أقرت اللجنة المالية البرلمانية، أمس الأربعاء، تحويل مليار ومئة مليون شيكل اضافية لوزارة الحرب بزعامة الجنرال إيهود باراك، لتضاف لمليارات اضافية تلقتها الوزارة على مدار العام الجاري، عوضًا عن ميزانية أساسية مباشرة تصل إلى أكثر من 60 مليار شيكل، وهذا عدا عن 3 مليارات دولار أخرى هي أموال الدعم العسكري الأميركي السنوي لاسرائيل.
وتؤكد التقارير التي تصدر تباعا، أنه على مدى السنين، بات هناك نهج مترسخ في المؤسسة الحاكمة، وهو أن وزارة الحرب تتلقى سنويا ميزانية ثابتة، ولكنها على مدار السنة تتلقى ميزانيات اضافية، فمثلا في العام الماضي 2011 بلغت الزيادة نحو 7 مليارات شيكل، وإذا ما دققنا أكثر في هذه الزيادات، نجد أنها تأتي إما من الاحتياط، أو من ميزانيات "لم تصرفها" وزارات اجتماعية مثل الرفاه وحتى التعليم والصحة وغيرها.
وايضًا، استنادا على تقارير بحثية صدرت وتصدر، فإن ميزانية الحرب والاحتلال والاستيطان بكل تفرعاتها المباشرة وغير المباشرة تقتطع عمليا أكثر من 30% من الموازنة العامة السنوية، اضف إلى هذا، فإن جزءا من الدين العامة، الذي يقتطع سداده السنوي هو ايضا نحو 33% من الموازنة العامة، قد تم صرفه على العسكرة والحروب والاحتلال.
وتأتي هذه الزيادة، في الوقت الذي اقرت فيه حكومة بنيامين نتنياهو تقليصات في ميزانيتها العامة، ووجهت ضربات حادة للشرائح الفقيرة والضعيفة، وهي ضربات أولية فقط، إذ نعقت وزارة المالية معلنة نيتها طرح موازنة عامة "تقشفية" للعام المقبل، إن كانت انتخابات برلمانية او لم تكن، فكما يبدو لا تتنازل الحكومة عن هذه السياسة الاقتصادية المدمرة.
لقد أعفى نتنياهو بندين أساسيين من هذه التقليصات: ميزانية الحرب وكل الميزانيات الموجهة للاستيطان، كانعكاس مباشر لسياسته والعقلية التي تسيطر عليها وعلى التيار الذي يتزعمه.
أمام كل هذا، فنحن أمام شارع اسرائيلي تطغى عليها عمومًا السكينة والشلل، لا ينتفض ولا يعترض، ليثبت مجددًا أنه ينصاع أكثر الى سياسة الترهيب والتخويف التي تبثها حكومته والحركة الصهيونية، زاعمة أنه مهدد دائما هو وكيانه بالزوال بفعل "الأخطار الخارجية"، بينما الخطر الحقيقي على المنطقة والعالم، هو الايديولوجية والعقلية التي تسيطر على سدة الحكم الاسرائيلي.
