تجنيد، تَجَنُّد، تَطّوّع = هدم بيوت

single

*نحن المواطنون الحقيقيون، اصحاب الوطن، لسنا مُستحضرين من الخارج، ولا من القادمين الجُدد، ولا من يدّعون اليهودية للحصول على الجنسيّة الاسرائيليّة، نبقى تحت طائلة القوانين العنصريّة المجحفة بحقّنا!*

//

 رسميّا بالنّسبة للسّلطة الاسرائيليّة: كلّهم عرب//  جوييم// اغيار! سيّان أكانوا من ابناء الطائفة  المعروفيّة، التي فُرِض التّجنيد الاجباري على أبنائها  عنوة واحتيالا منذ عام 1956، أم من بقيّة ابناء الطّوائف العربيّة: المسلمين والمسيحيين الّذين يتجنّد بعضهم طوعا واغراءً، او من الذين/اللواتي  يتطوّعون للخدمة الوطنيّة، تحت ستار الشّعار الاجوف: لا مساواة في الحقوق قبل المساواة في الواجبات! امّا اعلاميا وَلِذَرّ الرّماد في العيون، فالعرب عربان او ثلاثة!
هناك مئات الامثلة على: التّمييز العنصري، الاجحاف المقصود، التّفرقة الطّائفيّة، دَسّّّّ اسافين التّفرقة بين الطوائف العربيّة، حيث تُقَسّمهم السّلطة ووسائل اعلامها الى: عرب، ودروز، وبدو  ومسيحيين... وكأنّنا لا  نَمتُّ الى بعضنا بايّة روابط وعلاقات: اخويّة، وطنيّة، قوميّة  وشعبيّة، ناهيك عن التّاريخ والانتماء والحضارة المشتركة، ثمّ العادات والتّقاليد...
عن مصادرة الاراضي العربية لدى المعروفيين، يقول البروفسور المؤرّخ قيس فرّو /عسفيا / متهكّما: بين عامي  1949 – 1962 اكتفت الدّولة فقط بمصادرة ثلثي اراضي الدّروز  الذين فرضت عليهم التجنيد الالزامي (التلفزيون الاسرائيلي /القناة الثّانية / 28 /6 / 2012). مثال آخر على التمييز الصّارخ،هو ما يعانيه ابناء قرية العراقيب في النّقب من هدم بيوتهم/تخشيباتهم/برّاكيّاتهم/مآويهم/ منازلهم / للمرّة التّاسعة والثلاثين على التّوالي خلال السّنتين الاخيرتين! فالسّلطة الحاقدة بأذرعها الاّخطبوطيّة المختلفة: من ادارة اراضي اسرائيل، الدّوائر الخضراء  تحرق غلال العرب وحقولهم وبساتينهم، ثمّ تُجَرّفها  ، ولا يشفع لهؤلاء تطوّع بعض ابنائهم للخدمة العسكريّة الفعليّة، كلّ هذا في حين انّ اجهزة الدّولة /من اعلى المستويات/ رئيس الحكومة وغيره/ يتحايلون عمداعلى نقل خمسة مبان/ ما يسمّونها: جبعات هاولبناه/ المقامة على ارض عربية وبملكيّة خاصّة، فيقترحون: نَشرَ البيوت ونقلها الى مكان آخر، كلّو على عينك يا تاجر! حتى لو كلّف الامر الملايين! المهم ارضاء المستوطنين المُدلّلين بأيّ ثمن.
السّلطة تتفاوض مع هؤلاء المستوطنين غير الشّرعيين  بقفازات حريريّة: ترجوهم، تَتَذَرذَخ لهم، تنبطح، تزحف على بطنها، تغريهم بمكاسب يسيل لها الّلعاب،عدا عن التّعويض والرّشى  واقامة مئات الوحدات السّكنيّة البديلة، وعلى ارض العرب، طبعا، فرفور ذنبو مغفور!
قمّة العنصريّة والوقاحة معارضة اسرائيل وجريرتها امريكا، في معارضة ادراج كنيسة المهد /بيت لحم/على لائحة التّراث العالمي، الا ان اغلبية اعضاء اليونسكو  اقرّت عكس ذلك. وتضيف اسرائيل مستهترة على لسان مندوبها في اللجنة، روني آدم: هذا يوم اسود للجنة اليونسكو!
