جمال عبد الناصر حضور رغم الغياب: باق في قلوب الملايين

single

قائد حيّ في ذاكرة الشعوب العربية

 

 

ثلاثة واربعون عاما على رحيل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لكنه ابدا ما غاب وابدا لن يغيب، انه الغائب الحاضر في كل يوم من ايامنا وان جيلا بأكمله ما زال يعيش في ذاكرته ذكرى الايام الماضية وان جيلا لاحقا لا يكاد يعرف شيئا عن هذه الحقبة الزمنية.
صحيت الشرق بحاله وديانه ويا جباله
                                    قام بشعوبه وابطاله مع بطل الامة العربية
للنور والخير والحرية            يا جمال يا حبيب الملايين.
ثلاثة واربعون عاما مرت على رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر بعد رحلة عطاء ثوري متواصل ونضال عظيم وكفاح كبير تركت بصماتها في التاريخ المعاصر بعد ان قاد تنظيم الضباط الاحرار الذي اطاح بالملكية والاقطاع والرأسمالية، وبعد ان استطاعت ثورته العظيمة ثورة 23 يوليو المجيدة ان تغير خريطة العالم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبعد ان خاض بنضاله ضد الاستعمار وحلفائه معارك كبرى في الوطن العربي وافريقيا والعالم الثالث.
خاض جمال عبد الناصر كل معاركه منحازا للجماهير العربية وللحقوق العربية ومنتصرا لتاريخ هذه الامة وحقها في صناعة مستقبلها متحررة من الاستعمار واعوانه، فالتفت الجماهير من حوله حاملة افكاره ومبادئه وكانت صوره المرفوعة في جميع الحراك الشعبي تكريسا لمكانته العظيمة في قلوب هذه الجماهير.
في اليوم الاسود الموافق لتاريخ 28/9/1970 تطل علينا كل عام ذكرى رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، انها ذكرى مؤلمة تهزنا من الاعماق تذكرنا بزعيم قومي خالد في اذهاننا كخلود الزمن بعد 43 عاما على رحيله القاسي عن دنيانا، وتدخل الامة العربية بعد رحيله مرحلة الظلام والاستبداد والتبعية السياسية حتى وصلنا مرحلة تسليم المفتاح كما وصفها الصحافي العريق محمد حسنين هيكل: "وهي ما اسموه زورا بالربيع العربي".
يعتبر عبد الناصر من اهم الشخصيات السياسية في الوطن العربي وفي العالم الثالث خلال القرن العشرين والقرون القادمة كلها لقد اوقد شعلة القومية العربية وحب الانتماء للوطن العربي عند شباب الامة المتعطش للحرية والوحدة، كان له ولثورته المجيدة اكبر الاثر في حصول العديد من الدول العربية على استقلالها من مستعمريها وحريتها من مستعبديها وكانت كلماته وخطاباته هي القول الفصل في قضايا الامة العربية، فالجميع كان يحترم ويجل مصر عبد الناصر ويحسب لها الف حساب.
وعلى الرغم من مرور ثلاثة واربعين عاما على رحيله الا ان صوره كانت حاضرة في ميادين ثورة 25 يناير 2011 وفي ثورة 30 يوليو 2013 وكانت اغانيه تزلزل الميادين في كل انحاء مصر حتى ان صوره تجاوزت حدود مصر فكانت مرفوعة في كل ميادين الحراك العربي من مشرقه الى مغربه.
كان لمصر دور رائد في زمن عبد الناصر في المنطقة العربية ودول العالم الثالث وسياسة رائدة في افريقيا، وقد لعبت مصر عبد الناصر دورها الرائد في تأسيس كيانات تعبر عن ذلك مثل "كتلة عدم الانحياز"، "منظمة الوحدة الافريقية"، "دول التعاون الاسلامي" وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كل ذلك في الدائرة العربية الاسلامية والافريقية وبعد عبد الناصر بدت مصر وكأنها تعيش في قمقمها لا تخرج منه.
رحل عبد الناصر منذ 43 عاما لكن افكاره لم ترحل، لم ترحل مبادئه ومواقفه ومحبته لفلسطين وتصديه للدسائس والمؤامرات كافة التي حاكها
ويحكيها المتآمرون ضد الوطن العربي والامة العربية بتقسيمه الى دويلات
وطوائف واحلاف.
نحن اليوم بحاجة الى العودة الى الفكر الناصري والقيادة الناصرية القائمة على الوحدة العربية على القرار العربي الحر بعد ان تحول معظم الحكام العرب الى موظفين في وزارة الخارجية الامريكية وبعضهم الإسرائيلية.
قال مناحيم بيغن بعد وفاة عبد الناصر: "بوفاة عبد الناصر اصبح المستقبل مشرقا أمام اسرائيل وعاد العرب فرقاء كما كانوا وسيظلون هكذا باختفاء شخصيته الكاريزماتية". 
مضى عبد الناصر بجسده ولكنه بروحه الوطنية قد ترك فينا العزة والكرامة 
الشهامة والإباء، عاش من اجل مصر والامة العربية ورحل عنا وهو يعمل
من اجل مصر ووحدة الامة العربية وقضية فلسطين، ولم يفكر يوما في سلطة او مال ولم يورث لابنائه الا محبة الناس والكبرياء الذي يعيشون به مع الناس. كانت ثروته تلك الملايين داخل مصر وخارجها التي كانت ولا تزال تهتف باسمه وتذكره بالخير والمحبة والوفاء.

 

 

( دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

يفاخرون بجريمة قتل السلام

featured

"قُرْمِيَّة الحِزْب"

featured

نتنياهو.. قاعدين على قلبك!

featured

الطّبقة الوسطى إلى أين؟

featured

الفضائيات الدينية بين تشدّد الخطاب وخدمة الأنظمة

featured

ترامب يكتشف أمريكا