انطلاقة أخرى لمارد الفاشية

single
الحملة التي يشنها مراقبو سلطة الهجرة بوحدتهم المسماة "عوز" بمرافقة قوات الشرطة ضد اللاجئين الافارقة في مدن مركز البلاد، تصاعدت في اليومين الاخيرين حيث يلقون القبض على اللاجئين ويزجونهم في المعتقلات استعدادا لترحيلهم من البلاد، عودة الى مواطنهم الاصلية التي فروا منها بسبب النزاعات والحروب الدائرة فيها أو بسبب حربهم مع الجوع والفقر والعوز.
المحكمة العليا اصدرت قرارها القاضي بشرعية ترحيل اللاجئين بحجة انهم متسللون، واطلقت بذلك العنان لهذه الوحدة ولمخططات القوى اليمينية العنصرية في هذه البلاد، في الشارع وفي اروقة الكنيست الاسرائيلية، حيث جرى اقرار القانون الذي يفرض عقابا قد يصل الى خمس سنوات على من يأوي أو يتستر على لاجيء - متسلل حسب مصطلحاتهم العنصرية.
كان بالامكان التعاطي مع هذه الحملة المسعورة بشكل آخر لو أنها سمحت للاجئين بترتيب اقامتهم في البلاد بشكل قانوني ولو انها لم ترافق بتحريض أرعن يمارسه غلاة اليمين الفاشي في شوارع المدن اليهودية في المركز والهجمات على بيوت اللاجئين وحرق بيوتهم وملاحقتهم جسديا.
لا يمكن فهم ما يجري بأي شكل سوى انطلاقة أخرى لمارد الفاشية الذي يريد هذه البلاد كما يعبر عنها وزير الداخلية، ايلي يشاي، "نظيفة" من غير اليهود، انها حرب على كل من هو مختلف ومغاير للهوية وللطابع اليهودي لهذه الدولة.
صحيح ان العنصرية تجاه الجماهير العربية هي عنصرية تجاه أهل البلاد الاصليين فنحن لم نأت متسللين ولم نهاجر الى هذه الدولة، ولكن للعنصرية وجوه عديدة فاللاجئون الافارقة لم يأتوا ليحتلوا هذه البلاد وانما هربا من معارك وقتل ودمار وجوع واملاق . على هذا العالم وعلى رأسه حكام اسرائيل الموغلين في السياسة الرأسمالية وسياسة العسكرة ان يعلموا ان هناك ثمنا يجب ان يدفع مقابل تجويع الفقراء ولاشعال نيران النزاعات، وفي عصر عولمة رأس المال لا بد ان تجري عولمة الفقر ليتجاوز الحدود السياسية ويتسرب الى الدول المجاورة.
معركة اليمين هي على طابع الدولة اليهودية، واذا ما مرت حملة التطهير بحق اللاجئين بصمت، فسوف تنتقل الى " الاغيار" الاخرين، الجماهير العربية، فهذه بداية منزلق الفاشية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حراك فوتوغرافي

featured

الحاجة إلى ترجمة جديدة في أوراق "المشتركة"

featured

الــــنـــقـــــب .. بين أهل الوطن و"البناغرة"

featured

نزيف القدس والمفاوضات

featured

شروخ بعلاقات القاهرة والرياض

featured

البعد الشعبي المفتقد

featured

إسرائيل بحاجة لرئيس حكومة آخر

featured

الحق في الاضراب