تشن قوى وشخوص عديمة الإرادة السياسية تابعة لقوى إقليمية تابعة بدورها لمراكز عَوْلمية، هجومًا منافقًا على موقف الصين وروسيا الأخير، والذي تمثل باستخدام الفيتو ضد مشروع قرار هدفه الحقيقي الوحيد منح مساحة ووقت لمجموعات مسلحة، تشكل بمعظمها او تهيمن عليها "القاعدة" التكفيرية الارهابية، كي تتمكن من إعادة تنظيم صفوفها المنهارة في حلب.
هذه القوى تؤدي بوعي وقصد تام خدمات للإدارات الأمريكية التي زرعت بذور الشر والانهيار في المنطقة منذ غزوها الوحشي للعراق؛ ولأنظمة يتلخص دورها الوحيد في الحياة بتشكيل غطاء وهمي للسيادة على مصادر الطاقة التي تتحكم فيها واشنطن بشكل تام.
إن التباكي على "إفشال وقف إطلاق النار" في التوقيت الراهن، تكشف كذبه وعهره محطات عديدة رفضت فيها قوى مسلّحة (أسلحتها أمريكية وخليجية ويُقال إسرائيلية أيضًا!) في حلب أي مسار سياسي، بل رفضت اعتبار "القاعدة" (بمسمياتها التجميلية "جبهة النصرة" و "فتح الشام") قوة إرهابية معادية للمصلحة السورية الوطنية شعبًا وكيانًا وحضارة. وهنا يجب التشديد على ان كل من يتحالف مع التكفيريين الارهابيين ويوفر لهم الحماية هو عدو لكل العرب وكل المسلمين!
يجب تذكير أصحاب الذاكرة الانتقائية بالتالي: في 4 تشرين الثاني الماضي استعلى واستهتر مسؤول "حركة أحرار الشام الإسلامية" بأهمية الإعلان الروسي عن هدنة جديدة في حلب! في 4 ايلول الماضي تفاخرت "قوى المعارضة السياسية والعسكرية" برفض أية هدنة مترتبة على اتفاق أمريكي-روسي بخصوص حلب. وفي 13 من الشهر نفسه شكرت جبهة فتح الشام/فرع القاعدة في سوريا "فصائل المعارضة المسلحة التي رفضت الاتفاق الذي أعلن فيه عن استهداف الجبهة إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية" (يعني داعش!). قبلها في 29 آب الماضي أعلنت ما تسمى "غرفة عمليات فتح حلب" عن "رفض الهدنة جملة وتفصيلاً". هذه المعلومات مجرد أمثلة قليلة، ونشرتها صحافة أنظمة البترودولار.
إن التحرّك "الدبلوماسي" الآن هدفه ليس حماية أهل حلب بل وقف تحرير حلب من التكفيريين ومرتزقة أنظمة البترودولار وتركيا وربما إسرائيل.. الحمقى فقط يصدقون أن مقترفي مجازر القتل والدمار الجماعي في العراق وأفغانستان واليمن وليبيا (وفيتنام والسلفادور وتشيلي وأنغولا بالأمس..) تهمّهم حياة وحرية أي سوري أو أي عربي عمومًا! الحرية لحلب!، نعم، الحرية لها من الارهاب والمرتزقة والأنظمة العميلة لأمريكا وإدارتها ومخططاتها. بعد هذا فليختلف السوريون ويتفقون كيفما يشاؤون في وطنهم الموحّد الحرّ.
