الوذمة المخاطية: كثيرًا ما يبدو القلب ضخمًا، كما تكشف تبدلات تخطيطية كنقص الفولتاج، وتطاور فاصلة وتبدلات موجة – وقد تحدث لا نظميات كالتسرع الأذيني الانتيابي، والرجفان الأذيني ودرجة متقدمة من الافتراق الأذيني–البطيني. تزول هذه التبدلات عادة بعد عودة وظيفة الدرق السوية، وكما يوحي نقص مساحة ظل القلب بشدة، بأن الضخامة القلبية ناجمة فعلا عن إنصباب تاموري.
وقد تتجمع كمية كبيرة من السائل الحاوية لكمية كبيرة من البروتين في الحيز التاموري، ولكنها لا تحدث سطامًا الا في حالات نادرة. ويظهر الفحص النسجي تبدلات تنكسية لا نوعية. يثبط نقص هرمون الدرق بحد ذاته تقلصية العضلة القلبية ومع ذلك فيندر جدا ان تسبب الوزمة المخاطية قصورًا قلبيًا.
فاذا ما حدث قصور قلب في سياق الوذمة المخاطية، فمن المحتمل ان يكون له سبب آخر، كنقص التروية او ان الوذمة المخاطية قديمة العهد.
يجب اعطاء المعالجة المعيضة بالهرمونات الدرقية بحذر كبير والبدء بجرعات صغيرة جدًا خشية حدوث هجمات ذبحية او اضطراب الوظيفة الدماغية، إذ ان اصابة الشرايين بالعسيرة تجعل من الصعب تلبية المتطلبات الزائدة للأكسجين في الدماغ والقلب الناجمة عن المعالجة الدرقية.
إلتهاب المفاصل الرثواني:
تحدث أشكال مختلفة من اصابة القلب في هذا الداء.
قد تكشف آفات حبيبية تشبه بخواصها النسجية العقيدات تحت الجلد، منتشرة في كل أنسجة القلب، كما قد يحدث التهاب التامور الفعال او الملتئم، والتهاب العضلة القلبية البؤدي او المنتشر وتليف الصمامات والتهاب الشرايين تحت الحاد الملتئم. اما التهاب الفقار المقسط فكينونة سريرية مستقلة غالبًا عن الداء الرثواني، ويحدث فيها قصور صمامي في 3 % من الحالات، يغلب ان يكون قلسا أبهريًا واحيانا تاجيا. كما قد يحدث حصار قلبي جزئي او تام.
إصابات القلب الرضية:
قد يصاب القلب برضوض نافذة او غير نافذة. تنجم الرضوض غير النافذة عادة، عن صدمة الصدر بمقود السيارة، وتسبب أذية قلبية جدية رغم عدم وجود آثار رضية على جدار الصدر.
واكثر الاصابات مشاهدة السحجات الكدمية على القلب، التي تشمل أي جزء منه، قد تسمع نفحة شديدة اذا ما تمزقت الوريقات الصمامية، ويلي ذلك حدوث قصور القلب بسرعة. أما خطر هذه الاصابات فهو تمزق الأذنية او البطين، وهو عادة مميت وينذر ان ينجو مريض أصيب بتمزق الحاجز بين الاذينتين او الحاجز بين البطينين.
وقد ينجم الانصباب الدموي التاموري عن تمزق أحد اوعية التامور أو أحد الشرايين الاكليلية.
تسبب كدمات القلب لانظميات قلبية وحصارات في الغصن، او تبدلات تخطيطية تقلد الاحتشاء، وهكذا يجب التفكير بالرضوض لتفسير التبدلات التخطيطية الغامضة.
قد يحدث انصباب تاموري بعد اسابيع او حتى بعد اشهر من تاريخ المرض، وذلك كعقبولة متأخرة لرض غير نافذ على جدار الصدر. وتسمى تلك بالمتلازمة التالية لرض القلب والتي تشابه المتلازمة التالية لخزع القلب الجراحي.
قلما تجدي المعالجة المحافظة لقصور القلب الناجم عن تمزق صمامي، كتمزق صمام الأبهر خاصة، إنما يجب المعالجة الجراحية.
واذا وجدت علامات احتشاء على تخطيط القلب، فليس من السهل التمييز بين تكدم القلب والاحتشاء التالي لرض الشريان الاكليلي. والمعالجة متشابهة في الحالتين وتماثل المعالجة المطبقة على احتشاء العضلة القلبية الناجم عن نقص التروية.
يمكن في بعض الأحيان معالجة السطام بتكرار بزل التامور ويستطب التصريف الجراحي اذا عاد السطام بسرعة، او امتد التنزف الى جوف الصدر او جوف البطن. ويستطب تقشير التامور اذا أدى النزف لالتهاب التامور المزمن.
