علينا دوما البحث عن توسيع التحالفات، دراسة الواقع وتحديد المراحل

single

يكثر التساؤل بعد كل مرحلة ويزداد الحوار هل نحن بحاجة للحزب أم الجبهة؟ لذا علينا أن ندرس الواقع والظروف المحيطة بنا بكل دقة وأمانة وشفافية، واضعين نصب أعيننا، المرحلة والحقبة التاريخية التي نعيشها، والمعارك التي في انتظارنا والآليات والتنظيمات التي علينا اقامتها، اذا أردنا أن نقود شعبنا نحو النصر كما قدناه دائما في طريق مليء بالألغام. فقبل القرار علينا أن نجيب على التساؤلات الثلاثة، لنصل بكل صراحة وأمانة ودقة للحقيقة التي علينا اتباعها.
السؤال الأول: لماذا نرى ونلمس أن السلطات الأسرائيلية، بكل أذرعها، تحارب الجبهة اليوم،  وقبلها الحزب الشيوعي؟
السؤال الثاني: لماذا تختار الجماهير المكافحة والمناضلة من أجل حقوقها طريق الحزب الشيوعي والجبهة وحلفائهم؟
السؤال الثالث: لماذا على الجبهة والحزب الشيوعي، أن يكسبا ثقة الجماهير؟


تقودالجبهة وفي مركزها الحزب الشيوعي، نضال الجماهير الشعبية في البلاد، اليهودية والعربية، على الصعيدين المحلي والقطري، أولا على المستوى السياسي، حيث تطرح القضية التي تصب في مصلحة شعبي البلاد، من شغيلة ومثقفين والمستـغـلين كافة وتدرسها من كل جوانبها، مسلحين بالتجارب الغنية للانسانية، وخلاصة الفكر الانساني التقدمي الحضاري المتطور، وتناقش المواضيع المختلفة وتضع لها الحلول  الصحيحة ، وبناءً على هذا الفكر وهذه العلوم، تستكشف المستقبل، لتكون النتيجة، في خدمة الجماهير الشعبية. ثانيا المستوى الاقتصادي، تدافع دوما عن حقوق العاملين  والمستغَلين،و تقود النضال ضد سياسة استغلال الاقلية للأكثرية الساحقة من المواطنين، سياسة افقار الفقراء واغناء الأغنياء.وثالثا، تعمل على رفع المستوى الاجتماعي والفكري، وتسعى دوما لمواكبة التطور العلمي والثقافي المتحضر لخلق شعب متعلم ومثقف وواعي، لأن الشعب الواعٍ، العارف بمكنونات الأمور، قادر على السير في الطريق الصحيح، والوقوف في وجه الطغمة الظالمة  للدفاع عن حقوقه ومصالحه لتسيردوما الى الأمام لرفع المستوى الأخلاقي والثقافي والأجتماعي.


