عن البشري والمقدس

single

في هذه الحياة هنالك أشياء قطعيّة ومطلقة كحد السكين، مع الأخذ بالإعتبار الوهم والكذب والنظرية النسبية . مثل ذلك تلك المرأة الحامل، فهي إما أن تكون حاملاً وإما غير حامل، لا وجود لإمرأة نصف حامل أو ربع حامل أو حامل كثير أو حامل قليل أو (شوَي)، هذا مع الأخذ بالاعتبار أيضًا مسألة الحمل الوهمي أو كما نقول عندنا الحبل الوهمي. كذلك الأمر مع الفكر فإما أن تفكّر أو أن لا تفكر. وأن تفكّر أنك تفكّر هو تمامًا مثل الحبل الوهمي.
ومن الأشياء النسبية اللا قطعية قضية الجمال. جميل وجميل جدا وجميل جدا جدا وبارع الجمال.. حتى هذا البارع في الجمال هو نسبي فما هو جميل بنظرك من الممكن أن يكون قبيحًا بنظري والعكس صحيح.
كذلك في السياسة وعلم الإجتماع من الممكن أي تحمل ظاهرة معيّنة الشيء وضدّه في الوقت ذاته.. تمامًا مثل الحياة التي تحمل في طيّاتها بذور الفناء.. والفناء الذي يحمل في أحشائه بذور الحياة. فأروع مثل على ذلك هو القصة الجدليّة للحياة والموت، تلك القصة الأبدية وتلك الدائرة المحكمة التي لا نعرف لها بداية ولا نهاية، فبدايتها ممكن أن نكون النهاية ونهايتها كذلك ممكن أن تكون البداية. لكن لها مركز واحد أحد. أتذكرون الرمز القديم لتلك الأفعى التي تعض على ذيلها بشكل دائري كأنها تأكل نفسها؟! أتعلمون أن الأول في الدائرة هو الآخر أيضًا.. ومع هذا كلّه فالسياسة والحياة السياسية ممتدة ومتحركة ولا ثبات فيها، وهي بناء عليه متغيّرة. كذلك الحياة الإجتماعية لا تعرف الثبات. ويأتي هنا دور الأخلاق والضوابط والقوانين والأعراف التي تحاول تنظيمها – وهذا كله من صنع الإنسان الذي يبنيها تباعًا ونتيجة لتراكم معرفته وتجاربه وتباعًا لمصالحه ومتطلباته وغرائزه في حب الحياة وحب البقاء. ويأتي دور المبدأ والنظريات الإجتماعية التي تصوغ الحياة كيف هي وكيف كانت وكيف يجب أن تكون... مبدأ يحاول تفسير العالم وآخر يحاول تغييره. مبدأ ظالم وآخر يدرأ الظلم... وهذا ثابت برغم نسبية الكون وعلاقة أشيائه المتحركة . وهنالك العَبث الذي يئس من الحركة ومن الثبات. وكثيرا ما يكون العبث والتهكم والسخرية آليّة إحتجاج على الوضع القائم بهدف تغييره، فالضحك هنا هو الوجه الآخر للبكاء.
كان برنارد شو كاتبًا ساخرًا ناقما على طريقة حياة الإنجليز التقليديّة والمحافظة.. يقول في إحدى تجلّياته الفكرية الجديّة ان الإنسان كفرد لا يستطيع أن يغيّر العادات والتقاليد الإجتماعية وإن كانت من صنعه. الإنسان صنعها أو ابتدعها كمجموعة ويستطيع إلغاءها كمجموعة.
     فكّروا معي كيف علينا أن نكون مجموعة ضاغطة لتغيير قسم كبير من عاداتنا وتقاليدنا الإنسانية البالية خصوصًا تلك التي ينسبها البعض إلى المقدس زورًا وبهتانًا!

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

حراك تاريخي غير مسبوق للذات الجمعية وللأجندة المدنية خارج الأقفاص الأمنية

featured

دلفة السلطة ومزراب السلطات

featured

قرار ايجابي رغم محدوديّته

featured

شبح يجول في الشرق

featured

هَبَّة هِبَة التَّعليميَّة

featured

لماذا الصين مهمة بتحسين الحوكمة العالمية؟