لا اعلم من أين أبدأ؟ ولا أعلم لماذا احتفظ لنفسي بميزة التردد مع علمي بمساوئها . لكني أقرّ وفي سريرتي بأنّ لها حسنات . أتردد عن الكتابة عن الثورة المصرية ثورة 25 يناير ثورة الشباب المثقف والعامل والعاطل عن العمل. ثورة استرداد الكرامة، ثورة الشعب المصري العظيم. أتردد من الكتابة عنها ! ولا أتردد عن تأييدها والتضامن معها ودعمها بل الانخراط فيها لو استطعت. حين كنت أتابع أخبار هذه الثورة العظيمة من على شاشات التلفزة وحتى ساعات الليل المتأخرة وعلى خلفية مشاهد تحرق القلب، كنت أقاوم دمعة مصرة على تدفئة أجفاني مكملة طريقها عبر الخدود منحدرة بأوديتها والتي خلّفها الزمن وهي تنتظر نحو الشفاه ومن ثم إلى الفم ملامسة اللسان. ألله (وبلهجة مصرية). إنها حلوة ألمذاق! وعلى غير العادة. وفقط حينها كنت أغفو مطمئنا. لقد أفاق المارد وها هو يخرج من القمقم. كنت على ثقة بأنّ" مارد" مصر سيخرج من القمقم بعد " مارد" تونس. لكني لم أتوقع خروجه بهذه السرعة وهذه القوة. ثورة الشباب، ثورة التحولات الاجتماعية، ثورة المواقف السياسية وثورة الدفاع عن كرامة مصر.
ميدان التحرير ميدان الشهداء ميدان الملايين. كنت فيك مرات كثيرة لم أدقق في ملامحك جيدا. هذا متحف مصر، هذه جامعة الدول العربية، هذا مجمع التحرير هذا كبري سته اكتوبر، وهذا الطريق المؤدي إلى ميدان "طلعت حرب ". ميدان التحرير أقدم لك أسفي وأعلن ندمي وأعدك بأنّي سأتفقدك شبرا شبرا بعد أن تجلي ثورة الشباب عن محياك غبار معاهدة كامب ديفيد.
ثورة الدفاع عن كرامة الأمة العربية ستلقى كلّ الدعم من الشعوب العربية وكلّ التضامن، إنها ثورة المخلصين لأوطانهم ضد الفاسدين والمفسدين فيها. ونحن لا ننتظر من السادة الملوك والرؤساء مورّثين ووارثين ولا من رؤساء ليس لهم دولة. نحن لا ننتظر من هؤلاء أن يدعموا هذه الثورة.
وكما جاء على لسان جريدة "الاتحاد" في كلمتها يوم الاثنين 7 شباط: " هذا ما يدركه شعبنا في كل مكان ويدركه الطفل قبل المسن فهل هو ما تدركه السلطة في رام الله".
إنّ الثورة المصرية ثورة 25 يناير إن دلت على شيء تدلّ على أنّ الشعوب العربية قادرة على أن تحكم نفسها بنفسها وبشكل ديمقراطي وحضاري بحيث لا يُهضَم حق أيّ فرد ولا يُظلَم إنسان.
إنّ الظواهر السيئة التي تظهر في هذه المجتمعات هي نتاج الأنظمة السياسية الحاكمة أنظمة الفساد والتبعية لسياسات الإدارة الأمريكية والغرب بشكل عام، أنظمة التبعية لإسرائيل والصهيونية .
إنّ الموقف الأمريكي المتذبذب والمتغير ناتج عن عدم دراية الإدارة ألأمريكية بما يجري على الساحة المصرية. إنهّا تحاول الإبقاء على مصالحها في الشرق الأوسط من خلال الإبقاء على معاهدة كامب ديفيد وهي تبحث عن أيٍّ كان ليحكم مصر شرط أن يقبل بهذا. لكنّ الشعوب العربية قادمة وليس حسب خرائط الطريق الأمريكية ، تونس. مصر، والحبل على الجرار.
من الممكن أن نتكهن في أيّ بلد ستكون الثورة القادمة. ومن الممكن أيضا أن تحدث في بلد " ليس على البال ولا الخاطر".
إلى اللقاء في الثورة القادمة .!!!!!
(كابول)
