فقر الدم في الشيخوخة (1-2)

single

تعود اسباب امراض الدم إلى خلل في عمل نقي العظام وتكوينه للخلايا الدموية، او إلى مضاعفات لأمراض جهازية او خمجية مزمنة وبخاصة امراض الكبد والجهاز الهضمي.
قد تقتصر هذه الامراض على فقر الدم او قد تكون اخطر من ذلك، كأورام الدم التي تهدد حياة المصاب.
فقر الدم ليس مرضا ذا كيان واحد مستقل بل حالة مرضية ناتجة عن تأثير العديد من الامراض الشائعة، ولهذا السبب فهو مسألة شائعة ذات شأن في الطب الشيخوخي. احد التعاريف الشائعة لمرض فقر الدم في الكهول هو مِعْيَر منظمة الصحة العالمية لتركيز خضاب الدم (الهيموغلوبين) في الدم المحيطي، وطبقا لهذا المعير تنشأ حالة فقر الدم اذا كان تركيز الهيموغلوبين (خضاب الدم) في الدم المحيطي اقل من 12 غراما لكل 100 ميليمتر، بالإمكان تصنيف الكثافة العظمى من حالات فقر الدم على النحو التالي:
- فقر الدم بعوز الحديد
- فقر الدم الضخم الأرومات
- وفقر الدم المقترن بالأمراض المزمنة
تأثير الهرم على الدم:
لا يُعرف الكثير عن تأثيرات الهرم على تكوين الدم، غير ان طراز نماء الخلايا الحمر والابيض لا يتغير نوعيا مع تقدم العمر. كما ان النُقي المحيطي يحتوي على عدد فعلي اقل من الخلايا المكونة للدم ويتميز بسعة منخفضة الاستجابة للمنبهات الاصطناعية مثل عديد السكريات والستيرويد القشري، كذلك تكون الاستجابة التجديد لفقر الدم او لعلاج فقر الدم الوبيل منخفضة إلى حد ملحوظ.
كذلك لا يتغير مدى عمر الخلايا الحمر بتقدم العمر ولا يظهر شكلياؤها وجود تغيرات مهمة تذكر.
أعراض وعلامات فقر الدم عند المسنين:
ان فقر الدم في حد ذاته ليس مرضا كيانيا، لذا فلا بد من وجود الكثير من الملامح السريرية المشتركة بين الانواع الرئيسية الثلاثة المذكورة آنفا. والتمييز الدقيق بين نوع وآخر يتطلب اجراء فحوص اختصاصية عديدة للدم.
يعاني المسنون من اعراض فقر الدم نفسها تقريبا التي يعاني منها المرضى الشباب وأهمها:
- سهولة حدوث التعب دون اجهاد يذكر
- ضيق نفس
- خفقان قلب عند الاجهاد
- فقد الشهية
وعلى الرغم من انها اعراض شائعة الا انها ليست تشخيصية، فمثلا قد يحدث ضيق النفس دون ان يكون فقر الدم موجودا وثمة اعراض غير نوعية يعاني منها المسنون اهمها الصداع والهَيوجية وضعف في التركيز وبرودة في الاطراف، وغالبا ما يتظاهر فقر الدم في المسنين على شكل تحرك انحطاطي وسقوط مفاجئ وتخليط عقلي.
الا ان الشحوب هو اهم العلامات ويمكن اكتشافه في الوجه وفي راحة اليدين، وفي الغشاء المخاطي للشفاه، تجدر الاشارة إلى انه لا يمكن الاعتماد عل حدوث الشحوب في موضع واحد فقط في تشخيص حالة فقر الدم، اذ قد يكون ذلك مضللا للتشخيص، بل يصار إلى اخذ جميع هذه المواضع بعين الاعتبار فإنها تؤمن في مجموعها دليلا سريريا قاطعا يعتمد عليه في حالة فقر الدم.
ثمة علامات سريرية أخرى ذات قيمة تشخيصية، منها:
- تغيّرات ظفرية حثَلية: ان تقعّر الاظفار شبه التام واصم لفقر الدم بعوز الحديد، وثم تغيرات أخرى شائعة كهشاشة الاظفار وتسطحها وتحرفها الا انها اعراض شائعة ايضا في غياب فقر الدم، لذا فانها ذات قيمة تشخيصية محدودة.
التهاب اللسان:
