تقافز زعيم اليمين المتطرف في إسرائيل، بنيامين نتنياهو، من "اقتراح" عنصري الى "إعلان" دموي فـ"موقف" عدواني، محاولا خلط الأوراق السياسية وإبعاد الأضواء عنه للهرب من المسؤولية، و/أو إبقاء الأضواء على جميع الساحات ما عدا تلك الجنائية المرتبطة بالتحقيقات في شبهات فساد مقرفة ربما تطاله.
وبعد أن أصدر أوامر بفرض وسائل تفتيش استفزازية ومهينة بقصد فرض الوقائع الناجزة في القدس الشرقية المحتلة، واضطراره التراجع "بصمت" عنها بسبب رفض (حتى) جيش الاحتلال وجهاز الشاباك تأييده، راح نتنياهو يتفنن في إطلاق "مفرقعات" التطرّف للإبقاء على صورته (الوهمية) التي يسوقها لشرائح كبيرة من جمهور مؤيديه..
أولا دعا الى الإبقاء على مستوطنين اقتحموا مبنىً في الخليل المحتلة، بعدها دعا الى تنفيذ حكم الإعدام في المشتبه بتنفيذه عملية طعن في مستوطنة، ثم ذهب الى حد الإعلان عن موافقته إخراج قرى وبلدات في وادي عارة من إطار المواطنة والدولة بواسطة ترانسفير على النمط الذي يقترحه أفغدور ليبرمان.
لقد أكد العديد من المحللين والمراقبين أن نتنياهو يراكم هذه التصريحات المتطرفة للتنصل من المسؤولية، فكل من تابع الأحداث الأخيرة يعرف أنه المسؤول عن تطوّر الأحداث في القدس، الذي اعتُبر انتصارًا فلسطينيًا وانهزامًا إسرائيليًا.. وهو ما هدد بهزّ الصورة الوهمية لـ"نتنياهو القوي"! لكن الحقيقة أن هذا السياسي مستعد لمراكمة جميع أنواع المخاطر والتهديدات على الجميع بغية الحفاظ على الكرسي والسلطة وانتفاعاته الايديولوجية المتعصبة والشخصية الجشعة منها..
ومن المهم التأكيد على ان اقتراحه نزع المواطنة عن مئات ألوف العرب الفلسطينيين، لن يكون "نزهة قضائية بسيطة"، بل تكسير لجميع قواعد اللعبة المدنية وتلاعب بنار عظيمة الخطر. نتنياهو يقترح إعادة الأمور الى "نقطة الصفر"! ومن واجب العقلاء في المجتمع الإسرائيلي التحرّك لوقف ربط مصيرهم برمّته بانفلاتات نتنياهو الأنانية المتزايدة باضطراد مع زيادة تعقيد ملفات التحقيق البوليسية الكثيرة!
