الدبلوماسية الحمقاء والاحتلال الوحشي البربري – همجية العدوان على غزة نموذجا

single

كنا ونحن ندرس العلاقات الدولية ضمن موضوع العلوم السياسية والتي كانت تصف الدبلوماسية النازية في تعاطيها وشرحها لقضاياها بـ "الدبلوماسية الغبية" لأنها لم تحاول التعامل مع القضايا المطروحة بأسلوب الاخذ والرد والمساومة، بالتمسك هنا والتنازل هناك سياسة دولية لا تعرف الحوار او التساهل والمساومة.. فكان هتلر كلما ابتلع قطعة من ارض الدول المجاورة له هنا وهناك تعلن دبلوماسيته، ان الامر قد انتهى، ولا مجال لتعديل او تصحيح، وعلى الآخر، سواء كان هذا الآخر، هو الضحية المحتلة ارضه او ما يعرف بـ "المجتمع الدولي" او "عصبة الامم" في تلك الاوقات والتي هي ليست غير الدول الاستعمارية الاخرى.. وعليها ان تقبل او ترضخ لاملاءات هتلر. وكان النظام النازي غالبا ما يعلن ان الامر قد انتهى ونرجو ان لا تتكرر ذلك.. وما ان يبتلع البلاد التي احتلها، حتى يقوم باحتلال اراض جديدة.. وتتكرر التمارين الدبلوماسية المتشددة من جديد. وفي مقابل هذا النظام العدواني كان يقف على رأس النظام الاستعماري البريطاني رجل ضعيف لا يعرف الحزم ومتساهل يدعى "تشمبرلين" وما أفاق الرجل الا على صدمة ابتلاع هتلر لبلد كبير هو بولندا. عندها عرف الفرنسيون والبريطانيون ان خطوته التالية ستكون احتلال فرنسا وغيرها.. عندها وعندها فقط وقف الحلفاء بريطانيا وفرنسا يحاربون النازية، يحاربون الافعى العنصرية التي كان حجمها قد كبر واتسعت معدتها.. الحية النازية التي اشغلت الغرب ثم العالم ما يزيد عن خمس سنوات، والحرب العالمية الثانية التي حصدت العشرات العديدة من ملايين الناس جنودا ومدنيين، ودمرت مدنا وقرى على امتداد اوروبا وشمال افريقيا وحتى اليابان..
نحن هنا في هذا الجزء من آسيا، في الشرق الاوسط منذ وقبل الحرب العالمية الاولى، والحركة الصهيونية تمارس سياسة الاستيطان واغتصاب فلسطين مرحلة مرحلة، وبعد الحرب العالمية الثانية وبدعم من الدول الاستعمارية الغربية قامت باحتلال فلسطين وطرد الشعب الفلسطيني من وطنه.. والمفاوضات التي تجريها مع الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، ليست غير دورات في فن الدبلوماسية مع العرب.. ولكن وللاسف الشديد فان التلميذ العربي ممثلا بالانظمة العربية لا يستوعب الدرس.. ويتخرج بعد كل دورة دبلوماسية مع اسرائيل اغبى مما كان عليه في الدورات السابقة..
والمشاهد العربي المسكين، لمثل هذه المسلسلات، التي تعرض عليه مرة بعد اخرى قد سئم ويئس، وتحول حب المعرفة والمغامرة وراء كل جديد لديه يشبه حالة الاحباط ثم اللامبالاة، حين يشاهد النظام العربي يجتر مواقفه السياسية ويلوكها ثم يلقيها بعيدا.. فمصطلح "الاجترار" لا يصح في وصف ما يفعله، فالحيوانات المجترة، تجتهد في الليل والنهار حتى توفر وتجمع قوتها وغذاءها في جوفها ثم تنام لتعيد هضم ما جمعته لتجعله دما يجري وطاقة يساعدها على الحركة والعمل. ولكن النظام العربي لا يجتر لأنه لا ينتج ولا يجمع، بل تلقى اليه الامور والقضايا فيلوكها ثم يقذفها فلا تتحول الى دم او طاقة ثم لا حركة ولا حراك..!!

