زيارة أوباما، لأيّ غرض؟!

single

بعد الضجة الاعلامية (المتوقعة) على الاعلان عن زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي للمنطقة، سارع البيت الأبيض مساء أمس للتصريح بأن زيارة باراك أباما غير مرتبطة بدفع المفاوضات السياسية الاسرائيلية-الفلسطينية. بل قال بوضوح إنه لا يحمل أي مقترح عمليّ جديد.
هذا التوضيح الأمريكي يعني أن الزيارة لا تقع حتى في باب "دبلوماسية الزيارات"، والتي يتم من ورائها  في كل مرة اطلاق غمامة جديدة من الآمال الكاذبة. وهي دبلوماسية يُراد منها في العادة الحفاظ على نفس الوضع الراهن من دون القيام بما يجب فعله، ولو وفقًا للمواقف الأمريكية الفضفاضة التي تزعم "تأييد عملية السلام وحل الدولتين".
ويظهر أن الرئيس الأمريكي نفسه، الذي يعتبره البعض "واعدًا"، لا يرى ما يراه "المتفائلون بالنوايا الأمريكية" في ولاية أوباما الثانية. فهو يعلن عمليًا أنه لن يمارس في زيارته القريبة في اذار ضغوطًا ذات وزن وشأن على أصحاب السياسات التي تعيق التفاوض الجدّي.
لا غرابة! فكل مَن لا يشكو مِن ضعف في البصيرة السياسية، يعرف مدى الانحياز الامريكي للسياسات الاسرائيلية. ويشمل هذا تكرار التزام واشنطن بالتفوق العسكري الاسرائيلي، وكذلك الوقوف في وجه كل مبادرة هدفها إدانه سياسات اسرائيل الاستيطانية والتوسعية في المحافل الدولية. فالتصويت بالفيتو الأمريكي حمايةً لحكومات اسرائيل، هو أمر متوقع كمطر شباط في نواحينا!
ما يهمّنا تأكيده هو ضرورة الحذر الفلسطيني، ولدى كل حلفاء قضية الشعب الفلسطيني العادلة. فأساليب التفاوض لغرض التفاوض، ونهج التعهدات عديمة المضمون والتسويفات اللانهائية، لا يتحمل مسؤوليتها جهاز الاحتلال الاسرائيلي وحده. ولا يمكن لها أن تنجح – لتـُفشـِل بالتالي أي تقدّم مهما كان ضئيلا – لولا الدعم الامريكي الرسمي الكامل والمستمر.
كذلك، حين يقول البيت الأبيض أن غرض الزيارة ليس العملية السياسية، تثور شكوك قوية وخطيرة فيما اذا كانت زيارة ذات اغراض حربية! فواشنطن الرسمية أكدت للعالم مرارًا أن نهج الغطرسة ومحاولات فرض السياسات بالعنف والبطش، لا يزال يشكل عقيدتها الأساسية.
إن الشعب الفلسطيني وقيادته لا يمكن أن يراهنوا على "دبلوماسية الزيارات"، وخصوصًا حين يتم افراغها من مضمونها مسبقًا وعلانية! ويظلّ البديل الضروري هو الذي جرى تأكيده هنا مرارًا: الاستراتيجية الثلاثية المؤلفة من المقاومة الشعبية الخلاقة، المبادرات على المستوى الدولي لمراكمة إنجازات محددة، والأهمّ تطبيق كامل خطوات وقرارات المصالحة الوطنية عمليًا على أرض غزة والضفة المحتلّتين. هذه الاستراتيجية هي حجر الزاوية للصمود والدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الى غزة الحبيبة أطيب التحيات

featured

الثورة الليبيية

featured

القدس قضية وطنيّة تحررية

featured

مخاطر جسيمة لانفلاتات نتنياهو

featured

ها قد اتى "الأربعين"

featured

هرتسوغ والوضاعة السياسية

featured

سأصوت للمرة الاولى...

featured

من الآفات الاجتماعية