وداعا احبائي أهل عكا

single

اثنان وستون عامًا عشتها معكم وبينكم، عشناها بمرها وحلوها بيسرها وعسرها، في ظل حكمها العسكري وأعوانه وغيتو عكا كما كان اسمها. سرنا على بلاط زواياها وازقتها حتى صرنا نعرف كل بلاطة اين مكانها. كنا نجوبها ونحن نجمع التواقيع على عرائض من اجل الغاء الحكم العسكري او من اجل العمل والخبز او من اجل اقامة كاسر امواج في الميناء الذي كانت العواصف كل سنة تكسر قوارب البحارة، او من اجل تصليح البيوت التي كانت تنهار على رؤوس سكانها.
كم قفزنا على اسوارها وكم سبحنا بشواطئ بحرها وكم صلينا بجوامعها وكنائسها وكم شيعنا امواتها وكم زففنا عرسانها وعرائسها. وكم من العائلات هُجرت لضيق السكن فيها وعدم السماح لهم بالسكن بعكا الجديدة في ذلك الزمن، هجروا الى المدن والقرى المجاورة. وكم كنا نتجند للتحضير لاقامة المؤتمرات والمهرجانات الشعبية، القطرية والمحلية.
صحيح ان القدر قد ارغمني على الانتقال من عكا الى مشفى شفاعمرو بسبب وضعي الصحي، لكن الذي انتقل هو جسدي، اما قلبي وفكري وعقلي دائما مع اخواني واخواتي، ابنائي وبناتي، احفادي وحفيداتي اهل عكا. يقال ان لا احد يعرف متى يموت واين يموت، اما انا فقررت ان ادفن في تراب عكا. غير ان القدر وضعني بين ايد امينة، اخوة واخوات، ابناء وبنات جدد يعاملوني كأني ولدت بينهم. كلي امل ان يستمر الوضع على ما هو الحال الآن.
اما عكا، فستبقى كما كانت دائما، صامدة، اهلها واسوارها يصدون الأمواج والعنصريين. وكما يقال عنها:
عكا يا دار السلام
فيكي مربى الأسود
صديتي نابوليون ورحبتي بالقسام
فيكي الياس وجريس وحمودي
مهما جارت الأيام
بتضلي تعطي وتجودي
  

(عكا – شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

دروس من تجربة الحركة الوطنيّة اللبنانيّة (2-2)

featured

نصرٌ كبير.. أخلاقي وكمي

featured

قائمة مشتركة وحدوية لانتخابات السلطات المحلية

featured

58 عاما على ثورة يوليو الناصرية

featured

مبادرة محمودة ومشكورة يا بلدية شفاعمرو

featured

فقر الدم في الشيخوخة (1-2)

featured

أي شرع لله تطبقون