مقاطعة لماذا؟

single

*نحن نتعرض لمؤامرة الزامنا بالخدمة المدنية والعسكرية وعلينا مجابهتها بملء صناديق الاقتراع بوجودنا، وليس للاحزاب الصهيونية التي تتسابق لسرقة اصواتنا وانما للجبهة اولا بكونها الممثل الاكثر قبولا على ساحتنا السياسية*

 

 

فُرض علينا كأقلية قومية عربية وفلسطينية القبول بواقعنا بأن نعيش تحت السيطرة السياسية الاسرائيلية بموجب قرار التقسيم (181). قاومنا تشريد شعبنا وصمدنا في امتحاننا للبقاء على أرض أجدادنا وآبائنا ، قاومنا لتثبيت انتمائنا ووجودنا وهويتنا الوطنية والقومية ونجحنا في ذلك، رغم معاناتنا وجوعنا ومحاولات قهرنا وارغامنا على الهروب واللجوء. كان الفضل لشعبنا وصمودنا، كما كان الفضل للحزب الشيوعي الذي جند رفاقه لبث روح الكرامة والبقاء فينا نابذا كافة محاولات الصهيونية لطردنا وتشريدنا والحاقنا بمن هجروا. صمدنا وبقينا على ارضنا وبيوتنا وللحزب الشيوعي الفضل الاكبر لقيادته الحملات التوعوية والنوعية بأن انتماءَنا لشعبنا يحتِّم علينا البقاء ورفض الهجرة.
لقد قاد حزبنا الشيوعي أكبر حملة اعلامية وتثقيفية لنتشبث بوطننا ورافضا كل الاغراءات لشراء ضمائر اجدادنا وآبائنا. أمامنا معركة انتخابية شرسة يتوقف عليها مستقبلنا السياسي وتتوقف عليها مكانتنا السياسية لمجابهة أكثر عنصرية وأسفل حكومة قد يتزعمها بيبي – ليبرمان. فلذلك اتساءل لماذا هناك من يدعو الى مقاطعة الانتخابات؟ اعتقد بأن الذين ينادون شعبنا بمقاطعة الانتخابات اما فقط لمجرد التسلية واما فقط لأن نيتهم غير سليمة ويدل الامر على ضرورة توعيتهم للظروف الصعبة التي تواجهنا كأقلية قومية. المشاركة في الانتخاب حق قانوني من واجبنا استغلاله لانه يدل على تمسكنا بوجودنا وانتمائنا وهويتنا وتفويت الفرصة على اعدائنا من الاحزاب الصهيونية التي تهدد بشطب هويتنا وبمسح وجودنا. نحن نتعرض لمؤامرة شرسة تخوضها الصهيونية متمثلة بفرض الخدمة العسكرية على ابنائنا من الطائفة المسيحية الموقرة ومقاطعة الانتخابات، تصب في مصلحة الاحزاب الصهيونية. نحن نتعرض لمؤامرة الزامنا بالخدمة المدنية وعلينا مجابهة تلك المؤامرة بملء صناديق الاقتراع بوجودنا وليس للاحزاب الصهيونية التي تتسابق لسرقة اصواتنا وانما للجبهة اولا بكونها الممثل الاكثر قبولا على ساحتنا السياسية. لماذا ترتفع اصوات الدعوة للمقاطعة في الانتخابات فقط وتختفي بعد الانتخابات مباشرة؟ اين يختبئ اصحاب الدعوة للمقاطعة بعد الانتخابات؟
المقاطعة تعني تخلينا عن انتمائنا وعن هويتنا وعن وجودنا الامر الذي تؤيده كافة الاحزاب الصهيونية أفلا تذكرون بن غوريون حين زعل على الاجهزة الامنية حين ذكر اسم العربي في البطاقة؟ افلا تذكرون حين قالت غولدا أين هو الشعب الفلسطيني؟
أرادوا مسحنا لكن وعينا القومي والانساني أفشل مؤامرتهم فهل تريد اصوات المقاطعة إحياء المؤامرة؟
إن المشاركة والترويج للمقاطعة ما هي الا مقدمة لشطب هويتنا السياسية ونحن نشكل اليوم قوة سياسية وديمقراطية ومشاركتنا في الانتخابات امر ضروري سياسي لتقوية تمسكنا في حقوقنا القومية والمدنية وكلما شاركنا في العملية الديمقراطية تزداد نسبة قوتنا وتأثيرنا.
نحن بحاجة الى هويتنا السياسية وعلينا ممارسة حقنا في تثبيت الهوية والانتماء، والدعوة للمقاطعة تعني برأيي "خيانة" للهوية والانتماء.
أحد المرشحين في حزب العمل الصهيوني صرح بأن حزبه يصارع على الصوت العربي بمعنى انه يلهث لسرقة الصوت العربي من الاحزاب العربية وردنا يجب ان يكون له ولأمثاله خسئت محاولاتكم ولذلك أمامنا تحدٍّ كبير لا بد من الخوض فيه وهو المشاركة وعدم المقاطعة بل ايضا في رفع نسبة التصويت ليليق بمكانتنا السياسية. رفع نسبة التصويت يصب في مصلحتنا ومكانتنا القومية ايضا. نقول نعم لمقاطعة الاحزاب الصهيونية ، نقول لا لحكومة عنصرية قد يشكلها بيبي- ليبرمان وأمثالهما. نقول نعم للمشاركة في التصويت ورفع نسبته. الداعون للمقاطعة لا يقدمون بديلا سوى شعارات فارغة من مضمونها ومستواها السياسي والفكري. من ينادِ للمقاطعة يجب ان يقنعنا ويقدم بديلا. البديل الاعظم لمستقبلنا يكمن في مشاركتنا الفعالة في الانتخابات لنقول للاحزاب الصهيونية ارحلوا عنا لاننا نملك البديل عنكم وهو أطرنا السياسية وعلى رأسها الجبهة. الجبهة تحمي شعبنا ولا تحتمي به.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"انتفاضة" المأوى!

featured

بئر النفط وبئر الخيانة وحظيرة آل سعود

featured

هنيئا لباقة الغربية

featured

خرافة الاقتصاد الإسلامي

featured

حُماة "القاعدة" في حلب!

featured

لثورة في واقع العرب: النهر ضد المستنقع

featured

حقائق حول استراتيجية الحرب المبيتة على غزة والشعب الفلسطيني!