ما أحوجنا اليوم لقائد عربي ملهم يطفئ هذا اللهيب المشتعل وإيقاف الحرب المدمرة في سوريا والعراق واليمن وليبيا كما فعل في أيلول الأسود عام 1970 بين الأردنيين والفلسطينيين واحترقت أنفاسه نتيجة حرصه على سلامة الوطن العربي. كان عبد الناصر حريصا على وحدة الامة العربية حلم راوده طول حياته وخاض اول تجربة له في الوحدة بين سوريا ومصر مع ان حلمه كان وحدة الامة العربية كلها. لقد كانت الوحدة بين سوريا ومصر مطلبا سوريا بامتياز ولم يكن عبد الناصر متحمسا لوحدة عضوية مع سوريا ولم يطمح بإدارة شؤون سوريا الداخلية ولا ان يرث مشاكلها الداخلية بل كان ينادي بالتضامن العربي وصد القوى العظمى التي تطمع في بلاد العرب الغنية بالبترول والغاز والهيمنة عليها.
كانت الوحدة نتيجة المطالبة السورية الدائمة لمجموعة من الضباط السوريين وكان فيها قيادة حزب البعث السوري الاشتراكي ورغبة الشعبين في الوحدة وتماهيا مع نجاح وانجازات ثورة 23 يوليو 1952 وصد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وتأميم قناة السويس مما شجع السوريين على طلب الوحدة باعتبار ان البلدين الأكثر تحررا في العالم العربي ولحماية سوريا من التحشدات التركية على حدودها وتوقع الاعتداء عليها إضافة الى الأوضاع الداخلية المتضعضعة فيها.
تمت الوحدة بين سوريا ومصر في 22 شباط 1958 بتوقيع ميثاق الجمهورية العربية المتحدة من قبل الرئيسين السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر واصر عبد الناصر ان يكون انتخاب الرئيس باستفتاء شعبي انتخب فيه عبد الناصر رئيسا للجمهورية والقاهرة عاصمة لها وتوحيد البرلمانين السوري والمصري في مجلس الامة بالقاهرة والغيت الوزارات لصالح وزارة واحدة في القاهرة مع الاتفاق على إقامة قيادة عسكرية موحدة مركزها دمشق، التي امتدت فقط لثلاث سنوات نتيجة لتآمر الرجعية العربية والامبريالية والصهيونية على اجهاضها وتفكيكها في 28 أيلول عام 1961.لقد كانت الوحدة بين سوريا ومصر مطلبا سوريا قبل ان تكون حلما ناصريا.
كانت الوحدة نتيجة المطالبة الدائمة لمجموعة من الضباط السوريين وكان فيها قيادة البعث السوري الاشتراكي باعتبار ان البلدين الأكثر تحررا بالعالم العربي وتزامنا مع الحشود التركية على الحدود السورية الى حلف بغداد المعادي للوحدة بالمؤامرات والدسائس ضدها والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ونجاح ثورة 23 يوليو 1952 والإنجازات العظيمة التي حققتها الثورة. وقد ايد السوريون الوحدة قيادة وشعبا ورأوا فيها انقاذا لسوريا من الاعتداءات الخارجية المتوقعة إضافة الى الأوضاع الداخلية المتضعضعة فيه وغير المستقرة.
