التقى امس الاثنين رئيس حكومة اليمين المتطرف بنيامين نتنياهو في منتجع شرم الشيخ المصري بالرئيس المصري حسني مبارك للتباحث حول الموقف من تسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي ومن ايران والنفوذ الايراني في المنطقة وبلورة تنسيق المواقف بين الطرفين لعرضها على الرئيس الامريكي براك اوباما في لقائهما معه والمرتقب في النصف الثاني من شهر ايار الحالي، وبصراحة لم نتوقع ابدا ان يتمخض عن لقاء مبارك – نتنياهو اية نتائج ايجابية تبعث على التفاؤل او تخدم دفع عجلة التسوية باتجاه الحل العادل الذي يستجيب لثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية بالحرية والدولة والقدس والعودة.
فنتنياهو عشية وابان وبعد محادثاته مع الرئيس المصري لم يتخل او يتراجع عن الموقف البلطجي العدواني العربيد المتنكر والمعارض لتسوية حل الدولتين حتى حسب المفهوم والمدلول الامريكي لهذا الحل الذي ينتقص من بعض الثوابت الوطنية الفلسطينية. فرئيس حكومة قوى اليمين المتطرف والاستيطان والفاشية العنصرية والترانسفيرية، بنيامين نتنياهو، عمل من خلال مباحثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك على محورة الحديث حول امرين اساسيين مترابطين عضويا، الاول، ان القضية المركزية المشحونة بالمخاطر الجدية ليست ابدا القضية الفلسطينية ولا الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه ومخاطره، بل الخطر الايراني وتحالفه مع القوى الممانعة للهيمنة الامريكية – الاسرائيلية في المنطقة، مع النظام السوري وقوى المقاومة المختلفة في العراق ولبنان والمناطق الفلسطينية المحتلة، هذا الخطر – حسب نتنياهو – يستدعي التحالف الاستراتيجي والتنسيق الاستراتيجي بين اسرائيل والنظام المصري وباقي الانظمة العربية "المعتدلة"، تحالف ترعاه وتقوده الولايات المتحدة الامريكية! والامر الثاني ان الخطر الاقليمي الايراني يستدعي بلورة سلام اقليمي عربي – اسرائيلي، وان الامبراطورية الاسرائيلية مستعدة لتسوية القضية الفلسطينية بمنح الضفة الغربية "حكم ذاتي اداري" على المدن والقرى الفلسطينية التي سينسحب جيش الاحتلال من داخلها الى محيطها وتقوم السلطة الفلسطينية لهذا الكيان المسخ بدور وزارة الامن الداخلي للاحتلال الاسرائيلي حيث يجري بمساعدة جيش الاحتلال والضباط الامريكيين تدريب قوات فلسطينية لمواجهة "قوى الارهاب" الفلسطيني، وتعمل حكومة الاحتلال على انعاش "سلام اقتصادي" بتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية في حظيرة الابرتهايد للمحمية الاستعمارية التي تعدها. وحسب خطة حكومة نتنياهو فان قطاع غزة يبقى كيانا مستقلا عن الضفة قد تديره مصر ويخلد الاحتلال في الضفة الغربية!!
ان ما يجعل نتنياهو يعربد بهذه الوقاحة الاستعمارية البلطجية ضد الحقوق الوطنية الفلسطينية الشرعية، ما يساعده على هذه الوقاحة هو غياب الوحدة الوطنية الكفاحية للقوى الوطنية وقوى المقاومة الفلسطينية المشحونة ببرنامج متمسك بثوابت الحقوق الوطنية وبمنظمة التحرير الفلسطينية، وغياب موقف عربي موحد مساند حقا للكفاح الفلسطيني العادل، وتواطؤ بعض الانظمة العربية مع حلول تنتقص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وما نود تأكيده لنتنياهو وجميع المتآمرين على حقوق الشعب الفلسطيني انه لا بديل عن الحل العادل – الدولة والقدس والعودة.
