مرض كرون عبارة عن التهاب مزمن يصيب الجهاز الهضمي عامة من الفم حتى الفتحة الشرجية. هذا الالتهاب الحاد والمزمن الذي يتفشى في جميع طبقات الجدار المعوي، غير متتابع، وإنما يتميز بوجود مناطق غير مصابة سليمة وطبيعية، قد تتبدل بأخرى مصابة. التهاب جدار الأمعاء يؤدي إلى نشوء ندوب فيه وهذا المرض مستديم ويتسم بفترات نشاط وهدأة.
داء كرون من عائلة الأمراض المسماة بداء الأمعاء الالتهابي على الرغم من ان المرض قد يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي من الفم إلى الشرج. الأمعاء الدقيقة هي الموقع الرئيسي للإصابة (80% من الحالات)، وهناك إصابة في القولون في 50% من الحالات. إلا انه في الغالب ما يصيب الأمعاء الدقيقة ببداية الأمعاء الغليظة وهو ما يسمى بالمصران اللفائفي.
كثيرًا ما تكون أعراض هذا المرض مشابهة لأعراض التهاب القولون التقرحي. المرض الرئيسي الآخر من داء الأمعاء الالتهابي.
تختلف أعراض المرض حسب موقع المرض وشدته ومداه.
الأمعاء الدقيقة هي الموقع الرئيسي لامتصاص مغذّيات الطعام المهضوم والمرض هنا قد يؤدي إلى سوء امتصاص. المرض الذي يصيب القولون قد يؤدي إلى خروج دم مع البراز. المرض في الشرج قد يودي إلى السّلَس.
داء كرون الفموي يؤدي إلى تقرحات في الفم باستمرار. الفئة العمرية الأكثر شيوعًا للإصابة بمثل هذا المرض بين سن الـ15 إلى 25 عامًا، وبين سن الـ55 إلى 60 عامًا،
إلا انه يمكن ان يصيب أي فئة عمرية أخرى ولكن بمعدل اقل.
إن الشفاء التام من مرض كرون صعب للغاية، فهو مرض مزمن يأتي على شكل هجمات تفصل بينها فترات سكون قد تطول أو تقصر، إلا ان اخطر ما في المرض هو حصول الانسدادات والتقرحات وحدوث نزيف وتكوّن الناسور والشقوق الشرجية وثقب الأمعاء، كما انه على المدى البعيد تزيد احتمالات الإصابة بالسرطان لدى المصابين بمرض كرون مقارنة بغيرهم.
إلا ان نسبة الوفيات الناتجة عن هذا المرض تتراوح بين 5 إلى 15%، وتنتج الوفاة عادة من انفجار الأمعاء وخروج البكتيريا الموجودة في الأمعاء إلى مجرى الدم مسببة مرض تسمم الدم.
سبب نشوء داء كرون غير معروف حتى الآن. وعلى ما يبدو هناك خليط من الأسباب التي تتضافر معًا، لدى الإنسان المصاب – عوامل وراثية (طفرة جينية في البروتين NOD-2 في الكروموسوم 16) 75% من المرضى هم HLA-B27 موجب. وعوامل بيئية (تدخين تلوثات عند الولادة) وجراثيم معوية. وثم عامل خارجي معين يسبب إخلال التوازن في الجهاز الهضمي، يتبعه الالتهاب المزمن، وذروة ظهور مرض كرون تكون عادة في العقد الثالث من العمر.
حتى الآن ليس معروفًا بالضبط كيف يلعب جهاز المناعة دوره في نشأة المرض ولكن من المؤكد ان الأدوية التي تعطل جهاز المناعة مثل الستيرويد تخفف أعراض المرض أي من الممكن بان الحساسية تلعب دورًا ما، حيث يهاجم جهاز المناعة الأمعاء ويسبب التهابها بدون عامل خارجي، أي يمكن اعتباره داء مناعة ذاتية.
في دراسة قام بها اكسيل ديغنامس من جامعة غوته في ألمانيا، أوضح بان تطور هذا المرض يتفاقم بشدة لدى المدخنين ، وأوضح ان التدخين احد المؤثرات السلبية على المرض الذي يصاب به الأشخاص خلال الفئة العمرية 20-40 عامًا، كما أكد وجوب تعرض المدخنين تحديدًا لعملية جراحية في حال إصابتهم بهذا المرض.
