نزيف القدس والمفاوضات

single

يندرج العدوان الاحتلالي الشرس على الحرم القدسي الشريف أمس الأول الأحد، وامتداده إلى أحياء القدس الأسير في إطار مخطط احتلالي إسرائيلي لجر المنطقة إلى انفجار خطير، فهذه الحكومة وبكل مركباتها لم تترك جانبا من جوانب احتلال الضفة الغربية والقدس المحتلة وحتى هضبة الجولان السورية المحتلة إلا وأشعلته.
فالاستيطان ينتشر كأخطر أنواع السرطان في جسد الأرض المحتلة، والاعتداء على حرية الإنسان، لكونه عربيا في تصاعد مستمر لحرمانه من ابسط مقومات الحياة، ولتمتد اليد الاحتلالية من جديد على الأماكن المقدسة وأكثرها حساسية، فالمؤامرة على الحرم القدسي الشريف بدأت في الساعات الأولى لعدوان حزيران (يونيو) 1967، من هدم حي المغاربة واقتحام المسجد الأقصى المبارك، ثم حرقه وما تبع ذلك من إجراءات واعتداءات تمتد على ما يقارب43 عاما.
وها هي حكومة الاحتلال تقرر الاعتداء مجددا على الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة، الذي تحاصره بأخطر عصابات المستوطنين الإرهابية، المحظورة شكليا في عدد من دول العالم، وذات مرة في إسرائيل صوريا، ومسجد بلال بن رباح شمال بيت لحم المحتلة، وتسع مواقع أخرى في مدينة القدس وجنوب الضفة الغربية وموقعين في هضبة الجولان السورية المحتلة، معتبرة إياها مواقع "ميراثية".
وتشعر إسرائيل أن يدها طليقة في تنفيذ جرائمها، معتقدة أن الصمت الدولي المطبق على ما تنفذه كنوع من غض الطرف، باستثناء بعض البيانات الخجولة، سيسمح لها بتصعيد هذه الاعتداءات، إلا أن مارد المقاومة الشعبية الفلسطينية، عاد لينهض من جديد في انحاء كثيرة من الضفة الغربية، ونموذج بلعين يمتد ويمتد ونراه في الكثير من المواقع وها هو يصل إلى الخليل والقدس، هذه المقاومة التي تجند الآلاف من أبناء شبعنا وتعيد إلى الأذهان انتفاضة الحجر الباسلة، التي أركعت الاحتلال وهزمته على المستوى الاستراتيجي بعيد المدى.
إن إسرائيل تنفذ جرائمها ومخططاتها، في حين تزعم "رغبتها" في استئناف المفاوضات، إلا أنه لا يمكن العودة إطلاقا إلى مسار "مفاوضات من أجل المفاوضات"، كما أن الارتكان والرهان على الدور الأميركي سقط مرارا، لأننا قلنا منذ البداية أن الإدارة الأميركية لا يمكنها أن تكون وسيطا مستقيما، بل متآمرا أخطر على شعبنا الفلسطيني، ومصير أي شكل من أشكال مفاوضات تبدأ في هذه المرحلة، لا يمكن أن يكون إلا الفشل الذريع، ولهذا فإن هذه مرحلة يجب أن تكون  مرحلة تصعيد المقاومة الشعبية التي يرتعب منها الاحتلال والعقلية التي تقوده.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حاضرهم لم يتغير عن ماضيهم

featured

سليم الاحمد عبد الهادي

featured

ألخواجا أبو طنزوعة!

featured

فساد الحكم والشفافية الانتقائية

featured

"قنبلة" القدومي تنفجر فيه

featured

شيوعي أصيل ذكراه خالدة

featured

بداية ونهاية الحرب هنا في فلسطين

featured

درس باقة وجت