من مظاهرة الناصرة، السبت الفائت
كان ولا يزال شعار "يا عمال العالم اتحدوا" صرخة ثورية تدوِّي في ارجاء العالم، من اجل الوحدة والنضال الطبقي ضد الاضطهاد،والظلم، والتمييز الذي يعاني منه مئات ملايين العمال في مختلف انحاء العالم بسبب الطغم المالية والاحتكارات العالمية، وجشع مالكي وسائل الانتاج. هذه الصرخة كانت المفتاح وحجر الزاوية في ان يتحول العمال والشغيلة لقوة كفاحية ثورية قادرة على مواجهة غول القهر والظلم والاستغلال. وكانت شرطا اساسيا لنهوض الثورات من اجل تغيير واقع الكادحين البائس لحال افضل يرسي دعائم العدل والمساواة في المجتمع، ويزيح كابوس الاستغلال الذي ينخر رقاب الفئات المظلومة والمضطهدة والمهمشة وفي مقدمتهم جماهير الطبقة العاملة.
كانت شرارة التمرد العالمي في شيكاغو المدينة الصناعية الأمريكية حيث انتفض عمال الغزل والنسيج عام 1886 دفاعا عن حقوقهم ومطالبهم بتحديد يوم العمل من 12 ساعة الى 8 ساعات، فما كان من السلطة ومن خلال قوات القمع الأمريكية الا ان تخضب مسيرة العمال السلمية بالدماء في محاولة لقمع صوتهم وارادتهم الحمراء، فكان الاول من ايار رمزا لوحدة الطبقة العاملة العالمية، وعنوانا لنضالهم الاممي في بقاع الارض.
يكتسب يوم العمال العالمي الاول من ايار من حيث طابعه خاصتين اساسيتين تختلفان من حيث مدلولهما السياسي والاجتماعي من الطابع او الدالة الاولى هو الاعصار المدمر للازمة المالية العالمية التي اجتاحت مختلف البلدان الرأسمالية، بلدان المركز والاطراف، وانطلقت في البداية بانفجار الازمة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008، وسبب انفجار هذه الازمة العالمية للرأسمالية يعود للسياسة العدوانية والحروب والتدخل السافر في شؤون الشعوب خدمة للسياسة الإمبريالية مما ادى الى صرف مئات المليارات من الدولارات على هذه الحروب العدوانية. ومن ناحية اخرى هذه الازمة العالمية للرأسمالية يعود الى فشل منهج ونهج "اقتصاد السوق" السوق الحرة الرأسمالية الليبرالية في قيادة النشاط الاقتصادي المالي، الرأسمالي العالمي اعتمادا على عفوية السوق والتلاعب بقانون العرض والطلب دون حسيب او رقيب من الدول الرأسمالية ولا من مؤسسات مالية دولية، وفي ظل العولمة الرأسمالية المتوحشة وتشابك العلاقات الاقتصادية والمالية من خلال "الاسواق المالية" والشركات الاحتكارية عابرة القارات ومتعددة الجنسيات واستثماراتها من اسهم وسندات مختلف الاسواق المالية العالمية، في ظل هذا الوضع فان انفجار الازمة في الرهن العقاري والقروض السكنية في الولايات المتحدة الأمريكية، ادى الى انهيار العديد من البنوك العقارية وشركات التأمين بسبب عجز المدينين عن تسديد اقساط القروض التي ارتفعت اسعارها بشكل جنوني، ومع انهيار هذه المؤسسات المالية الأمريكية انهارت اسهم فروعها في العديد من بورصات واقتصاد العالم ودخل العالم الرأسمالي في مختلف بلدانه في مرحلة ركود اقتصادي مأساوي رافقه طرد ملايين العاملين الى سوق البطالة والفقر والمعاناة
إننا نحيي عيد العمال العالمي في بلادنا هذا العام في ظل مخاطر مأساوية جدية يفرضها اعتلاء سدة الحكم في اسرائيل اعتى القوى اليمينية من احزاب تمثل الاستيطان واصحاب رؤوس الاموال.
حكومة نتنياهو – ليبرمان – لبيد- بينت – تواصل بشكل اكثر كارثية من حكومات سابقة سياسة تصعيد وتهديد بشن حرب ضد ايران وسوريا واستمرار تصعيد سياسة، الاحتلال والاستيطان ضد الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية الشرعية.
يأتي الاول من ايار هذا العام في ظل حكومة معادية للطبقة العاملة ولذوي الدخل المحدود من الشرائح الاجتماعية المسحوقة – حكومة تنتهج سياسة اغنياء الاغنياء وافقار الفقراء، رئيس الحكومة ووزير المالية لبيد هما من انصار الليبرالية الرأسمالية التي تنوي تقليص 18 مليار شاقل، حتى هذا العام من خلال تقليص مخصصات الاطفال في التأمين الوطني وتقليص اجور العاملين في القطاع العام وإلغاء الاعفاء من الضريبة لصناديق الاستكمال للعاملين وتقليص ميزانيات الرفاه والتعليم.
إن هذه السياسة أدت الى تعميق الفقر بين جمهور العاملين واول المتضررين نتيجة لهذه السياسة الرأسمالية هو الطبقة العاملة والفئات الضعيفة.
*المواطنون العرب ضحية سياسة التمييز*
إن تقرير مراقب الدولة في الشهر الماضي للقاضي المتقاعد يوسيف شبيرا يشير الى 330 ألف عائنة تشكل 18,3% من العائلات في اسرائيل تعاني من عدم توفير الأمن الغذائي10,5% تفتقد الأمن الغذائي بشكل فظيع. ويبلغ العدد الكلي 900 ألف مواطن بينهم 306 آلاف طفل لم يأكلوا جميع الوجبات الغذائية اليومية أو اضطروا لتقليص وجباتهم الغذائية في السنة بسبب شح الاموال، اما في الوسط العربي فقد تم التأكيد من خلال التقرير ان 46,9% قالوا انهم يفتقدون الأمن الغذائي و 30% قالوا انهم يعانون من فقدان الامن الغذائي بشكل كبير.
يؤكد التقرير على مسؤولية حكومة نتنياهو لبيد بينت التي اهملت مسؤوليتها في معالجة موضوع توطيد الأمن الغذائي تجاه حوالي مليون مواطن وفي مواجهة ارتفاع معدلات الفقر يعد بمثابة ملف كبير في ادانة واضحة ووصمة عار لسياسة حكومة الاحتلال والاستيطان وممثلة اصحاب رؤوس الاموال حكومة نتنياهو- لبيد - بينت.
في ظل هذا الوضع وواقع الصراع الطبقي، يجعل من رسالة الاول من ايار مدلولا سياسيا غاية من الأهمية رسالته ومدلوله السياسي تصعيد الكفاح وتجنيد اوسع وحدة صف نضالية عربية - يهودية لمواجهة سياسة حكومة الاحتلال والعدوان والافقار.
في ظل هدة السياسة المعادية لجمهور العاملين فعلى قيادة الهستدروت اعادة النظر في موقفها من الاول من ايار وتقرر ان يكون يوم عطلة رسمية من خلال تجنيد العاملين للتظاهر ورفع مطالبهم ضد سياسة الحكومة المعادية للجماهير.
(الكاتب رئيس مجلس لواء المثلث الجنوبي الهستدروت)
