العدوان الاسرائيلي والقصف المستمر لقطاع غزة في اليومين الاخيرين يؤكدان ان حكومة الاحتلال تريد ان تشعل المنطقة بأي ثمن. حالة الهدوء النسبي التي امتدت حتى قبل يومين تقلق رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ووزير حربيته، ايهود براك، والفرصة سانحة لتنفيذ مخططاتهما . ان التصريحات المتتالية من الطرف الاسرائيلي تشير الى النية بدحرجة هذا القصف الى عدوان موسع على قطاع غزة، يهدف سياسيا الى توتير الاجواء وتوجيه ضربة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وتفجير المساعي الحثيثة والمتقدمة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
نتنياهو يريد استغلال فرصة تسليط الاضواء في الاسابيع الاخيرة على تصريحاته حول توجيه ضربة عسكرية لايران لشن هذا العدوان على قطاع غزة، فالانظار متوجهة الى ايران وما يدور حولها من نقاشات، واجواء الانتخابات الامريكية تتيح له ابتزاز المواقف الداعمة لاسرائيل وسياساتها العدوانية في المنطقة من المرشحين الامريكيين ، وأكبر دليل على ذلك سرعة هيلاري كلينتون في اطلاق تصريحاتها حول حق اسرائيل في حماية نفسها .
جامعة الدول العربية استيقظت بعد يومين من القصف الهمجي لقوات الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة ووقوع 18 شهيدا لتتوجه الى مجلس الامن مطالبة بوقف القصف وادانة الحكومة الاسرائيلية. ان الدول العربية المنشغلة بالازمات التي تجتاحها والمؤامرات التي تحيكها النظم الخليجية وعلى رأسها قطر مع الولايات المتحدة تفسح المجال لتحرك الحكومة وقوات الاحتلال الاسرائيلية ضد قطاع غزة والشعب الفلسطيني.
هذه السياسة المغامرة التي تتاجر بدماء الشعب الفلسطيني وترتكب عمليات الاعدام ضد قياداته تدخل المواطنين الاسرائيليين في جنوب البلاد، عن سبق اصرار، في معادلة الخطر غير آبهة بالنتائج. نتنياهو وحكومته يتحملان المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد ومجمل تبعاته بما في ذلك على مواطنيهم أيضا.
ان اللعب بالنار قد يشعل فتيل الحرب في المنطقة برمتها، ويعرض جميع شعوبها الى مسلسل دموي ودمار . على المواطنين في اسرائيل، يهودا وعربا التحرك بشكل سريع لدرء هذا الخطر والمطالبة بايقاف العمليات العسكرية ضد غزة وأهلها، فالاحتلال الى زوال مهما طال زمنه ومهما اشتدت وحشيته.