*طغيان القوة وجبروتها في مقابل مشروع المقاومة والمدافعة*

بعد سقوط الفيتو السوفييتي من المعادلة السياسية الدولية بقي العالم امام قطب واحد وهيمنة واحدة واملاءات محددة، تتمثل بجبروت رأس المال الغربي وبالتحديد في الولايات المتحدة الامريكية المحتلة من قبل رأس المال اليهودي وتحالفه مع المسيحية الصهيونية او المحافظين الجدد، امبراطورية المال هذه، التي تحول كل شيء لديها الى رقم سواء كان بشرا او حجرا او نفطا، كله يترجم في النهاية الى رقم من الدولار. وقد سُخرت حياة الناس افرادا ومجتمعات ودولا الى ارقام تخدم سيادة الدولار، والدولار هذا بيد امبراطورية المال الغاشمة فلا قيمة لهذا الانسان خاصة اذا كان من شعوب العالم الثالث المظلومة والمقهورة والمسلوبة والتي من بينها الشعوب العربية والاسلامية وفي مقابل طغيان المال هذا، هناك في هذا العالم المقهور حراك يحاول رفع الظلم والبغي والفساد ومقاومته، وعرف بحركة التحرير القومي وتمثل بمنظمة دول "الحياد الايجابي وعدم الانحياز" يعمل على ترسيخ ارادة الحرية والاستقلال وتكريس مبادئ الحق والعدل والخير كقيم انسانية، قيم الانسان بما هو انسان، وليس الانسان بمعناه الغربي الاستعماري، لأن الانسان في عرفهم ليس الا الانسان الغربي واليهودي منه بشكل خاص، فالحرية للانسان الغربي والدمقراطية له وحده. اذا سجن او قتل تقوم قيامة "المجتمع الدولي" ومنظماته المختلفة ابتداء بالامم المتحدة الى منظمات حقوق "الانسان" وغيرها..! اما عندما تسحق شعوب ومجتمعات بكاملها مما يعرف بالعالم الثالث فالتعاطف معها لا يتعدى الضريبة الكلامية هنا وهناك..!
ومن اجل ذلك يتوجب على نخبنا المثقفة توضيح وتعرية هذه المعاني المزدوجة والمعايير المتباينة المستخدمة في القاموس السياسي الغربي.. فـ "حقوق الانسان" او "يوم الطفل العالمي" و"يوم المرأة" و"المجتمع الدولي" و"محكمة العدل الدولية" او "اتفاقية حماية الشعوب في اوقات الحرب" او "حق الشعوب المحتلة في مقاومة الاحتلال" وبالتالي "مجلس الامن الدولي" وغيرها من اللجان والهيئات الدولية التي تحمل التعبير العام لكن مفهومها الفعلي الممارس في الواقع لا يشمل حقوق الانسان في آسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية، فهي مؤسسات وهيئات لحماية الانسان والشعوب الغربية فقط!!