يتميز مرض كرون بأربع صور (أنماط) مختلفة الطابع ومختلفة الأشكال السريرية. تظهر الصورة الالتهابية من داء كرون على شكل أوجاع في الجانب السفلي الأيمن من البطن، مصحوبة بإسهال، حمى وانخفاض في الوزن. وتتميز الصورة الانسدادية بالأوجاع وانتفاخ البطن بعد الأكل، الإمساك، الغثيان، القيء وانخفاض الوزن.
وتظهر صورة الانثقاب المغطى (المخفي) بأعراض مشابهة لتلك التي تميز التهاب الزائدة الدودية أو التهاب الرتج، ولدى نشوء ناسور أو اتصال بين عروة معوية مع عضو آخر (كيس البول أو المسالك الجنسية) أو مع الجلد – فعندها يشكو المريض من الإفراز من الفتحة إلى الجلد، إلى المسالك البولية إلى المسالك الجنسية وقد تظهر علامات تلويث.
ويشير الفحص المخبري في مثل هذه الحالة إلى التهاب مزمن – تثقل (ترسب) الكريات الحمر بسرعة فائقة (في فحص تثقل الكريات الحمر) فقر دم أو نقص في البروتينات.
وقد يشمل داء كرون أيضًا أعضاء من خارج الأمعاء مثل: الجلد المفاصل العينين، حصى الكلى، حصى المرارة، واضطرابات شتى في الكبد وعندئذ يزداد كثيرًا خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة (سرطان القولون) أو سرطان الأمعاء الدقيقة.
* أعراض مرض كرون:
كثيرًا ما تكون أعراض هذا المرض مشابهة لأعراض التهاب القولون التقرحي. المرض الرئيسي الآخر من داء الأمعاء الالتهابي.
تختلف الأعراض حسب موقع المرض وشدته ومداه. الأعراض التي تصاحب داء كرون قد تتراوح ما بين المعتدلة والحادة جدًا. وقد تظهر هذه الأعراض بصورة تدريجية أو بشكل مفاجئ دون سابق إنذار.
فيما يلي بعض الأعراض التي تميز داء كرون.
- الإسهال: الالتهاب الناجم عن داء كرون يحفز الخلايا الموجودة في المناطق المصابة في جدران الأمعاء على إفراز كمية كبيرة جدًا من المياه والأملاح. وبما انه ليس باستطاعة الأمعاء امتصاص فائض السوائل المتراكمة هذه بشكل كامل، يحدث الإسهال. كما تساهم التشنجات المعوية الحادة، هي أيضًا، في إنتاج براز لين جدًا. وفي الحالات الأقل حدة، قد يكون البراز أكثر ليونة من المعتاد، وبوتيرة أعلى من المعتاد. ولكن الأشخاص الذين يعانون من داء كرون بشكل حاد قد يعانون من ضرورة التغوط نحو 12 مرة يوميًا، إلى درجة تأثير ذلك سلبيًا على جودة النوم وعلى الفعاليات اليومية.
- أوجاع بطن وتشنجات: الالتهاب والجروح التي تنتج قد تتسبب بانتفاخ الجدار المعوي إلى درجة تكون الندوب في مواضع وجودها. وقد يؤثر هذا سلبيًا على حركة محتويات الأمعاء مما قد يسبب الآلام والتشنجات.
- ويسبب داء كرون، في درجته المتوسطة، بشكل عام، شعورًا غير مريح، يتراوح بين الخفيف والمعتدل. وكلما كانت الحالة أكثر حدة، كانت الأوجاع أكثر شدة وقد تكون مصحوبة، أيضًا بالغثيان والقيء.
- دم في البراز: الغذاء الذي يتحرك عبر الأمعاء قد يتسبب بنزف دم من المناطق الملتهبة، أو قد يتسبب بنزف الأمعاء ذاتها. وفي مثل هذه الحالة قد تظهر علامات الدم باللون الأحمر الفاتح على أطراف حوض المرحاض، أو باللون الأحمر القاني مع البراز. ولكن قد يكون الدم أيضًا خفيًا غير مرئي.
- قرحات: يبدأ مرض كرون بصورة جروح صغيرة ومتفرقة على سطح جدران الأمعاء وفي نهاية الأمر، تتحول هذه الجروح إلى قرحات كبيرة تتغلغل عميقًا، وفي بعض الأحيان تنفذ من جدران الأمعاء. وقد تظهر أيضًا قروح في الفم تشبه في صورتها الفطريات الفموية.