تسبب الجروح النافذة الى القلب عادة الموت السريع بسبب الانصباب التاموري الدموي او النزف الصاعق، وقد ينجو المريض احيانا من الرضوض الحادة، فتتظاهر الاصابة فيما بعد بنفخة قلبية او قصور احتقاني.
يمكن الاشتباه احيانًا بحدوث تحويلة من الأيسر الى الأيمن عبر فتحة رضية بين البطينين، او ناسور أبهري – شرياني رئوي، او ناسور شرياني إكليلي. ويثبت ذلك بالقسطرة القلبية والتصوير الوعائي. تستطب الجراحة اذا سبب المرض اضطرابات دينمية دموية هامة او عند وجود جسم اجنبي كالمرمى الناري داخل القلب.
* مفتاح الصحة الجيدة:
خلال العقدين الأخيرين شهدنا انشداهًا خاليا للعقل ومتناميا بالأمراض والاضطرابات الصحية، التي تسبب الاعتلال وبالفحوص التي تستعمل لتشخيص هذه الأمراض والاضطرابات، وبالعلاجات التي يأمر بها الأطباء لعلاجها او تخفيف تأثيرها.
إهتمام المرضى بالمعرفة وشعورهم بالحاجة اليها شكلا حافزا لتشخيصات الاطباء الى اتجاه نحو مناقضتهم. اصبح الناس يطالبون بمعلومات اكثر غير مكتفين بقبول ما لا يفهمونه، وغدوا يطالبون بحق المشاركة في اتخاذ القرار في ما يتعلق بالعناية الصحية بهم وبذويهم وهذا من حقهم تمامًا.
أدى هذا على الأرجح الى نمو مماثل في تزويد مؤسسات الخدمات الصحية بالمعلومات لمرضاهم والى حماس متنامٍ من قبل الجميع لاقامة شراكة مثمرة بين مُزاولي الطب والمرض.
هذا التغير في مناخ الثقافة الطبية مقرونًا بمجيء الشبكة العالمية (الانترنت) أدى الى نمو ضخم في مصادر المعلومات المتاحة للجماهير (ما سمي بثورة او انفجار المعلومات).
هناك فعلا آلاف المجلات والكتب الطبية العامة، والموسوعات الطبية، والمواقع على الشبكة العالمية، وتمدنا بالحقائق عن كل حالة صحية يمكننا تصورها.
وبالاضافة الى هذا، هناك برامج تلفزيونية وثائقية حول الأمور الطبية تطالعنا كل مساء. هذه الخيارات المتاحة تُذهل بالطبع، لكن من المهم ان نحس بأنه يمكننا الوثوق بالمعلومات المقدمة لنا، وبأنها حديثة ودقيقة، ومن عمل مهنيين ذوي تأهيل وخبرة ملائمين.
هذا المناخ الجديد مفيد للأفراد للغاية فالأبحاث تُري بوضوح، ان الاشخاص الذين يتواصلون تواصلا ناجحًا مع مقدمي الخدمات الصحية، يواجهون امراضهم بطريقة اكثر ايجابية من المرض ذوي المعلومات والمشاركة المحدودتين.
بالاضافة الى ذلك، الالمام بأمور الصحة والوعي بالعلامات التي قد تدل على بدء مرض قد يؤديان على المدى البعيد الى تشخيص مبكر وتكهن (توقع) افضل بتطور المرض. لا يعني هذا أن نصبح موسوسين حول صحتنا، بحيث يقودنا أدنى ألم الى رفوف الكتب او شاشة الكمبيوتر، بل علينا الموازنة بين الوعي البناء بأهمية بعض الأعراض والقلق المدمر حول صحتنا.
وبالطبع، في عالم تلعب فيه اساليب معيشتنا دورًا عظيما في حدوث الامراض، من المهم ان نتذكر، انه عندما يكون هذا بمقدورنا، علينا بذل جهد عظيم للوقاية من المرض.
حالات مرضية مزمنة كثيرة، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري، يتضح بأنها تنتج الى حد كبير عن عوامل يمكننا التحكم فيها.
الامتناع عن التدخين والمُسكرات، وتناول غذاء متزن ومغذٍ، والرياضة، خطوات بامكاننا اتخاذها لتقليل مخاطر تعرضنا لهذه الأمراض.
العوامل الوراثية ايضا لها دورها في بعض الأمراض، لذلك من المهم ان تعرف تاريخ صحة افراد العائلة.
فمثلا هل هناك حالات مرضية تكررت في أسرتك؟
وهل يزيد اسلوب حياتك من مخاطر تعرضك لبعض الأمراض، بالاضافة الى العوامل الوراثية؟
الوقاية خير من العلاج وهي مفتاح الصحة الجيدة.