من اجل ذلك تسحق الشعوب ويلاحق الاحرار في كل جنبات العالم خارج امريكا الشمالية ووسط وغرب اوروبا، وتبقى الامور طبيعية كيف لا والذي يلاحق تلك الشعوب ويسلبها خيراتها واراداتها هو هذا الغرب وحده..؟ فحق الاقليات مصطلح عندما يخص العالم الخارجي (عالم الجنوب) يتم تفعيله عندما يكون هناك حاجة غربية للتدخل، فيستخدم ذريعة من اجل احتلال تلك البلاد وسرقة ثرواتها وخيراتها، وهكذا فلم تكن المشكلة لدى الغرب هو النظام الاستبدادي في العراق مثلا، خاصة عندما كان يحارب ايران. فقد كان حليفا خليقا بالدعم الغربي والمساعدة الغربية، ومن اجل سرقة بترول العراق ودول الخليج اصبح نظاما يساند الارهاب ويخنق الحريات ولا بد من تغييره عن طريق الاحتلال، ولكن الغاية الواضحة العارية والمكشوفة هي سرقة بترول العراق وليس مساعدة انسان العراق.. وهكذا هو الامر مع افغانستان والسودان، فجنوب السودان واليوم اقليم دارفور في السودان، هذه اقاليم تمتلك البترول، من اجل ذلك تستحوذ على اهتمام الغرب الاستعماري وتهديده بغزوها.. من اجل ذلك نحن امام لصوصية مفضوحة، لصوصية وقحة. والامر كذلك مع كل دول الخليج المحتلة منذ زمن بعيد والتي يجري سرقة نفطها، وحتى حصة السلاطين والامراء هناك، محفوظة في بنوك هذا الغرب، يستثمرها على راحته، ويصادرها حين يشاء وكيف يشاء، ان هذه الصفقات التي نسمع عنها في شراء معدات حربية بعشرات المليارات من الدولارات او العملات الاوروبية ليست غير صفقات "وهمية" لاغتصاب اموال تلك الدول، بل هؤلاء السلاطين وما قضية قتل وزير الدفاع الامريكي السابق كوهين لأمير البحرين عنا ببعيدة عندما رفض توقيع "صفقة سلاح" كهذه.. والا فأين تلك الاسلحة التي لا تستطيع تلك الامارات والسلطنات استيعاب 1% منها..؟
ان الولايات المتحدة تقوم ومنذ زمن بعيد بعملية سرقة للبترول العربي وضخه في مخازن باطنية في الولايات المتحدة الامريكية، وليست المواقف الغربية من ايران ابتداء باتهامها في مساندة الارهاب وحتى الملف النووي الايراني غير ذرائع واهية يحتج بها الاستعمار، والمشكلة الاساسية هو بترول ايران وسيطرة الدولة الايرانية عليه، ومن ثم مقاومتها للمشروع الغربي الصهيوني في المنطقة.
ان هذه السياسة العارية الوقحة التي تمثلت بتلك الزيارة البغيضة التي قام بها رئيس النظام الغربي الممثل في شخص "بوش" الى العراق، ثم يقف في مؤتمر صحفي بكل صلف ووقاحة، يتشدق عن السلام وعن الدمقراطية وعن المواطنة وعن الارهاب، وهو كما نعرف ليس غير لص همجي وسارق وقاتل وحشي وبربري، فكيف يمكن ان يكون التعامل مع مثل هذا الوقح؟ في مثل هذه الاحوال تتراجع الكلمات والمقالات ويتقدم النعل والحذاء ليقابل هذا الصلف والعنجهية والغرور الطائش. ولكن للاسف الشديد، فانه في الوقت الذي دخل فيه الحذاء كطرف في مقاومة "بوش" الى التاريخ فقد خرج في الوقت ذاته بل شطب وأقصي النظام العربي من سجل التاريخ وحلت محله فلسفة الحذاء!!

