أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس الأول قرارًا يسمح، عمليًا، للمستوطنين بطرد عائلات فلسطينية من بيوتها في حيّ الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة. وذلك حين ردّت اعتراضًا للأهالي على مزاعم امتلاك منظمة استيطانية لأراضيهم.
القانون ليس مادة مطلقة. فهو جزء من اللعبة السياسية. وهو بطابعه قابل للتأويل بشتى الأشكال. ودون الخوض في هذه المسألة، نشير الى أن قرار المحكمة قيد البحث يحمل أبعادًا سياسية خطيرة. أولها توفير أدوات قانونية لطرد عائلات وإحلال غزاة استيطانيين مكانهم.
إن حيّ الشيخ جراح، كسائر القدس الشرقية وأحيائها، منطقة محتلة ليس من حق الجهة التي تمارس الاحتلال أن تتملّك فيها أو تستوطن. وحتى لو توفرت أدوات قانونية، ناجمة عن سن قانون ضمّ الجزء المحتل الى القدس الغربية، فإن هذا لا يجعل إسكان المستوطنين شرعيًا أبدًا.
تشير العديد من الدراسات الى أن "محكمة العدل العليا" كثيرًا ما شكّلت أداة لتمرير سياسات فرضها جهاز الاحتلال على الفلسطينيين. وهي لا تشذّ عن هذا في قرارها المذكور أعلاه. نقّاد هذه الممارسة القضائية يقولون إنه يجدر بالمحكمة الامتناع عن إصدار قرارات ذات تبعات سياسية بهذا القدر من الفظاظة. وهو ما ينطبق هنا أيضًا.
إن القانون الذي يقضي بضمّ منطقة محتلة هو نفسه عديم القانونية في سياق القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي. وعندما توافق المحكمة على اعتماده وفرضه، في مثل هذه الحالة خصوصًا، فإنها تعلن انحيازها الواضح وتفقد تميّزها كذراع لسلطة قضائية قوامها الحياد.
الشيخ جرّاح حيّ فلسطيني يقع في عاصمة فلسطين العتيدة. ومهما انفلتت زمر الاستيطان، ومهما حظيت بتبريرات لأفعالها باسم هذا القانون أو ذاك، فيجب أن تنقلع يومًا مع انقلاع الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي من عاصمة فلسطين وسائر أراضيها المحتلة عام 1967.
()
