لم تهتز قناعة الحاج خالد العلي إسعيفان (أبو علي) يومًا ما ولم تهن عزيمته بالقيم النضالية التي آمن بها وعمل من أجلها رغم الظروف والصعوبات التي مر بها، بل ظل مخلصًا أمينًا لكل القيم والصفات التي تحلى بها.
رحل عنا أبو علي هذا الاسبوع (الاسبوع قبل الماضي) بعد أن ولد من رحم النضال منذ نشأته وحتى مماته عنيدا صلبا مثابرا رمزا للتحدي والصمود والنضال وفارس الارض، المسكن والانسان، وكانت وصيته أن يدفن في أرضه ومكان سكناه بمنطقة جبل القفزة، وشارك المئات في موكب مهيب في تشييع جثمانه، يؤكد محبة الناس له وحبه للناس حيث حافظ على علاقة مودة ومحبة مع القريب والبعيد، الكبير والصغير وقد عرف المرحوم بمواقفه الوطنية الراسخة والمشهودة من خلال مسيرة نضال امتدت على مدار عشرات السنين من خلال تمسكه بالارض وخاصة بقضية ما تسمى جبل القفزة في مدينة الناصرة بعد محاولات جادة وحثيثة من قبل مؤسسات الدولة في سنوات ما بين 1969-1970، وخاصة بلدية نتسيرت عيليت، في محاولة مصادرة عشرات الدونمات في جبل القفزة، حيث كان يسكن مع عائلته الكريمة الا انه وقف بالمرصاد!
فقد منع تنفيذ مصادرة الارض الى جانب طيب الذكر القائد الوطني والسياسي الشاعر وعضو الكنسيت توفيق زياد الذي لعب دورا كبيرا في هذه القضية، وواصل المسيرة فيما بعد القائم بأعماله آنذاك المهندس رامز جرايسي بشكل مكثف حتى تم منع المصادرة وبقيت الارض لأصحابها الاصليين. ولولا هذا التحدي والصمود والمثابرة للجد أبو علي لما بقيت الارض وكان من الممكن ان يتم مصادرة معظم أراضي جبل القفزة. ونكون بذلك قد خسرنا إنشاء المجمّع التعليمي القائم اليوم على هذا الجبل، بالاضافة للجامعة والحرم التعليمي، ونقولها صراحة ان على هذه الارض ما يستحق الحياة!
لهذا الموقف المشرف ننحني إجلالا وإكراما لشخصك ومسيرتك المشرِّفة يا أبا علي، ولن ننساك ولن ننسى أمثالك، سيذكرك شعبك ورفاقك وأصدقاؤك بأنك أحد المناضلين في سبيل الارض، الانسان والسكن وحرية شعبك ووطنك، نعاهدك بأننا على العهد ماضون لتحقيق ما آمنت به وناضلت من أجله، هذه المسيرة المشرفة حتما يجب أن نعززها في نفوسنا جميعًا ونعززها في نفوس وفكر وعقول الأجيال القادمة وترسيخها الى الأبد.
فإلى جنات الخلد يا أبا علي، يا فارس الارض والانسان.
(الناصرة)
