للحضور وللغياب أبعادهما

single
  • *هل كانت اسرائيل ستستقبل جنود الاحتلال المدججين بالسلاح ومشاعر الحقد بالورود والزغاريد ورش الأرز؟*


للحضور خطوة وللغياب خطوة وأبعادهما، فالحضور للحب الصادق والجميل والايجابي والمثقل بالثمار والنوايا الطيبة، في أي مجال، يكون جميلا ومشرقا وطيبا كوردة تضمخ النسيم وتنعش الأنفس والقلوب والأرواح، والحضور الإنساني للحب الإنساني الجميل مثلا يبدأ بخطوة نظرة فابتسامة فموعد فلقاء وينجم عن حضوره الإنساني الجميل والصادق والراسخ الايجابيات بين إنسانين يكمل واحدهما الآخر ويعمق ويوطد تواصلهما المقدس لتستمر الحياة،وعندما يغيب تبدأ المشاكل والسيئات والشرور ومرارة الحياة، والواقع يقدم البراهين الكثيرة والتي لا تدحض حول نتائج حضوره وغيابه،ومن الحقائق التي لا تدحض وستظل الكتابة عنها مطلوبة وملحة بكل موضوعية ومسؤولية حتى تغيب حقيقة ان السلام كما يبدو على ارض الواقع ورغد ورفاهية وطمأنينة العيش والحق الأولي والأساسي في العمل والعلم وتلبية المتطلبات الأولية والضرورية والهامة للإنسان هي من الكماليات عند قادة الحكومة والدولة، بينما الجوع والفقر والقهر والكبت والغلاء في الأسعار ومصادرة المحبة والطمأنينة وراحة البال وجمالية المشاعر من الضروريات وهكذا النمائم والوشايات والفساد والهدم والحقد وتكديس وزيادة السلاح الفتاك ومخازنه، هي التي توجه المسؤولين، وحقيقة لا جدال حولها ان السلام الحقيقي والجميل ابتداء من حضوره الجميل في البيت بين زوجين وبين جميع أفراد الأسرة والمبني على التفاهم والمحبة الجميلة والتفاهم والتنسيق والاحترام المتبادل، وانتشاره الجميل لكي يصل إلى كل فئات وأطياف وأفراد المجتمع وتذويت مدى أهمية القناعة برسوخه وانتشاره ليغمر المشاعر والأفكار والسلوكيات والأهداف والبرامج ويتوطد بالتالي بين الجيران في القرية والمدينة ليشمل الدول، وبالتالي جني الثمار الطيبة والسؤال لماذا لا يحضر؟ والجواب متروك لكل واحد وواحدة للتفكير في سلبيات وأضرار وكارثية غيابه، وحقيقة هي ان حضور السلام مقرون بالمسرة والفرح والمحبة والمشاعر الجميلة والسلام العادل هو الحقيقي والجميل لأنه مبني على الاقتناع بضرورة انجازه، وحقيقة واضحة سنظل نكررها تتجسد في انه تقع على عاتق حكام إسرائيل مسؤولية التقدم خطوات وخطوات في طريق انجازه وضمان حضوره الراسخ والجميل لأنهم هم الذين يحتلون أراضي الآخرين والسؤال الذي يطرح نفسه هو، لو كانت إسرائيل هي الرازحة تحت نير الاحتلال ويمارس المحتل ضدها كل ما هو بشع وخطير وما تمارسه اليوم في المناطق المحتلة، ماذا كان سيكون موقفها ونظرتها من مقاومته؟ هل سترضى به؟ وهل ستستقبل جنود الاحتلال المدججين بالسلاح ومشاعر الحقد بالورود والزغاريد ورش الأرز؟ فلماذا تصر على ممارسات وحشية وتدميرية وفتاكة ضد الآخرين الذين يناضلون من اجل كرامتهم وحريتهم؟ لماذا تمارس ضد الآخر ما ترفضه لنفسها؟ نعم، انهم يصرون على تغييب قيم حسن الجوار والتعايش الجميل والتعاون البناء واحترام الإنسان في الإنسان، ويصرون على الحضور للأحقاد والحرب ويتحدثون عن ذلك عنوة بشتى الحجج، ولا نستبعد ان يلزم حكام إسرائيل الفلسطيني ليس باستصدار جواز مرور على حاجز فقط وانما استصدار تصريح يحدد له جدول أعماله وفيما إذا كان من المسموح له ان يضحك أو يبتسم أو يحب ومن، أو يقرأ وماذا يقرأ، لان القراءة في نظرهم تشكل خطرا على امن الدولة، وابتسامة الفلسطيني تعتبر في نظرهم استهتارا بالجبروت العسكري الإسرائيلي ولا نستبعد إلزام الفلسطيني باستصدار تصريح احتلالي لكي يمارس الكغكغة مع أولاده والسماح لهم بالضحك، لأنهم يخافون من الفرح العام الجماعي وحضوره فلسطينيا فيوم إطلاق سراح الأسرى منعوا احتفالا عاما لأسرى القدس وفرضوا على الأسرى عدم المشاركة في احتفال مشترك وانما كل واحد في بيته وحده ومع أهله، وحقيقة هي ان الواقع القائم المتميز بالحضور البشع للأحقاد والنوايا والغايات والأهداف السيئة وما ينجم عنها من سيئات يقول المنطق بضرورة تغييبها ومحوها، ومن المطلوب تغييبه لضمان حضور النقيض الأجمل، الحلول المرحلية والجزئية وسياسة الفارس والفرس التي تزيد وتعمق حضور الأخطار والمعاناه والآلام والأحقاد، وطالما ان الحلول المرحلية جزءٌ من الحل، لماذا لا يكون الآن وليس غدا الحل الذي لا بد ان يكون في النهاية بغض النظر عن الفترة المطلوبة لذلك، وبإصرارهم على تربية الإنسان وخاصة الجندي على ان يكون أداة قمع وحقد وهدم وقتل وكراهية واستهتار بحياة الفلسطيني وبالتالي بحياة الإنسان كانسان، والواقع برهان، ففي الأجواء الدموية العنصرية العسكرية التحريضية ماذا سيقولون؟ وأعمال الإنسان هي التي تقربه أو تبعده والى ماذا وعن ماذا، والابتعاد عن القيم الإنسانية الجميلة والمحبة الجميلة والمبادئ والمشاعر النبيلة يعني الاقتراب من الضغائن واقتراف الجرائم والموبقات والتأكيد انه لا قيمة للإنسان والحرية والسعادة والحياة وخاصة الطفولة، وبالتالي الاقتراب الدائم خطوات نحو مستنقعات الحقد والبربرية والكوارث وظلامية الأفكار والمشاعر والسلوكيات، فإلى متى؟ إلى متى؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

كتاب مفتوح إلى النائب وليد جنبلاط

featured

النكبة تخص الجميع، وواجبنا نحن قيادة النضالات

featured

في عيد ميلادك..

featured

سوريا لا تطلب مساعدتكم

featured

شـيـخَ المرتـّلـيـن... وداعًـا!

featured

تلفزيون الواقع الفلسطيني

featured

ألحاج نعمان

featured

نتائج غياب المنطق كارثية