في حين تواصل ألسنة النيران احتلال واستيطان جبال الكرمل، في مشهد يؤذي العين ويُدمع القلب، يستمر انكشاف مدى الفشل الحكومي الذريع الذي أدى إلى هذه المأساة.
وكما قدّرت "الاتحاد" بعد ساعات على بدء الحريق، فإن هناك مسؤولين مباشرين ومجتمعين عنه. بل ان صحفًا عالمية كبرى تساءلت لاحقًا باستهجان ما تساءلناه: كيف أن دولة كإسرائيل لديها هذا العدد الهائل من الطائرات، ليس بحوزتها طائرات للإطفاء؟..
الحقيقة هي أن الحكومات الإسرائيلية تجاهلت العديد من التقارير الرسمية الداخلية التي حذرت من تردّي، بل تخلّف جهاز الإطفاء فيها. بينها تقرير مركزي لمراقب الدولة عام 2007. وحتى في الحالات التي اتخذت فيها قرارات واضحة باقتناء طائرات إطفاء، تم رميها جانبًا ليتكشف الآن، أمام كارثة النار المتواصلة، مدى الغباء والإجرام في هذا المسلك.
عينيًا، لاحظ طيّار مدنيّ بدء اشتعال الحريق وقام بالتبليغ الفوريّ عنه وتصويره، حيث يبدو بوضوح أنه كان قابلا للإخماد لو تمت معالجته بسرعة وجدية. لكن التلكؤ الناجم عن وضع الإطفائية المريع، والسياسة التي خلقت هذا الوضع، حالا دون محاصرة النيران في بداياتها.
وسط هذا كله، راحت أذرع السلطة تجمّع جهودها.. للتنصّل من المسؤولية!
فوزير الداخلية الياهو يشاي، الذي يتحمل مسؤولية وزارية مباشرة عن الفشل القاتل، راح يدعو بديماغوغية واطئة لإقامة لجنة تحقيق، بغية التملّص، و"توزيع" المسؤولية. أما الشرطة، ومعها مؤسسات سلطوية وإعلامية أخرى، فاختارت "محاربة النار بالنار"، عبر إشعال نار التحريض القذر على الجماهير العربية، بواسطة التسريبات اللئيمة عن قيام "أشخاص" بإشعال الحرائق!
نحن نؤكد: ليس فقط أننا نرفض هذا الاتهام الفارغ، بل نحن نتهم مطلقيه بالرقص الحقير على الدماء ونطالب بمحاكمتهم ومعاقبتهم، ومعهم جميع المسؤولين الحقيقيين عن السياسة التي خلّفت هذا المدى الهائل من الخراب القاتم في الكرمل الأشمّ.
()
