كل مواطن غيور ومنتم لمجتمعه، لمسقط رأسه ولوطنه، يسعد ويتمنى أن تنجح كل المؤسسات الشعبية والمنظمات المدنية التي تعنى بتقديم الخدمات على أنواعها لأبناء مجتمعاتها ولمواطنيها.
ومن باب أولى تصبح هذه الأمنية حلماً عندما نتكلم عن مجلس محلي ينتخب لتمثيل سكان بلدة برمتها، يعمل على تقديم الخدمات لهم وكذلك إعلاء شأن البلدة من خلال تطويرها وتنميتها والمحافظة على أهلها، حياتهم وظروف معيشتهم، سلامة وأمن العامة واطمئنان الفرد لأمنه ولمحيطه ولمستقبل أولاده وبناته.
ما قيل أعلاه يندرج في تعداد البديهيات، كيف لا ولقد تغنى عندنا في كفرياسيف، كما في جميع المدن والبلدات، من نافس على رئاسة هذه البلدات والمجالس انهم يفعلون ذلك باسم المصلحة العامة واندفاعاً لخدمة المواطن والسهر على مصالحه، ففي النهاية المنصب المتنافس عليه، هكذا صرح هؤلاء، هو تكليف لا تشريف وهو مسؤولية خطيرة وليست مخترة ووجاهة!.
أوضاع مجالسنا المحلية وبلداتنا بالمجمل رديئة ومعظمها على شفا إفلاس وشلل. ولا شك ان ما رسمته وما زالت دوائر إسرائيل الرسمية منذ قيام الدولة ولغايته كان سبباً رئيسياً وسياسة متعمدة لإبقائنا على سوء الحال، نراوح في مستنقعاتنا، رقابنا تتكسر من طول تحديقها على غيوم تمطر ليس في بقاعنا ولا في كرومنا.
وإن كانت هذه هي العلة الأساسية لكن لا نستطيع أن نحمل على مشجبها كل ما نعانيه في قرانا وبالأخص ما نواجهه في قريتي كفرياسيف.
فهنا في هذه القرية تردَّت الأحوال العامة وشملت جميع مرافق الحياة، حتى لا تكاد تجد زاوية أو ناحية لم تصب بالعطب ولم يعتريها الوهن.
التطوير شبه منعدم فلا تطور ولا تقدم. التخطيط العمراني شبه منعدم فجميع القرى المجاوره ازدانت بأبنية ومؤسسات جديدة ونحن على حالنا بقينا !
التخطيط الشامل، المدروس، الاستراتيجي للحراك الاجتماعي، الرياضي، المهني .... في سبات، فالفرق الرياضية، تلك التي تخوض حرب بقائها بقواها الذاتية، تصارع ببطولة دون دعم وسياسة دعم ملائمة. المدارس، خاصة الإعدادية والثانوية، تنوء بأعباء مشاكل غير عصية على الحل لو ترفقت بها سواعد مسؤولين أكفاء متخصصين تسلحوا بالفكرة الصائبة غير المنحازة وخطة العمل المدروسة والمدعمة بالإمكانيات البشرية والمالية الملائمة.
لن أعدد كل ما ليس موجوداً، فكل شيء يحلم به مجتمع بشري عصري لبيئته، لأولاده، لأطفاله، لمثقفيه، لشيوخه، لنسائه، لرياضييه، لنوابغه، لمعلميه، لطلابه، لعماله، لفنانيه، للمحتاجين فيه، كل هذا مغيب ولم يحظ بعناية ومتابعة.
قلنا ونكرر ان العله "بالنهج وليس اللهج" فعندما يستفحل نهج، تغيب فيه رفعة المواطنين، كل المواطنين، وعندما تنعدم أحلام القياديين، يصبح ويمسي الأنصار، أي عامة الشعب فرقاً أو أفرادا يتمترس كل واحد منهم في خندقه ليفلح في حرب بقائه ومن يحيطه من أحباب ومقربين.
عندما يعجز "الأوائل" عن وضع الخطط ورسم معالم المستقبل يتيه "الأتباع" وبعضهم يكتفي ويقنع بقشه أفلتت من جسم هذا المركب الغارق ليملأ رئتيه ببعض من الهواء "فنفسي وبعدي الطوفان".
كانت تلك مقدمه طويلة، لأقول، ما قلته وآخرين، قبل انتخاب هذه الإدارة وبعده، إن القضية والمأساة ليست بأكوام الزبالة التي وصفها كثيرون وأجادوا فهذه علامات الداء وصل إلى القشور وأصله في اللب والنخاع. القضية قضية نهج او الأصح انعدام نهج صحيح، يجب أن تكون فيه المصلحة العامة أعلى وقبل كل شيء. فلولا انعدام هذا النهج، لما أصرت الإدارة على رفض إشراك أعضاء المعارضة في لجان المجلس وخاصة لجنة العطاءات ولما كانت كفرياسيف بحاجه الى هذا النصر الآتي من قرار المحكمة المركزية بحيفا ليفهم من لم يرد أن يفهم أن الشفافية ووجوب المراقبة تستدعي مثل هذا القرار، ففي النهاية واجب الأكثرية أن تحكم وتسوس وواجبها ايضا أن ترعى مصالح الأقلية وأن تعطي الأقلية فرصة المشاركة وإن لم يكن باتخاذ القرارات بشكل أساسي، على الأقل مشاركة بالمراقبة ومتابعة عمل ممثلي الأكثرية.
القضية نهج وإيمان، بأن المنصب في هذا المؤسسة هو فعلا مسؤولية وهو فعلا تكليف لا تشريف، فكل المواطنين سواسية فلا مكان للحقد والضغينة والانتقام . على هذه الإدارة أن تعمل على تذليل كل هذه المنغصات وان تعتبر ان كل المواطنين في كفرياسيف أهل للعطاء والخدمة، عليها أن تتوقف عن سياية التحزيب والمقاطعة وإقصاء من ليسوا من الأتباع.
القضية نهج قويم وإيمان صادق بالانتماء الحق فبدونهما، هكذا قلنا ونردد، يتشظى مجتمعنا الى شظايا ومخلوقات عديمة الفقرات هلامية. فإلى متى عليكم وعلينا أن ننتظر وكفرياسيف الرسمية غائبة عن قضايا مجتمعنا الفلسطيني المحلي وقضايا شعبنا وما يقاسيه، سيما في هذه الظروف، فيها أصبحت براثن الفاشية قاب قوس من جلودنا؟ ألم نقل "إن من ينتمي إلى كرسي لا يستطيع ان ينتمي الى وطن وقضية بلد".
وأخيرا حق الإدارة أن تقول إنها انتخبت بأكثرية الأصوات في صناديق الاقتراع ومن نافل القول ان ارد ومعي آلاف من أبناء البلدة إن هذا لا يكفي ولا يقنع ولكني أؤكد إن مسؤلية كبرى تبقى على تلك النخب المتعلمة، المثقفة، الطليعية والنيرة كي تتحرك وتسمع صوتها، فمن لم يشم بعد رائحة الزباله في غرفة نومه لن ينعم برائحة ورده امام داره ومن لم يأبه بتغييب دور كفرياسيف الرسمية في قضايا شعبنا ومجتمعنا الفلسطينيين لن يجد معينا له عندما تنهش أنياب وحوافر الفاشيين جلده.
وتبقى القضية، كما قلنا، قضية "نهج وليس لهج".
