هذه "الانتفاضة".. ليست لنا

single

جندي من جيش الاحتلال في موقع مواجهات بالضفة الغربية وهو يستعد لرمي قنبلة وفوقه علم فلسطين!



لن يستجب الله لدعاء الذين يُصلون منذ أكثر من عام لاندلاع انتفاضة "ثالثة" في الضفة الغربية، ليس لان الضفة "خانت بلدها"، وليس لان الضفة مستسلمة للأمر الواقع، بل لأن قراءة الواقع تخالف الأمنيات.
حسب معهد أريج للدراسات التطبيقة، هجمات المستوطنين على البشر والارض والممتلكات، تصاعدت، ففي العام 2013، تم تسجيل 455 اعتداء أعلاها في نابلس (133)، وعام 2014 تم تسجيل 763 اعتداء أعلاها في القدس(283)، أما العام 2015، ففي أيلول وحده تم تسجيل (62) اعتداء كان نصيب القدس منها (24) وفي فلسطين المحتلة 1948 تم تسجيل 10 اعتداءات على المساجد والكنائس من قبل المتطرفين اليهود في شهر واحد (حسب صحيفة هآرتس الاسرائيلية).
اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، هي رسالة عملية للحكومة الاسرائيلية- التي هي حكومة مستوطنين ومتطرفين أصلا- أن الاستيطان سيستمر وسيتوسع، ولا خروج من الضفة، والاستيطان هو صاحب الكلمة الاولى والأخيرة.
الرسالة الثانية موجهة للفلسطينيين وليس قيادتهم، أن المعركة ستظل مفتوحة بيننا وبينكم إلى أن ترحلوا أو تموتوا.
المستوطنون يقودون المعركة بعد خطابي عباس ونتنياهو وقبلهما، هم يهجمون والفلسطيني يرد ويدافع عن نفسه، الهجمة الفردية للشهيد مهند حلبي، وقبلها هجمة قتل الضابط  الصهيوني وزوجه، هما الهجمتان الوحيدتان اللتان سجلهما الفلسطيني، أما عدد الجرحى والشهداء فهي في ميزان الخسارة في معركة الدفاع عن الوجود.
لماذا لا ينتفض أهل الضفة؟
لأن المحبطين وفاقدي الأمل لا ينتفضون، ولكنهم يصمدون ويدافعون عن انفسهم ان أُعتُدي عليهم.
ولأن الضفة المحتلة بما فيها القدس، تعرف أنها ستحارب وحدها وستدفع الثمن وحدها، لأجل من؟ وليس لأجل ماذا؟
سؤال الـ "ماذا" يعرف الناس اجابته، فإما دولة الجبنة السويسرية تحت الاحتلال، واما دولة الابارتهايد، خياران أحلاهما مر بل سيئ.
أما سؤال من؟ فأجابوه منذ قرروا أن يتوجهوا للاقتراض من البنوك للاستثمار في ذواتهم وابنائهم للخلاص الفردي. سؤال أجابه الناس عبر سحب الثقة من الفصائل والقيادات في كل الاستطلاعات التي حلت محل صندوق الانتخاب.
الصمود الفردي أو الجماعي على الأرض من أجل البقاء والاستمرار، هو المقاومة الوحيدة التي تستجيب لواقع التشرذم الفلسطيني وغياب المشروع الوطني واستراتيجية مجابهة الاحتلال الصهيوني.
شخصيًا لا اتمنى انتفاضة في الضفة يدفع ثمنها أهلنا "الغلابى" لاعادة طاقم المفاوضات لطاولة سقفها أوطأ من أقدام من يجلسون عليها، لا أتمنى انتفاضة قد تتحول لفلتان طالما أن لا أفق لاستثمارها ولا قيادة توجه البوصلة، ولا مشروع نتفق عليه
أهل الضفة ليسو عدميين، ولا "خونة" هم بشر يندفعون في حب الوطن، ولكنهم يرون بأعينهم، أن ما يجري ليس انتفاضتهم، بل انتفاضة مستوطنين/مستعمرين لاعلان مشروعهم ليصبح أمرًا واقعًا.
أهل الضفة لن ينتحروا بالنيابة، ولكنهم سيدافعون عن وجودهم، وعن أرضهم وعن مقدساتهم، وسيقودون المعركة في وجه قطعان المستوطنين وحكومتهم الفاشية، في لحظة ولادة الامل.



• الكاتبة رئيسة تحرير "نوى"، شبكة نسوية إعلامية إلكترونية – رام الله

قد يهمّكم أيضا..
featured

مروان البرغوثي: حكاية مناضل لا يُكسر... ولا يُعصر!

featured

"الربيع العربي" لم يصنع أصدقاء للولايات المتحدة

featured

شروط عمل الطلاب والطالبات في العطلة المدرسية

featured

وفاء للشهداء ورفضا للمماطلة في تطبيق الاتفاق ألتصالحي

featured

صباح الخير هافانا

featured

آن اوان محو عار التشرذم

featured

الحاج خالد العلي إسعيفان: رمز التحدي والصمود وفارس الارض والانسان

featured

دعم الجبهة هو واجب الساعة