يحمر اللسان ويتقرح ويصبح ذا شكل املس بسبب تقلص الحليمات وتسطحها، تشاهد هذه العلامات السريرية في كثير من المرضى الذين يعانون من فقر الدم الوبيل وكذلك في النزر اليسير من المرضى الذين يعانون من فقر الدم بعوز الحديد.
علامات متفرقة:
وذمة في الكواحل وحمى منخفضة درجة الحرارة وفقدان الوزن هناك عدد ملحوظ من ملامح فقر الدم الخاصة بالمسنين اهمها ما يلي:
- عندما يحتاج المريض المسن إلى المعالجة الطبية يكون فقر قد بلغ حدا من الوخامة يتعذر معه تحقيق الشفاء، ويعود هذا بالدرجة الاولى إلى قبول فقر الدم كشر لا بد منه في الشيخوخة.
- قصور القلب الاحتقاني احد الملامح البادية الشائعة في فقر الدم عند المسنين، وذلك لأن المريض المسن الذي يعاني من فقر الدم يعاني ايضا من مرض قلبي داخلي المنشأ.
- قد تسود لدى المريض اعراض عقلية شائعة اذا كان يعاني في الاصل من نقص في قواه العقلية، وانضمام فقر الدم إلى هذه الاحداث المأساوية قد يتسبب في قلب الميزان الصحي رأسا على عقب.
فقر الدم بعوز الحديد:
ان فقر الدم بعوز الحديد اكثر انواع فقر الدم شيوعيا في المسنين، وهو على جانب كبير من الاهمية لكونه اللمحة البادية لمرض رئيسي وينشأ عن ثلاثة اسباب رئيسية: فقر الدم وسوء التغذية وسوء الامتصاص.
ينشأ فقر الدم بعوز الحديد عندما تنخفض كمية الحديد المتوافرة في النقي إلى ما دون الحد اللازم لصنع الهيموغلوبين في نماء الخلايا الحمر، الا ان هذا الامر غير مقدر له ان يحدث الا عندما ينفد مخزون الحديد الرئيسي من الجسم وعلى وجه خاص من الكبد. إن مدخرات الجسم من الحديد ضخمة، ان معدل فقد الحديد من الجسم السليم هو في حدود ميلغرام واحد يوميا. ويتم ذلك بصورة رئيسية على شكل تسرب محدود للدم، ففي حال وجود مدخول يومي كاف من الحديد، فإن الجسم لا يحتاج الا إلى النزر اليسير منه للتعويض عن هذا الفقد، ان دخول الحديد القوتي لدى المسنين يتراوح بين 8 – 12 ملغم يوميا، وبما أنه ليس بالامكان امتصاص اكثر من 3 – 5 ملغم من مجمل المدخول، فان زيادة معدل فقر الدم عن 7 ملغم حديد اساسي من شأنه ان يتسبب في حدوث انخفاض كبير في مخزون الحديد في الجسم، مما يؤدي إلى فقر الدم بعوز الحديد، حتى ولو زاد معدل الامتصاص عن حده الطبيعي المرتقب.
صورة الدم المحيطي:
بالامكان سرد التغيرات النمطية في الدم المحيطي على النحو التالي:
- ينخفض الحجم الجسيمي الوسطي (إم.سي.في) إلى 62-70 ميكرومتر مكعب.
- ينخفض الهيموغلوبين الجسيمي الوسطي إلى ما دون الـ 20 بيكوغرام.
- يُظهر فيلم الدم وجود خلايا حمراء ذات حجم وسطي دون السوي، كما انه يظهر وجود تفاوت في احجام وأشكال تلك الكريات.
المراجع:
- الموسوعة الطبية – إعداد وتأليف مجموعة من الاختصاصيين وأساتذة الطب
- علم وظائف الأعضاء – الاستاذ د. شتيوي العبدالله
مبادئ الطب الباطني – هاريسون
قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لشرعنة الانقسام.. والسطو على الوطن..!!

featured

أموال لحروب اسرائيل

featured

كُفُّوا...عنصريّتكم لا تعرف الحدود

featured

العصا مسوسة والجزرة مخمجة !

featured

لا نخجل بحزبنا وجبهتنا

featured

يا أهلنا يا أهل هذا الحزب من الشعبين

featured

الاتحاد شمعة منوِّرة في عالم الصحافة