الحاجة إلى ترجمة جديدة في أوراق "المشتركة"

single

*هي فرصة لم تنتهِ، بل الآن قد بدأت بالعمل والتجدد، وليست ساحات البرلمان إلا واحدة منها، فالساحات الشعبية والجماهيرية هي القاعدة والأساس بل الضلع الحاسم في شراكتنا الوليدة الجديدة، التي من المفروض ان تستحق منا الاهتمام والرعاية والاحتضان، كي يقوم هذا الوليد الجديد بالنمو والتطور في بيئة طبيعية ويؤدي واجباته اليومية والقومية والإنسانية والأخلاقية كما يجب*



انتهت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل وتراوحت ما بين الندم والضجيج من النتائج التي أسفرت عنها. لكنها لم تنتهِ وتستقر بعد، وحتى فيما لو استقرت سنبقى نعاني لفترة طويلة عقدة النقص والثقة العمياء اللتين تكتنفان الشعب الذي يعاني الانفصام عن الواقع الذي يعيشه نتنياهو واليمين عامة. ونحن قد انتهزنا فرصتنا في قول الفصل في هذه المعركة الهامة، كي نحقق حلمنا وانجازنا الكبير والتاريخي سعيًا دؤوبًا ومتواصلًا نحو الخروج من دائرة الظلم والاستعباد والقهر كأقلية، ووضعنا وشبكنا أيدينا في بعض كي نسير ليس فقط كأقلية، وإنما كشعب يجري ويبحث في كل الخطوط المؤدية نحو نور الشمس، بخطى التوثيق وصناعة التاريخ وطبعه على جبين هذه الأقلية التي أصبح علمها المشترك الوطني يرفرف في سماء الشرق الأوسط، وشعوبه المغلوبة على أمرها، ووضع النقاط على تقاطع الصراع الداخلي بين الحاكم المستبد والمواطن المظلوم والمقموع على المساحات الممتدة في جوف تاريخ ونضال شعوبنا العربية من المحيط إلى الخليج.
هي فرصة لم تنتهِ، بل الآن قد بدأت بالعمل والتجدد، وليست ساحات البرلمان إلا واحدة منها، فالساحات الشعبية والجماهيرية هي القاعدة والأساس بل الضلع الحاسم في شراكتنا الوليدة الجديدة، التي من المفروض ان تستحق منا الاهتمام والرعاية والاحتضان، كي يقوم هذا الوليد الجديد بالنمو والتطور في بيئة طبيعية ويؤدي واجباته اليومية والقومية والإنسانية والأخلاقية كما يجب، في رسم ونسج خيوط ومفاهيم الفجر والعهد الجديد المؤدي إلى الطريق والمسلك الذي على هذه الأقلية الفلسطينية ان تسلك فيه ما بين دورة برلمانية وأخرى، وفي مواجهة السياسات العدوانية لحكومة نتنياهو واليمين الثالثة.
نحن بأمس الحاجة كجماهير عربية وأحزاب إلى الوحدة والشراكة معًا، ومع القوى الديمقراطية في الشارع اليهودي، لمواجهة حكومة اليمين العنصرية والفاشية، والى صقل الوحدة وتعميق مفهوم الشراكة والتعاون، لأننا جماهير مكبوتة مظلومة مضطهدة عبر مسيرة طويلة وشاقة، فيما اليوم تواجه المزيد من الأخطار والتحديات التي وصلت إلى عقر دارنا، فالشوفينية الاستعلائية والعنصرية المقيتة والمتفشية، أصبحت الغذاء الروحي للأكثرية الساحقة في مجتمع الأكثرية، تمارس شتى أنواع التحريض والاستهداف والدعوة المفتوحة إلى الطرد والترحيل للمواطنين العرب الذين هم أهل هذه الأرض وملحها.
كم كنا بحاجة إلى اغتنام الفرصة المتاحة لنا كأقلية في هذه البلاد بأكبر قدر من المسؤولية والواجب الوطني والأخلاقي، كي نعطي الرد الحاسم والقاطع والمدوي على تفوهات وممارسات المعسكر اليميني من  سياسات كذب نتنياهو حتى عنصرية ليبرمان وبينيت ومارزل، الساقط الثاني حديثًا. كي نبني لأنفسنا سقفًا قويًا وتمثيلا شعبيًا وبرلمانيًا يناسب حجمنا وقوتنا ومكانتنا في هذه الدولة العابرة في ارض آبائنا وأجدادنا كي نحمي أنفسنا من براثن العنصرية والفاشية الآخذة في الاتساع والانتشار والتمدد ما بين الوزير ووزارته وصولا إلى المواطن العادي والشارع الذي أصبح يمارسها فعلا على واقع الحياة اليومية.
أقسام وشرائح لا بأس بها من جماهيرنا، لم تستوعب معنى أهمية تجمعنا في قائمة واحدة لخوض المعركة السياسية والبرلمانية ككتلة واحدة متراصة متآخية. صحيح ان التجربة حديثة وغير مسبوقة لا في الولادة ولا في الممارسة المشتركة اليومية والمدينة لم تستنفد كل الإمكانيات والتحضيرات المتوفرة، فالجمهور الشمالي المتدين حسم موقفه بعدم الاكتراث والاهتمام، بل البعض الآخر لم ير بالشراكة أهمية، لأنه حسم موقفه بان يكون خارج التغريدة الوطنية والكفاحية لجماهيرنا والبعض الآخر حرض وهاجم القائمة المشتركة والذين سهروا الليالي على إخراجها إلى النور.
