون المعدمون، لكن الفرق بين الدولتين والنظامين هو ان اليونانيين انتخبوا نظامًا يساريًا قادرًا على فرض ضرائب على أصحاب الثروات والملاكين والرأسمالية الكبيرة، بينما في لبنان الطائفي لا يستطيعون انتخاب رئيس جمهورية منذ أكثر من سنة لارتباطهم كليًا مع الرأسمالية وخاصة السعودية، التي لا توافق على انتخاب رئيس وطني مثل ميشيل عون الذي يؤيد المقاومة اللبنانية ضد كل محتل لأرض لبنان بما فيها إسرائيل حليفة الرجعية العربية ضد المقاومة اللبنانية والسورية.
النظام اللبناني نظام طائفي ولد ميتًا فمنذ سنة 2005 يتكلمون عن نظام فدرالي بين الطوائف وهذا ما يريده الأمريكي والأوروبي والإسرائيلي، وإذا حصل هذا التقسيم في لبنان أو في أي بلد عربي آخر فسيكون اخطر من النظام الطائفي نفسه وسيؤدي إلى حروب أهلية اخطر من الحرب الأهلية التي دمرت لبنان قبل عشرات السنين. لقد مضى على الحرب الأهلية في لبنان أكثر من خمس وعشرين سنة ولم نتوصل إلى أي اتفاق وفي المدة الأخيرة حاول مشبوهون وساقطون إقامة "كنتون درزي" بدفع وتشجيع من حكومة اسرائيل، لكن زعامة الموحدين في سورية العروبة أعلنوا تأييدهم كليًا لوطنهم الأم سورية وحملوا السلاح للدفاع عن نفسهم ووطنهم سورية، والوقفة البطولية في بلدة حضر دفاعًا عن نفسهم وبلدهم وعلينا ان لا ننسى أبطال مجدل شمس ووقفتهم البطولية وعدم تنازلهم عن وطنهم الأم سورية وعدم موافقتهم على الجنسية الإسرائيلية.
نحن اليوم في وطننا العربي الكبير ما زلنا نفكر ونعمل مثلما كنا قبل 1400 عام لان كل طائفة سواء أكانت مسيحية أم مسلمة لم تتعلم شيئًا من الثورات العلمانية الأوروبية التي قدمت شعوبها لأنهم فصلوا الدين عن السياسة، وخاصة شمال القارة الأوروبية فمثلا "مارتن لوثر" الألماني تمرد على الفاتيكان بعد طرد الصليبيين من منطقة الشرق وأقام طائفة اسمها المحتجين "PROTESTANT" أدّت إلى حرب دامت عشرات السنين بين الفاتيكان والمحتجين. بعدها اجبر الفاتيكان على فصل الدين عن السياسة وانقسمت أوروبا طائفيًا بين البروتستانت والكثلكة فالذين خرجوا من الفاتيكان واتبعوا العلم والتطور تقدموا علميًا واقتصاديًا وصناعيًا وأصبحت أوروبا الشمالية أكثر القارات تطورًا في تاريخ البشرية، وبعد اكتشاف أمريكا من قِبَل "كريستوفر كولومبوس" استوطن أمريكا الشمالية سكان شمالي أوروبا البروتستانت، واستوطن جنوب أمريكا الشعوب اللاتينية التي بقيت تحت أسقف الفاتيكان ولم تتطور علميًا أو صناعيًا وبقيت دولا زراعية تحكمها أنظمة دكتاتورية فاشية تأتمر بأمر أمريكا الشمالية واغلب أراضيها الزراعية تابعة "لشركة الأثمار المتحدة" التابعة لأمريكا الشمالية المتطورة صناعيًا، لانها اختارت التطور العلمي وفصلت الدين عن السياسة، بينما دول أمريكا الجنوبية بقيت كما هي بدون تطور لان الفكر الفاتيكاني ما زال يتحكم بعقولهم ولكن بعد انتصار الثورة الكوبية بدأ الفكر اليساري الثوري ينتشر في أمريكا اللاتينية بتأييد من كوبا الاشتراكية، وقد دفع "تشي جيفارا" ذلك الثوري الأسطوري حياته في بوليفيا التي ثارت بعد موته وأصبحت دولة اشتراكية يحكمها "ايفو موراليس" من أصل هندي أصحاب الأرض الأصليين.
الحزب الشيوعي اللبناني اتخذ قرارًا قبل حوالي الأسبوعين بتجنيد رفاق الحزب والأصدقاء أيضًا للدفاع عن لبنان ضد الإرهابيين التكفيريين الذين يريدون القضاء على كل ما هو علماني وطني أو قومي اجتماعي وإقامة "خلافة" مختلقة باسم الدين، بعكس ما حاول عبد الناصر توحيد العرب بوحدة قومية اجتماعية من كل الطوائف والأديان وبناء دولة علمانية وفصل الدين عن السياسة تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع" وحاول بناء وطن صناعي متطور، وبمساعدة الاتحاد السوفييتي بنى عشرات المصانع للقضاء على البطالة ووزع الأراضي على الفلاحين المعدمين، بعدها حاول توحيد العرب قوميًا فحاربوه من الداخل والخارج، وعلينا ان لا ننسى حرب الـ 1967 التي قضت على الطيران المصري والجيش أيضًا في ظرف سبعة أيام فقط، وعندما أعلن عبد الناصر استقالته بعد تلك الهزيمة النكراء تظاهر الملايين من المصريين لبقائه في الحكم، وقبل حرب أكتوبر توفي عبد الناصر وتسلم الحكم من بعده مباشرة أنور السادات الذي قاد حرب أكتوبر التي كان عبد الناصر المنظم لتلك الحرب. وبعد عبور قناة السويس بمدة ليست طويلة وقعت مصر السادات صلحًا منفردًا مع إسرائيل ودب الخلاف بين العرب وتناسوا القضية الفلسطينية والوحدة العربية الآن أصبحت بعيدة بعد السماء عن الأرض لعدم وجود أنظمة عربية علمانية ديمقراطية وافتقارنا إلى قائد أمين لا يفتش عن الثروة والمراكز مثل "زعماء" أغلبية دول العالم الثالث، واأسفاه.
(حيفا)
قد يهمّكم أيضا..
featured

سيبقى آذار 76 أيقونة غالية تزدان بها صدور كل المخلصين

featured

رسالة إلى والدي حنا نقارة – محامي الأرض والشعب

featured

يوم انتهك حقنا في الاختلاف

featured

استعد للسياقة في فصل الشتاء

featured

الى متى النهش القاتل في جسد السلام

featured

ابن الحارة الذي أصبح مخرجًا سينمائيًا في هوليوود

featured

ألعملة النادرة