*ارادة الصمود في غزة هي لعنة ولكنها ايضا حجة ودليل ودرس بليغ*

لا يفهم اختيار اهل غزة للمقاومة والمدافعة وهم في مثل ما هم عليه من اوضاع اقتصادية وامنية وجغرافية وفوق كل ذلك من حصار وتجويع، لا يفهم هذا الاصرار على المقاومة في مثل من هم في اوضاع السجناء الا تلك الفئة المؤمنة بالله"، التي ترجو نصر الله، تلك الفئة التي تعلم ان الله، سبحانه، "هو الذي يدافع عن الذين آمنوا. اما هؤلاء الجاحدون العلمانيون الذين لا يعقلون من مدرسة الايمان شيئا، فلن يفهموا شيئا مما يحدث، ان قوة ارادة الصمود في غزة وصلابتها وثباتها جاءت لأنها موصولة بنظام هذا الكون، وبنظام خالق هذا الكون، وهو، سبحانه، المسؤول الوحيد عن تصريف اموره، القادر على قلب معادلات القوة في هذا الوجود، ارادة الصمود في غزة قوية ثابتة ومتماسكة لأنها موصولة بمواقف الانبياء والرسل والمؤمنين بالله عبر تاريخ دعوتهم لدين الله، واقامة دولة العدل والحق والخير مكان دولة الظلم والبغي والفساد، دولة السلام والامن والسكينة مكان دولة التهديد والخوف، مجتمع الحب والتراحم والتفاهم مكان مجتمع الحقد والكراهية والبغضاء، غزة الصمود تمارس احترام الآخر، واحترام ارادته واختياره هذه المبادئ الرفيعة والنبيلة، هذه المثل الاخلاقية العليا، هي رسالة الدين، هي جوهر رسالة السماء وهي كذلك مُثل الفئة المؤمنة، في مقابل عناصر الشر والفساد والبغي وطغيان الرذيلة واللصوصية التي اعتمدتها الحداثة الاستعمارية الغربية، هي مُثل وقيم الحركة الصهيونية الحاقدة التي لا تتقن غير اثارة الفتن والحروب في طول العالم وعرضه وفي عمق التاريخ، أكاد اقطع، ان ما من حرب على مدار التاريخ الانسان، منذ سبي بابل الا وللحركة الصهيونية اصبع ودور في تحريكها وبعثها، منذ حروب الاسكندر والرومان والفرس ثم الحروب الصليبية والغزو التتري وحتى حروب العصر الحديث والحاضر، كلها حروب كان لليهود دور في تأجيج نارها، وليذهب دعاة التنويم والتخدير من النخب التي يظنها الناس مثقفة الى الجحيم، عندما يتهمون من يقول بهذا التخطيط والتآمر على الناس، كل الناس بانه يعاني من "عقلية المؤامرة"، هؤلاء هم بعض جنود المؤامرة، لأنهم يمارسون مهنة اطباء التنويم والتخدير للناس يقومون بذلك من اجل قتل طبيعة الحذر والحيطة منهم، نحن لا نلقي الكلام والتهم جزافا، بل هناك دراسات جادة وعميقة حول هذا الموضوع، وكذلك نحن لا نضع كل هؤلاء في سلة واحدة، بل هم فئات مختلفة ومتنوعة، ولهذا خلقهم الله مختلفين ومتنوعين، لكن يظل هناك فئة من هؤلاء تكيد للناس، ان مفهومنا يختلف عن مفهوم الصهيونية في تصنيفها للبشر، حيث يضعون انفسهم، شقيهم وسعيدهم، مؤمنهم وكافرهم في كفة واحدة، وغيرهم من الناس، كل الناس في الجهة المقابلة، من اجل ذلك عندما يظهرون في جولة من الجولات يقتلون ويدمرون ويعبثون في امن الناس من غير تمييز، وصدق الله في وصفهم: "كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم الا ولا ذمة".
والفئة المؤمنة تصمد وتقاوم تحت كل الظروف القاهرة وتصبر وتحتسب فوق ما يصبر الناس لأنها تؤمن ان الحياة لا تنتهي بالموت، بل ما هو الا بوابة لحياة اخرى ابدية تقوم على مبادئ الخير والعدل المطلق، حياة ينتصف فيها المظلوم ويعز فيها المؤمن، ويهون فيها الظالم والباغي والكافر.
هذا الصمود في غزة بين شعب غزة الاعزل من آلات الحرب والتدمير، المحاصر في لقمة عيشه وضروريات حياته، وبين الجيش الصهيوني الذي يملك كل آلات الحرب والى جانبه رغبة في قتل المدنيين من اطفال ونساء وشيوخ، وقتل مبادئ الخير والحب والحق في الناس، هذا النظام الذي يزداد فاشية سنة بعد اخرى ومدعوما من قوى الاستعمار وبعض او اكثر النظام الرسمي العربي المتواطئ على كل ما هو حق وعدل وخير، هذا الصمود وهذه المقاومة وهذا الثبات الذي ينمو ويتغذى من مبادئ الخير والحق والعدل ومن قيم الفضيلة، يشكل لعنة الانسانية الدائم على قوى الشر والعدوان والاحتلال، هي لعنة الله والانسان لعنة المظلومين المقهورين المستضعفين على امتداد التاريخ، لعنة الحب والخير والعدل على قوى الشر والاحتلال منذ القاتل الاول، منذ ابن آدم الذي سولت له نفسه قتل اخيه، مرورا بكل ممارسات الطغاة البغاة المستبدين عبر التاريخ، والذي يحمل رايتهم اليوم جيش الاحتلال الغاشم في غزة الصمود.