قلنا في زمن البداية، في فترة ومرحلة التأسيس والتكوين وخلال تقديم القائمة ان انجاز القائمة المشتركة هو حدث هام غير مسبوق في وحدة وكفاح الأقلية العربية الفلسطينية، وان المرحلة التي تمر بها هذه الأقلية من هجوم وتحريض سافل عنصري، إنما يستهدف الوجود العربي الفلسطيني في هذه البلاد، وليس النشاط الحزبي والسياسي للأحزاب. وهذا يتطلب المرونة في أقصى درجات الوحدة والانسجام والتكاتف، وما على الجماهير العربية إلا ان تتوحد في الخندق المشترك لمواجهة الأخطار التي تستهدف الأرض وما عليها، حتى المقدسات الدينية  أصبحت في دائرة الخطر المباشر بهدف فصل الجماهير عن مقدساتها ورموزها الدينية الممتدة لمئات وآلاف السنين، وكأن هذه المقدسات والرموز لا تمت بصلة للإنسان الفلسطيني على هذه الأرض.
لا شك ان مرحلة جديدة قد بدأت في كفاح الجماهير الباقية في وطنها، إذ ان هذه الجماهير لا تستطيع ان تواجه مصيرها والسياسة الصهيونية التي تستهدفها بصورة رئيسة إلا من خلال توحيدها حول بعضها البعض، ومن خلال برنامج كفاحي وسلّم أولويات يتناسب والمرحلة الجديدة ويعطي الأجوبة الواضحة والصادقة على كل النواحي الحياتية واليومية والقومية لهذه الجماهير التي يزداد نموها ومتطلباتها يومًا بعد يوم وتطالب بان تكون شريكة في رسم المستقبل وشريكة كاملة في البحث عن آفاق جديدة لعملية السلام المتوقفة وكيفية اتخاذ القرارات الحاسمة.
الجماهير العربية رفضت وترفض حاليًا ومستقبلا بان تبقى بعيدة عن مراكز اتخاذ القرار أو ان يصادر دورها أو يهمش وزنها ومكانتها. فالقائمة المشتركة جاءت كحاجة موضوعية ونقلة نوعية في كفاح المظلومين العرب، وما الاستحواذ السياسي والانتخابي الأخير على أكثر من ثلاثة عشر مقعدًا من خلال 444 ألف صوت إنما يعطى دلالات ومؤشرات لكيفية التعامل مع الجماهير العربية مستقبلا، ليس من منظار فوقي متعجرف سعت وتسعى حكومات إسرائيل وأحزابها الصهيونية ان تتعامل معه، فاليوم تختلف الصورة كثيرًا والجماهير العربية جزء حي فعال ونشيط من الشعب الفلسطيني، وأصحاب هذه الأرض هم مواطنو هذا الوطن عبر مئات السنين وهم يواجهون الاضطهاد والتمييز والقمع على يد حكومات إسرائيل المتعاقبة ولغاية الآن.
الجماهير العربية الباقية الراسخة على تراب وطنها، تسعى مع القوى الديمقراطية والمحبة للسلام والمساواة في الشارع الإسرائيلي واليهودي إلى الإقرار والاعتراف بحقوقها اليومية والقومية والى حماية نفسها ومستقبلها من اخطبوط العنصرية والفاشية  الذي يضرب المجتمع الإسرائيلي في هذه الأيام، وترفض السلام الموهوم الذي يسعى إليه نتنياهو وبينيت وليبرمان في فرضه على الشعب الفلسطيني، فاتفاقيات أوسلو تآكلت وتقزمت وخُرقت كثيرًا ولم تعد تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني. أما صلح وادي عربة مع الأردن فهو أشبه بصلح الراكب وهم حكام إسرائيل والمركوب وهو النظام الأردني المجرور رغمًا عنه في البحث عن الفتات في زبالة الاتفاقية، لأنها جاءت ممهورة كذبًا وانحيازًا إلى حكام الحرب والتوسع والاحتلال بخيال تمثال الحرية المتجسد على شرفات السياسة الأمريكية.
هي ليست الفرصة الأخيرة في قاموس الكفاح. لكنها فرصة كان يجب استغلالها خير استغلال، لنقطف بأيدينا وجه القمر، ولنحمي سنابل وطني وبلادي من وحش البشر. هي ليست فرصتنا الأخيرة، إنما فرصة من الفرص غير المسبوقة. كي نطارد البوم من نعيق قد يشب في شرذمة الحقيقة، عند إذًا يعلو الصراخ ويشمت فينا اخوة لنا كانوا في يوم من الأيام سندًا ودعمًا للحقيقة.



(كويكات / أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

العدوان المتدحرج

featured

قتل وكذب بغطاء "الأمن"

featured

إيران؛ صراع طبقي بامتياز

featured

ألتناقض الرئيسي في المنطقة

featured

درر منثورة على الطريق

featured

سيدفع جميع الأثمان

featured

كيف حولوا أبو مازن إلى عدو للسلام!