الرد العربي ما زال هزيلا!

single
إعلان دونالد ترامب الوقح عن أن القدس لن تكون على اجندة أية مفاوضات مستقبلية، يتزامن مع قرار خطير آخر، بل ربما أخطر!، يتمثل بتقليص مساهمة بلاده لوكالة "الأونروا" لغوث اللاجئين الفلسطينيين. لأن هذا القرار جزء من التآمر على اللاجئين الفلسطينيين لتصفية حقوقهم. وهذا ليس تقديرا بل واقعًا:
فهذه الخطوة الرئاسية الأمريكية هي ترجمة حرفية لما قاله رئيس حكومة اليمين الاسرائيلية بنيامين نتنياهو: "الأونروا منظمة تخلد قضية اللاجئين الفلسطينيين وكذلك تخلد رواية ما يسمى بحق العودة... ويجب على الأونروا أن تتلاشى وتزول". وهذا ليس موقفا جديدا يكشف النوايا بكل وضوح صفيق وعدواني وعنيف، بل كان قال الكلام نفسه في حزيران الماضي: "الأونروا تخلّد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بدلا من حلها. ولذلك حان الوقت لتفكيكها..". هل يوجد كلام أوضح وأصرح وأوقح من هذا؟ إن المستهدف ليس "الأونروا" بل قضية اللاجئين. نحن امام جريمة تطهير رقم (2)..
حاليًا توجد تحركات لعقد مؤتمر دولي "عالي المستوى"، كما يصفه المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة، وهو سيبحث الأزمة المالية لوكالة "الأونروا" الناجمة عن تقليص المساعدات الأميركية. ويفترض أن يعلن عن موعد المؤتمر الأمين العام للأمم المتحدة.
هذا بالطبع تحرك هام، لكنه لن يكون كافيا بدون موقف مواجِه بحزم لواشنطن. فالحقيقة المأساوية الآن، كما سبق التأكيد وكما سنعيد التأكيد كل يوم!، أن حكومة الولايات المتحدة أسقطت كافة الأقنعة في انحيازها التام للاحتلال الاسرائيلي، وها هي تعلن عن نواياها شطب ملفين مركزيين من القضية الفلسطينية: القدس واللاجئين، لكن الرد العربي ما زال هزيلا ويكاد يكون معدومًا.. وللأسف يشمل هذا الأنظمة بقدر ما يشمل القوى والحركات المختلفة التي تلتزم بالحقوق الفلسطينية.. الشوارع لا تشهد أي تحرك تقريبا للرد بقوة وبصفعة على التطاول الأمريكي الإجرامي!
إن الساعة السياسية الراهنة، فلسطينيا، قد تكون من أخطر الأوقات في العقود الأخيرة، ويجب أن يكون الرد بقدر الخطر.. يجب كسر الصمت العربي على المخاطر الكارثية الحقيقية التي لا يمكن لأحد تجاهلها ولا إنكارها! غير هذا سيكون طعنة أخرى في ظهر الفلسطينيين!
قد يهمّكم أيضا..
featured

حراك نأمل ان تكون ثماره خيرًا!

featured

العمّ الغالي سميح.. الإنسان الرّائع

featured

فاتن كركبي – أبو حنا سحابة من العطاء مرت سريعا فوق مدرستنا

featured

انطلاقة أخرى لمارد الفاشية

featured

كل عام وانتم بخير!

featured

نحو تعزيز صمود المواطنين وتمتين الجبهة الداخلية في غزة

featured

المعركة على المواطنة

featured

الشيخ جرّاح لأهله يا محكمة "العدل"!