*من يعادي الشيوعيين!*


لقد رأت القيادة الاسرائيلية أن استمرار وجود الشيوعيين بعد قيام الدولة، يشكل خطرا على سياستها، وسيكون  أحد أسباب فشل تمريرها ضد الجماهير العربية خاصة ، وضد الفئات المسحوقة من اليهود عامة، وبالفعل شكل الشيوعيون عقبة كأداء أمام تنفيذ مخطط جعل العرب حطابين وسقاة ماء، وعاملين احتياطيين بلا حقوق، وفضحوا مؤامرة خلق العداء بين اليهود والعرب، لتسهيل مهمة مصادرة الأراضي العربية، ومصادرة الارادة والقدرة عند العرب في اسرائيل  ومصادرة المشاعر الانسانية والأخلاق والمبادئ عند اليهود  كي يسيطر على حياة  الدولة مفهوم العداء والكراهية. عمل الشيوعيون على افشال السياسة السلطوية الجهنمية والظالمة المستبدة، وعملوا على توسيع دائرة النضال الشعبي الواعي بتوسيع رقعة التحالفات النضالية الكفاحية، وتوثيق عرى التعاون بين التنظيمات المعادية لسياسة المؤسسة الحاكمة في اسرائيل، وتعزيز روابط التلاحم بين نضال الجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية، والدعم اللا محدود، لكفاح الجماهير العربية من اجل مطالبها وحقوقها. على هذا الأساس قامت التحالفات الشعبية، وخلاصتها الجبهة، التي تصدت بقوة للهجمات السلطوية على جماهيرنا العربية والفئات المظلومة اليهودية، مما زاد ثقة الجماهير الشعبية، بهذا الجسم السياسي المسؤول. هذا الأمر أفزع السلطات الاسرائيلية بكل أذرعها.
عموما يقوم الشيوعيون بفضح المؤامرات الدولية التي تشكل خطرا على مصالح شعوب المنطقة، فأوعزت السياسة الأمريكية الى ركائزها في الأنظمة العربية الخائفة على عروشها متعاونة مع حكام اسرائيل (تدري أو لا تدري) لمحاربة الشيوعيين على كل المستويات وبكل الطرق، فأطلقوا الاشاعات الكاذبة حول محاربة الشيوعيين للدين رغم التزام الشيوعيين بمبدأ (الدين لله والوطن للجميع )، وكذلك التشكيك بمواقفهم الوطنية، لأن دورهم الأممي ومساندة كفاح الشعوب الذي يشكل الاساس لمحاربة المطامع الاستعمارية فألبسوهم تهمة التبعية  لروسيا وليس لأوطانهم، فجاء في مؤتمر قمة الدول العربية الذي عقد في مدينة الرياض بالسعودية  في سنوات السبعين دعوة لمحاربة الشيوعيين نظرا للخطر الذي يشكلونه، وخاصة الحزب الشيوعي الاسرائيلي.
هذا الموقف جاء متزامنا مع  موقف  السلطات الاسرائيلية، بعد فشلها في ثني الشيوعيين والوطنيين بكل وسائل الضغط الاقتصادي، والتضييق في كل نواحي الحياة، ان كان عن طريق الفصل من العمل وعدم اعطائهم التصاريح أو حرمانهم من الوظائف التي يستحقونها، ومنع أولادهم من التعليم العالي. فأطلقوا العنان للوثيقة  التي اسموها  "وثيقة كيننج "الذي كان يشغل حينها منصب حاكم لواء الشمال. والتي دعت الى السماح باقامة حركات أو أحزاب عربية حتى لو رفعت شعارات متطرفة ظاهريا، تدغدغ مشاعر الشباب لتكون بمثابة  فخ  للايقاع  بهم، لكي يبعدوهم عن طريق الحزب والجبهة، لان الشيوعيين  يعرفون كيف يضعون المواقف المناسبة في الوقت المناسب  بعيدين كل البعد عن روح المغامرة والتطرف لأنها تحكِّم العقل لا العاطفة، للسير في الطريق السليم. لم يتوقف دور الشيوعيين على العمل السياسي بل تعداه للعمل البلدي وعرفوا بنظرتهم الثاقبة ان قيادة العمل  البلدي جزء لا يتجزأ من كفاح ونضال الجماهير، للحفاظ على الأرض ومنع مصادرتها والعمل على توسيع  قرانا، وضمان العيش الكريم، وتفتح آذان وعيون وعقول الناس، من اجل صيانة حقها في المساواة مع البلدات اليهودية،وحقها في التطور العصري في هذا الوطن الذي لا نرضى له بديلا، وتحافظ على وحدة الأهالي بكل عائلاتهم وطوائفهم. لان  الوحدة قوة للدفاع عن الحق وتحقيق المكاسب. لذا ترى السلطات الحاكمة ان ابعاد الجبهويين والشيوعيين وتقسيم القرية الى حمائل وعائلات وطوائف متصارعة، يسهل عليها تنفيذ مخططاتها في تقديم الميزانيات الشحيحة للعرب عامه. وتعمل على تقليص مسطح القرى وبالتالي مصادرة ما تملكه من اراض بحجة انها غير مستغلة وليس بحاجة لها.


