ألتناقض الرئيسي في المنطقة

single

منطقة الشرق الاوسط على عتبة مرحلة جديدة وخطيرة يتعمق فيها التناقض الرئيسي بين امتلاك السلاح الذري والاسلحة المتطورة، وبين المصلحة الحقيقية لشعوب المنطقة. وهذا الاتجاه من التطور هو الخطر الاكبر على السلام في المنطقة وعلى مصلحة شعوبها.
إسرائيل تمتلك منذ عقود عدة اسلحة ذرية فتاكة، وهذا التفوق الاستراتيجي في التسلح يدفع دولا اخرى في المنطقة لخوض غماره. فها هي ايران تمتلك اسلحة متطورة ولديها طموحات في امتلاك السلاح الذري، بعد سنة او سنتين للاغراض السلمية كما تصرح. ولقد عبرت دول اخرى في المنطقة عن هذه الرغبة الرسمية. مما يؤجج حدة التوتر ويعمق الفجوة بين مصلحة جميع شعوب المنطقة ورغبتها في التعايش السلمي وبين تهديد اسلحة الدمار الشامل والسلاح الذري للسلام والامن في هذه المنطقة المتوترة اصلا من العالم.
أما انهاء حالة التوتر القائم وخلق اجواء سلمية تستجيب لمصالح شعوب المنطقة فلا يمكن تحقيقه بدون حل القضية الفلسطينية باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين والانسحاب الكامل من هضبة الجولان السورية والاراضي اللبنانية المحتلة وانهاء الاحتلال الاسرائيلي المتواصل لاكثر من 41 عاما.
إن الشعوب العربية كلها تريد انهاء التوتر وتريد حل القضية الفلسطينية حلا عادلا. وفي منطقة الشرق الاوسط هناك اكثر من 150 مليون عربي، بما فيها جمهورية مصر. لذلك على حكومات هذه الدول احترام هذا المطلب والتجاوب معه. وان تبادر الى بناء استراتيجية واقعية لهذين الهدفين الكبيرين: انهاء حالة التوتر وحل القضية الفلسطينية.
وفي هذا السباق هناك تطور هام على الساحة التركية. فالرأي العام الرسمي والشعبي يعي هذه الاخطار وخصوصا بعد الحرب الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة. مما بلور وعيا عاما عربيا تركيا مشتركا. وهذا التطور يعزز الجهود لتخفيف التوتر وحل قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
أما فيما يجري في العالم، فها هو رئيس اكبر دولة اوباما يطالب الدول النووية بتخفيض ترسانتها. وهذا يشمل دولة اسرائيل، التي يجب ان توقع على اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية وان تفتح مفاعلاتها امام وكالة الطاقة الذرية للتفتيش والمراقبة مثل سائر الدول في العالم.
إن العالم بأسره يؤيد استغلال التكنولوجيا النووية للاغراض السلمية ولمصلحة تطور البشر. وهذا من حق ايران ايضا. فلا يمكن لهذا الحق ان يتجزأ وان يسلب من الشعب الايراني. لكننا لا نريد زج المنطقة في سباق تسلح ينهك قدرات الدول ويحرم شعوب المنطقة من الاستفادة من خيراتها. لذلك فان المصلحة الحقيقية لهذه الشعوب هي في بناء شرق اوسط جديد، بناءً على المصلحة الحقيقية لها وليس بناء على مصلحة رأس المال العالمي، الذي تمثله الادارة الامريكية.
إن شعوب المنطقة تريد شرق اوسط جديدًا خاليا من التوتر والتهديد لمصلحتها، عن طريق السلام والتعايش السلمي والاحترام المتبادل.

 

(كفر ياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تطورات سوريّة ترجّح كفة السياسة

featured

اسرائيل والاستيطان

featured

هل في الأحلام ما يفيد معرفة النفس؟ أو ما ينبئ بالمستقبل؟ (الجزء الثاني)

featured

مصمص وقفة رجل واحد في وجه العنصرية

featured

"تعلموا أسرارهم من كبارهم"

featured

حول الاختراع والابداع ومتى نصبح من جديد نحن العرب مخترعين ومبدعين في جميع المجالات