يشهد الوضع السوري تطورات يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي ملموس في المدى المنظور. ويُقصد بـ"الملموس والإيجابي" ما يقع منه في سياق تحسن وضع الفرد السوري والشعب السوري حياتيًا ووطنيًا-سياديًا، بكل ما يشمله هذا من جوانب اجتماعية واقتصادية ومدنية في سوريا الموحدة الحرة من التدخل الخارجي، والحرّة من فرض املاءات وأجندات عليها بغير إرادة الشعب السوري التي يعبّر عنها في صندوق الاقتراع، سواء لانتخابات أو استفتاء.
إن التوافق الواقعي النسبي: الروسي التركي الايراني، في سوريا، والتقارب المحتمل حتى من قبل الولايات المتحدة، يؤثر على أطراف الداخل السوري. ولا يمكن لمن يريد قراءة المشهد بجدية ومسؤولية أن يتجاوز هذا. لأن الأوراق ليست كلها بأيد سورية! لكن كل الجهات باتت تدرك وتعترف أن مواصلة حروبها في سوريا وعليها، ستجبي مزيدًا من الأثمان الدموية والتدميرية الباهظة، خارج سوريا أيضا.
تلك التطورات المأمولة تتأسس على أن الأطراف المركزية في جماعات المعارضة المختلفة (مختلفة في الأجندات وأحيانا في الولاءات..) توافق على الذهاب في طريق التفاوض مع الحكومة السورية في استانا. ولم يكن لهذا أن يحدث لولا تغيرات ميدانية حاسمة، حلب خصوصا، جعلت رعاة اقليميين لجماعات معارضة مسلحة وأخرى سياسية تعتاش من الخارج، يعيدون حساباتهم ويخفضون سقف “طموحاتهم” وربما أوهامهم.. فرأينا هيئة لمعارضين تعلن قبول التفاوض تحت السقف الروسي التركي، بعد اجتماع لها في الرياض، تحديدًا، تحت السقف السعودي.. وهذا إعلان بالبنط العريض عن تغييرات هامة في الصورة!
الى جانب جميع التحفظات والتخوفات والتنويهات، يؤمل أن تفضي هذه المفاوضات الى ترجيح كفة الحل السياسي على سواه، وعودة كثيرين ومختلفين الى الرشد والعقلانية السياسيين لوقف الحرب بأسرع وقت. في نهاية المطاف سوريا لجميع السوريين مهما اختلفوا، ككل شعوب العالم.
