هنيئا لباقة الغربية

single


وصلتني يوم 4-11-2014م، دعوة ممهورة بختم رئيس بلدية باقة الغربية المحامي مرسي أبو مخ للمشاركة بالاحتفال بمرور 750 عاما على تأسيس باقة الحديثة، لأن مكان باقة الجغرافي يوحي ويؤكد بأن هذا البلد قائم منذ سنوات طويلة تفوق التاريخ الذي اتفق عليه في لجنة الاحتفال وهو كتاب أحمد المقريزي الموسوم بـف"السلوك في دول الملوك، والذي يشير إلى وثيقة التمليك على يد الظاهر بيبرس في عام 1265م، وهي فترة المماليك، وتبين الوثيقة – كما جاء في الدعوة – "باقة الغربية بلدة تسكنها العائلات، واعتبر هذا التدوين هو التاريخ الرسمي لتسجيل باقة الغربية كبلد مأهول با السكان ".
أولا بودي أن أحيي القائمين على هذا الحفل، والقائمين على البحث عن الجذور، بهدف تعميق الانتماء لهذا البلد لهذا الوطن، وما يجري في العديد من المدن والقرى العربية من تسجيل وتوثيق للوجود المادي والروحي بأنواعه المختلفة من غناء وأدب وقصص ومذكرات وذكريات كل هذا يعمق العشق للوطن وبالتالي يصعب على أي عنصري أو داعية للترحيل أن يفصل العاشق عن معشوقه لأنها علاقة تكامل بين الاثنين.
750 سنة – والعود في عين الحسود – هي فترة زمنية هامة من التراكم الحضاري والإنساني، وهي تستدعي المثقفين والعمال المتنورين والبلدية في باقة الغربية لإقامة متحف بلدي مسجل حسب قانون المتاحف، وتستدعي أكثر من دراسة علمية لتاريخ باقة منذ 750 سنة حتى اليوم ولدينا من المؤرخين من يشار لهم بالبنان في باقة الغربية نفسها، ولدينا اليوم كلية ذات قدرات وبعمل النملة والمطالب الحثيثة هناك حاجة لتحويلها لجامعة بكل المقاييس العلمية الحديثة، ومنها ومن كل المؤسسات في باقة يجب أن تنطلق الأعمال للتوثيق العلمي المبني أيضا على أساس الزمن.
كانت هناك محاولات شجاعة لكتابة تاريخ باقة، كان دافعها الأساس الوعي الوطني وربط الأهل بالأرض مقابل محاولات حثيثة لإبعادنا عن محبة هذا الوطن، ومنها ما قام به ما أطلقت عليه وغيري أيضا مؤرخ باقة الرفيق صبحي محمد خالد بيادسة في كتابه "باقة الغربية تاريخ لا ينسى، مسيرة وتاريخ" من إصدار دار الهدى للطباعة والنشر في كفرقرع عام 2002م. والحقيقة أن الكتاب طبع أكثر من طبعه قبل ذلك وبطبعات شعبية وأحيانا على ورق "الستانسل" والفكرة التي يتبناها الكاتب كما قلت هي التثبت بأرض الإباء والأجداد كما جاء في الاهداء "إلى روح والدي محمد خالد سليمان بيادسة وإلى جميع أترابه من الرجال الأشاوس الذين رووا بدمائهم وعرقهم ثرى هذا الوطن المعطاء وثبَّتوا الأرض أهدي كتابي هذا". ويؤكد بيادسة ذلك الهاجس في كلمة الاهداء في النسخة التي أهداني إياها في 28-02-2003م كاتبا بالحرف "... حفاظا على جهد الإباء والأجداد وهذا الموروث الغالي من رائحتهم خوفا عليهِ من الضياع أهدي لكم كتابي هذا ".
في عام 2011م قمت بعمل متواضع جدا في هذا الاتجاه فنشرت كتابا بعنوان "ذاكرة من الزمان – باقة الغربية" نشرته مؤسسة الحنين بالتعاون مع قسم الرفاة الاجتماعي وجمعية الجيل الذهبي في باقة الغربية، هو عبارة عن مقابلات مع أهالينا من كبار السن حول حيواتهم وقد استفدت شخصيا من هذه المقابلات في تاريخ باقة والتعرف على المزيد من الأهل، وهذا الهاجس يجب أن يرافقنا دائما لأن هناك من يرغب في أن يُكرِّهنا ببلادنا عن طريق نشر  ثقافة العنف ونشر ثقافة العائلية  والقبلية البغيضة، ونشر عقلية الانهزامية أن هذه البلاد  مثل قولهم "فش فيها قعاد". أو "دور ع بلاد أحسن من هاي لبلاد".. الخ ممن يتسلل من خلالها الوسواس الخناس.
ولذلك فهذا الاحتفال يأتي بنظري كرد على كل محاولات الترحيل وكل محاولات تمييع القضية الوطنية وعلى كل محاولات الاستخفاف بنا وبتاريخنا العريق في هذا الوطن.
ولكن أود أن أشير إلى أنه لو توقفنا عند الاحتفال فقط فإن الفائدة المرجوة ستكون مبتورة، والمهم هو الاستمرار وربما من خلال لجنة الاحتفال في البرمجة لحفظ التاريخ وتقييمه وبرمجة اطلاع الأجيال الصاعدة وربط ذلك أيضا بعلاقات باقة بأرض الوطن الواسع وخاصة قرى ومدن الجوار وجعل هذا الموضوع مشروعا أبديا لتبقى باقة باقة ورد وأصالة وتطور وتقدم في وطن الآباء والأجداد، وهنيئا لأهالي باقة أهلنا وهنيئا لباقة بأبنائها البررة.
(عرعرة– المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حاجة "حماس" إلى التواضع

featured

القائمة المشتركة في نظر الناس

featured

عمي ياسين وكرم حسن: سراج وهّاج يبدّد العتمة وينير دربنا

featured

وداعًا أيّها القسّ المناضل

featured

أبو نزار الأصيل

featured

إسقاطات الفشل وخيبة الأمل من مفاوضات السلام والمخفي أعظم واخطر

featured

نتنياهو يتلاعب باللهيب والدخان للتستّر!

featured

تآكُل في التقاليد عمومًا