*جبهة نضال*


منذ بداية الاربعينيات عرف الشيوعيون أن الطريق السليم هو الكفاح ضد الاستعمار البريطاني وضد المؤامرة الصهيونية التي تعتمد على الدور الاستعماري والرجعية العربية. ثم بعد قيام دولة اسرائيل قاد الشيوعيون اليهود والعرب نضال الجماهير العربية في معركة البقاء  على ارض الآباء والأجداد وتصدوا للسيارات التي حضرت لتهجيرهم وبعدها عارضوا اصدار الهويات الحمراء للعرب التي من شأنها أن تسلبهم حق البقاء في وطنهم، وبذلك تنجح اسرائيل في تهجيرهم الى الدول المجاورة كما كان مرسوما. وحافظ الشيوعيون بنضالهم المثابر وتضحياتهم اللا محدودة، من أجل السلام وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بمساندة الديمقراطيين اليهود،على بقاء الحق الفلسطيني في الذاكرة الفلسطينية والعربية والدولية. وبدا واضحا دور الشيوعيين والجبهويين في قيادة العمل البلدي حيث اينما يكونون، (في الادارة اوالمعارضة) يعملون جاهدين لمصلحة المواطنين. ويخدمون مصالح قراهم وبلداتهم والسير بها في الطريق الاصح، لأن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة  تقود على اساس واضح المعالم بحيث تسعى اولا وقبل كل شيء الى خلق الانسان المثقف الواعي، ومن منطلق التطور العصري يعرف كيف يستفيد من الاكتشافات العصرية ويجاري موكب التطور العالمي،وذلك عن طريق النوادي الثقافية والمؤسسات التربوية والاهتمام بالمدارس والبرامج التعليمية.
وبناء على ذلك تدعم الجبهة برنامج الاهتمام بالتعليم، وبناء المدارس لتكون عصرية متطورة تليق بالمستوى الحضاري وتهتم دائما بالمواطن الذي هو صاحب الحق الأول،كما يقع عليه الواجب في التعامل مع السلطة البلدية بالاحترام المتبادل. وبناء عليه يكون الاهتمام بتقديم الخدمات البلدية بكل امانة واخلاص، لان شعارنا منذ الستينيات هو كرامة وخدمات. اي اننا نسعى لرفع المستوى الثقافي والاجتماعي للمواطن وعلينا تقديم الخدمات المطلوبة دون قيد او شرط، دون التفرقة الجنسية او العائلية او الطائفية او الانتماء لاي فئة او كتلة سياسية. اي بما معناه نحفظ لهذا المواطن حقه في التفكير والاختيار. ونعمل عن اقتناع ان دار البلدية و دار المجلس المحلي، هو البيت الدافئ لكل مواطن، يحظى فيه بالاهتمام اللائق وتقدم له الخدمات المطلوبة بصدق واخلاص، فالجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، هي الجسم الوحيد الذي يقدم مرشحيه على اساس الكفاءات لخدمة المواطنين دون استثناء، والاهتمام بقضاياهم دون تمييز، والسهر على مصلحتهم دون تفرقة، وهي الجسم المتواصل مع الناس قبل وبعد الانتخابات ، ولها مرجعية وكادر مرتبط دوما  بقواعده، حيث إن كل عضو موجود في كل بيت تقريبا ومنتشرون في كل الأحياء، يعملون على مدار السنة  للاهتمام بقضايا الناس ، ويمكن لكل حي أن يطلب لقاء بواسطة نشيطي الجبهة مع المسؤولين  من الجبهة، فالجبهة هي الجسم الوحيد الذي يخضع  لبرنامج، مدروس ومعروض سلفا على الجمهور، وعلى مندوبيها في المؤسسات البلدية والكنيست تقديم البيانات للأهالي عن عملهم ونشاطهم، بين فترة وأخرى.


*من الناس وللناس*


الجبهة من الناس و للناس، نبتت على أرضية الكفاح والتضحية والعطاء، وهي تعمل من أجل ولصالح الناس، لا توجد مصلحة خاصة للجبهويين تعلو على مصلحة الناس، من أجل تطور الجبهة وتقدمها واتساعها جماهيريا، عليها أن تفي بالتزاماتها، وتحمل المسؤولية التي اختارتها طوعا وعن قناعة ورضى، فعليها ان تسعى دوما للتطور والتجدد وخلق الكفاءات القادرة على الاستمرار ومواكبة العصر وتجترح الصعاب للمزيد من الانجازات، فالجبهة ابنة هذه الجماهير التي لا غنى لها عنها وتعرف أيضا الجماهير أن لا غنى لها عن هذه القيادة التي سارت بشعبنا من فئات مشردة مشرذمة ومن حطابين وسقاة ماء الى شعب متعلم ومثقف وفتحت له باب التعليم في الدول الاشتراكية ليصبح من فئات لا وزن لها الى قوة تساهم في اتخاذ القرار، من شعب على شفى الانهيار، الى شعب يقرر مصيره بنفسه ويختار قيادة  عصرية دائمة التطور والتجدد تسير معه بخطى ثابتة نحو التطور والرقي والازدهار فعلى الجبهة أن تحافظ على هذه العلاقة الجدلية مع الناس، وتستمر في طريق الخدمات والعطاء اللامحدود، لنكون قولا وفعلا من الشعب والى الشعب.
خاض الحزب الشيوعي النضال ويخوضه ويمكنه أن يثابر ويكمل المشوار، الا أنه من أجل النجاح وتحقيق المكاسب نرى أن واجب الساعة أن نهتدي جميعا بشعارنا (يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة اتحدوا) فما بالك بأبناء شعبك؟ لذا علينا دوما البحث عن توسيع التحالفات في كل حقبة أو مرحلة، دور الحزب دراسة الواقع وتحديد المراحل والحقب الكفاحية، حيث لكل مرحلة أو حقبة ظرفها وخصوصيتها وكفاحها وحربها وناسها، دون أن ينسى الشيوعيون في كل وقت أهمية خصوصيتهم وأهدافهم الاستراتيجية فالنجاح في كل مرحلة  يشكل خطوة في سبيل تحقيق الهدف الاستراتيجي الذي يصب في نهاية الأمر لصالح الناس وتطورهم.



(يافة الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل يتمسّك الفلسطينيون بموقفهم في مواجهة الضغوطات الشرسة؟!

featured

شحّاذ في بكّين

featured

تواطؤ الأنظمة "من تحت الطاولة"!

featured

نساؤنا في المجتمع العربي الفلسطيني، وسوق العمل عشية يوم العمال العالمي

featured

أوباما وثورة الأمل

featured

بشائر نحو المصالحة

featured

المطلوب أكثر من تصريح

featured

توفيق طوبي الإنسان كما عرفته...