المسؤولية عن الوضع الراهن في القدس الشرقية المحتلة، وسواها، وما قد تذهب اليه الأمور في دروب التفاقم الخطير، تقع كلها على عاتق حكومة اليمين الاسرائيلية، وعلى الأجهزة التابعة لها والمؤتمرة بأوامرها والمسؤولة عن البطش والقمع! ويزداد هذا تأكيدًا مع استمرار الخطوات التصعيدية التي تنفذها في محيط المسجد الأقصى، دون تنسيق ودون مبرر امني وإنما لغايات سياسية توسعية مكشوفة – وبعلم عربي وأمريكي رسمي!.
إن ما وقع وما سيقع في هذه المدينة ذات منسوب الحساسية العالي، سياقه واحد: الاحتلال الاسرائيلي وكل افرازاته العنيفة والقمعية والمنافية تماما لجميع الحقوق والحريات، والعقل السليم أيضًا. لقد استغلت حكومة وأجهزة الاحتلال ما وقع في المدينة قبل أسبوع، والذي نعيد التأكيد أن علّته الاحتلال، لكي تزيد من ثقل قبضتها وإحكام سيطرتها في العاصمة الفلسطينية المحتلة! هذا هو سياق الأمور، وهو جوهر الصدام الحالي، بل الصراع برمته.
ومن يحاول، أو يحاولون، جرّ الأمور الى المربعات الدينية والعقائدية فقط، سيقعون في الفخ الاسرائيلي: إن هدف بل حلم المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية هو تصوير الصراع بمفاهيم الدين وليس السياسة؛ والغاية غير المخفيّة هي شطب المطالب الوطنية التحررية الفلسطينية، والزج بهذه القضية العادلة في غياهب فوضى الصراعات اللاعقلانية. مع أن القضية الفلسطينية غاية في وضوحها، من حيث السياسة والعدالة.
لا تهم هذه الحكومة وأذرعها أية أديان، ولا الدين اليهودي أيضًا.. ما يحركهم هو مصالح توسعية استيطانية ومخططات هيمنة واستغلال. يجب تذكر هذا دومًا. يجب فتح الأبصار والبصائر والحذر من اختلاط الأشياء السياقات والحقائق وجواهر الأمور! فأساليب التضليل واشعال الأوضاع بالاستفزازات هي واحدة من الألاعيب "المحسوبة" ويجب تفاديها وإفشالها..