- فقد شهية وفقدان وزن: أوجاع البطن، التشنجات والالتهاب في جدار الأمعاء قد تؤثر على وضع الشهية وعلى قدرة الهضم وامتصاص الغذاء.
- نواسير وخراج: الالتهاب المترتب عن داء كرون قد ينتقل عبر جدار الأمعاء إلى داخل أعضاء داخلية أخرى، مثل المثانة أو عنق الرحم، فتصل (تربط) فيما بينها، وهذا الاتصال يسمى ناسورًا. هذا الأمر قد يؤدي أيضًا إلى تكوين خراج، وهو جرح منتفخ مليء بالقيح. ويمكن ان ينفذ الناسور، أيضًا، عبر الجلد. تنتشر هذه النواسير بشكل خاص في منطقة الفتحة الشرجية.
وإضافة إلى ذلك قد يعاني المصابون بمرض كرون بدرجة متقدمة من الحمى والتعب ومن مشاكل أخرى لا علاقة لها، بالضرورة، بالجهاز الهضمي، كالتهاب المفاصل، التهاب العينين، مشاكل في الجلد والتهاب الكبد، أو في القنيات الصفراوية (التهاب الاقنية الصفراوية).
أما الأطفال المصابون بمرض كرون بدرجة متقدمة، فقد يعانون من تأخر في النمو، ومعيقات في التطور الجنسي.
- أعراض مثل التهاب الزائدة الدودية.
- مغص ووجع في القسم الأيمن السفلي من البطن.
- ألم عند لمس البطن.
- ارتفاع بسيط في الحرارة.
- فقدان الوزن غير المقصود.
يختلف مسار داء كرون من شخص لآخر، وقد تكون هنالك فترات طويلة خالية من أية أعراض، أو فترات أخرى متكررة من آلام البطن والإسهال التي قد يصاحبها في بعض الأحيان حمى ونزف.
* تشخيص مرض كرون:
- السيرة المرضية والفحص السريري.
- اختبارات الدم.
- منظار عن طريق الشرج أو الفم.
- أشعة.
* التعايش مع المرض:
يفضل اتباع الأنماط التالية للتخفيف والتعايش مع مرض كرون:
- تناول غذاء غني بالمواد البروتينية والسعرات الحرارية والأغذية قليلة الألياف.
- الابتعاد عن الدهون.
- تجنب الكحول.
- شرب كميات جيدة من السوائل
* العلاج:
قبل بدء العلاج لا بد من التشخيص الصحيح خاصة في الأمراض المزمنة التي منها داء كرون، حيث يتطور وتتدهور حالة المريض بمرور الوقت وأول طرق العلاج هو التشخيص المبكر.
ليس هناك من علاج نهائي لمرض كرون، ولكن العلاجات المتوافرة تسمح بالسيطرة عليه وإبقائه في طور الخمول ومنع حدوث أعراضه، وبشكل عام توجد ثلاثة أنواع من العلاج (العلاج الدوائي والعلاج الغذائي والعلاج الجراحي) والعلاج الدوائي يكون مصاحبًا للعلاج الغذائي.
* التكهنات:
يمكن ان يكون داء كرون مرضًا أليمًا يؤدي إلى الهزال والضعف وأعراضه كريهة وقد تكون محرجة مما يزيد من كرب المريض.
لذلك فالإرشاد والدعم واجب تقديمهما عند التعامل مع مشكلات المرض ذات الصلة. تحويل المريض إلى مجموعات مساعدة الذات الجماعية قد يكون مفيدًا.
يؤمل ان تحسن التطورات (في إعداد الدواء) العلاج الدوائي لداء كرون في المستقبل. أما في الوقت الحاضر فسيحتاج أكثر من 50% من المرضى إلى الجراحة في مرحلة ما من حياتهم. الجراحة في داء كرون تتضمن عادة استئصال جزء من الأمعاء.
* الوقوعات:
أكثر ما ينتشر داء كرون في البلدان المتقدمة. بفضل التطورات في وسائل التشخيص أصبح المرض يُشخص لدى مرضى اصغر سنًا.
يصيب المرض كل الأعراق ولكنه بصفة عامة من أمراض البلدان المتقدمة.
* مراجع:
- الموسوعة الطبية للعائلة.
- مبادئ الطب الباطني – هاريسون.
.jpg)
(إخصائي الأمراض الداخلية)