ولكن صمود غزة ليس لعنة تلحق بالجيش الصهيوني ومن يسانده من قوى الاستعمار ويتواطأ معه من الانظمة العربية العميلة والجبانة، صمود غزة ليس لعنة وحسب، فهو ايضا بركة في رصيد المقاومة على امتداد التاريخ، مقاومة الظلم والعدوان، مقاومة البغي والفساد والطغيان، صمود غزة درس وحجة ودليل قاطع للشعوب المظلومة والمقهورة يشير الى الدرب، يشير الى الطريق امام كل المظلومين والمستضعفين من اجل دحر هذا الظلم والفساد، ورفع المعاناة عن الناس.
صمود غزة، وانتصار ارادتها هو حجة بالغة على انهزامية الواقع العربي الرسمي المتمثل ليس بحكامه وانظمته السياسية فقط، وانما تشمل تلك النخب المثقفة التي تفلسف الهزيمة وتسوّغ العمالة وتبرر الخيانة وتخلط هذه المفاهيم بالواقعية والموضوعية وغير ذلك من تبريرات، هذه النخب التي تعمل على صياغة ارادات هزيلة لا تقوى حتى على تسجيل مواقف مهما كانت ضعيفة وعاجزة، صمود غزة هي حجة على هذه الانظمة العربية، وهي التي اطلقنا عليها ذات يوم، بالصهيونية العربية، وتطلق عليها الصهيونية بدول "الاعتدال" والتي ما هي الا اشواك وحسك نمت على جذور "عربية الفتاة" و"الاتحاد والترقي" و"تركيا الفتاة" و"ايران الفتاة" و"كردستان الفتاة" تلك "الفتيات الصهيونيات" التي حاربت الى جانب دول الاستعمار الغربي فيما عرف بالحرب العالمية الاولى!!
لو لم يكن ذلك صحيحا، فكيف يفسر ويبرر النظام العربي عجزه عن ابسط انواع المقاومة وهي الدول التي تملك ملايين الكيلومترات المربعة من الارض ومئات الملايين من البشر الى جانب ثروات طبيعية هائلة تسيّر الحركة في هذا العالم، وتعجز عن تسيير حركتها هي ذاتها؟ كل ذلك فضلا عن العالم الاسلامي الذي يمتد على اتساع قارات، كيف يفسر هؤلاء عجزهم؟ كيف يبرر هؤلاء انهزامهم وفشلهم في ادارة صراع مع دولة لا يتجاوز عدد سكانها ستة ملايين نسمة؟ لكنهم ملايين وملايين عديدة بغير ارادات، فالارادة هي التي تخلق وتنتج الموقف والتصميم والصمود، ان مقاومة غزة وصمودها لم يبق عذرا لدولة مهما صغرت، ومهما ضعفت، او كانت فقيرة، ان ترفع شعار ناقص بان "قوتها تكمن في ضعفها"، ليس هناك عذر لدولة بحجم قطر او البحرين او غيرها من دول الخليج الصغيرة ان تعجز عن بناء قوة مقاومة بارادة صامدة من اجل تحصيل حقوقها فوق ارضها. ان صمود غزة في مثل اوضاعها لم يترك حجة لأحد، فما بالك بدول كالسعودية ومصر والجزائر والمغرب وغيرها وغيرها؟
لقد قلنا ذات مرة ان الارادة هي الوجود وهي الحضور: "فأنا اريد إذًا انا موجود"، غزة تقاوم، وما ادراك ما غزة؟ مساحة لا تزيد كثيرا عن ثلاثمائة كيلومتر مربع يعيش عليها مليون ونصف مليون من الارادات الصلبة، ليس لديها امكانيات الدول وموقعها الجغرافي كجيب داخل الكيان الاسرائيلي، فهي محاصرة بالمستعمرات الصهيونية من كل جوانبها، وليس لها منفذ على العالم الخارجي غير معبر رفح مع مصر، فغزة هذه الفقيرة في كل ثرواتها، بنصف شعبها من اللاجئين الذين لا يملكون شيئا، غزة هذه تصنع هذه الملحمة من الصمود والمقاومة، فلا حجة لأحد بعد ذلك بإقصاء خيار المقاومة من حسابه.

(يتبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ضريبة الدخل السلبية

featured

صوت مصر الحرّ

featured

لمَ الحيرة يا عرب

featured

ليست هذه سوريا التي نريد

featured

تجنيد، تَجَنُّد، تَطّوّع = هدم بيوت

featured

لا حلّ إلا على أرض فلسطين

featured

زيارة أوباما، لأيّ غرض؟!

featured

مستنقع الاحتلال لا يمكن أن يصبح نبع سلام