حين يسمع الجمهور الواسع تصريحات زعماء أنظمة عربية عديدة وهي تتباكى على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم يقترفها جهاز الاحتلال الاسرائيلي، يجب ان يتذكر دائمًا التصريحات والتسريبات والاعترافات المتراكمة عن العلاقات الوطيدة بين هذه الأنظمة وبين حكومة اليمين الاسرائيلية، المسؤولة عن تلك الموبقات..
حين يذرف المذكورون من جميع المستويات في الأنظمة دموع الكذب على حصار غزة وعلى استيطان الضفة وعلى قمع الأسرى وعلى خنق الفلسطينيين ودوس حقوقهم ومصادرة حرياتهم من قبل الاحتلال الاسرائيلي، يجب الانتباه بيقظة عالية الى أن خلف هذه الدموع الكاذبة حقائق قاتمة في صلبها علاقات سرية وطيدة خلف الكواليس بين الطرفين الحاكمين. لم يعد المر تكهنًا بل تتوالى الاعترافات به باستمرار!
هنا يأتي كلام نتنياهو امس، الذي يضاف الى بلاغات مشابهة عديدة سابقة، ليشكل لائحة ادانة للأنظمة العربية الخادمة في المحور بزعامة الولايات المتحدة، والتي تنافق في العلن وتتواطأ في السر.. فقد أعلن رئيس حكومة اليمين الاسرائيلي أمس بكل "صراحة" متفاخرًا بأن "التعاون مع الدول العربية اكبر من أي فترة كانت منذ اقامة اسرائيل وما يحدث اليوم مع كتلة الدول العربية لم يحدث مثله في تاريخنا حتى بعد توقيعنا للاتفاقيات"، وتابع مشددًا على ان "التعاون قائم عمليًا بقوة وبمختلف الاشكال والطرق والأساليب رغم انه لم يصل حتى الان للحظة العلنية، لكن ما يجري من تحت الطاولة يفوق كل ما حدث وجرى في التاريخ"!
إن الأقنعة كلها يجب أن تسقط بل يجب على الشعوب، ومن مصلحتها، أن تمزقها عن جميع الوجوه الكالحة المنافقة.. ولا بأس من تذكير بعض الذين يتأففون من التحليل المُصرّ على استخدام مفهوم خطورة تحالف مصالح الامبريالية الامريكية والرجعية العربية والصهيونية، ضد شعوب المنطقة كلها، بان هذا التحالف غير الجديد والمتواصل يقترب من لحظات إعلانه بكل صفاقة! ومن لا يتصدى له فهو شريك في جرائمه، وليس ضد الفلسطينيين فقط!