امّا المواطن العربي المسحوق، فيضطرّ لبناء ماوى له، على ارضه، بقواه الذّاتيّة المحدودة، بعد ان تقفل دوائر التّنظيم كافّة الابواب امامه، وتُجبره على البناء غير المُرخّص، لم يبق في اليد حيلة، ويبيع السّراج والفتيلة، ويصفّي  عالحديدة في دنيا جديدة! كي يُؤويَ فلذات كبده الصّغار الذين كُتِب عليهم ان  يصارعوا الجوع والفقر والعوز معا.
في وطن العجائب والغرائب، السّمن والعسل، تخلط السّلطة الحابل بالنّابل، الجاني والمجني عليه، النائب سعيد نفّاع وستّة عشر من المشايخ المعروفيين تُقدّم ضدّهم لوائح اتّهام، لانّهم زاروا مقاماتهم المقدّسة، وتواصلوا مع ذويهم في سورية ولبنان! وكذلك المحامي  ايمن عودة، سكرتير الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، رئيس لجنة مناهضة الخدمة المدنيّة، امّا الراب /جباي/ فيزور ايران، لا شور ولا دستور!
 بالمقابل ضابط درزي كبير في الجيش الاسرائيلي يُفتّش  ويهان  امام ثكنة عسكرية في الجنوب، رغم مستنداته العسكرية، وامراة عكّاويّة /الاسم معروف/تسكن في بلدة: كفار فرديم، يتطوّع ابناها وابنتها للخدمة الفعلية، عربي آخر، لم يجرؤ بالافصاح عن اسمه، يدافع عن الاحتلال والخدمة الفعليّة والمدنيّة، وعريفة عربيّة تتباهى بتطوّعها لجيش الاحتلال وتخدم في وحدة قتاليّة، وهذا هو التّمزّق... امّا المحاميان سعيد نفّاع وزميله ايمن عودة المناهضان للتجنيد والتّجنّد معا فيُقَدّمان الى المحاكمة  بحجج واهية  خالية من كلّ منطق، وكأنّهما يعرقلان ويُخِلاّن بالنّظام والقوانين وعمل شرطة اسرائيل! العرب الذين يفتقرون الى لقمة الخبز وقطرة الماء في قيظ الصّحراء، تهدم بيوتهم امام ناظريهم، واحيانا يقومون بانفسهم بعمليّة الهدم، كي يتجنّبوا التّكاليف الباهظة، بالمقابل قطعان المستوطنين واوباشهم  تسرح وتمرح في ارض العرب،  تقلع وتحرق، تجرح وتقتل، والسّلطة تتعامى عن كافّة موبقاتهم عمدا!
وفي بلاد العجائب كذلك، وزير الخارجيّة، بلهجته الغريبة، احبط ويُحبط كل محاولة جادة لتقريب وجهات النّظر مع السّلطة الفلسطينية، ولا يكتفي بذلك، بل يزور قرية /الزرنوقة /في الجنوب، ليطّلع/على حد زعمه / كيف يعتدي العرب البدو على اراضي الدّولة! وبنفس الوقت يطالب بتجنيد العرب للخدمة العسكريّة او الوطنيّة، ثمّ يوصي بهدم بيوتهم!
نحن المواطنون الحقيقيون، اصحاب الوطن، لسنا مُستحضرين من الخارج، ولا من القادمين الجُدد، ولا من يدّعون اليهودية للحصول على الجنسيّة الاسرائيليّة، نبقى تحت طائلة القوانين العنصريّة المجحفة بحقّنا!
 الكاتب الاسرائيلي الكبير /العراقي الاصل: سامي ميخائيل /سمير مارد / ايّام زمان / قال  عن منسوب العنصرية، الاتحاد/27/6/2012: ان منسوب العنصريّة يواصل في اسرائيل ارتفاعه، مع قيام عناصر من الكنيست والحكومة بتشجيع هذه المظاهر،عبر تصريحات مرفوضة، وَسَنّ قوانين قمعيّة  ضد الديمقراطيّة وضد الآخر والمُختَلِف، وضدّ منظّمات حقوق الانسان، من بين كافّة دول العالم، فانّ اسرائيل هي الدّولة التي بمقدورها ان تُتَوِّجَ راسها بلقب: الدّولة الاكثر عنصريّة في العالَم المُتَطَوّر!! رئيس الكنيست الحالي اليميني الليكودي يقولها بصراحة: لا يمكن لاسرائيل ان تتجاهل حقوق مواطنيها العرب!
كُلّ شيء مّبرمج له في هذه الديار فيما يتعلّق بالاقليّة العربية، كُلّو مدروس حسب اللائحة الطّبّيّة، كما يقول غوّار الطّوشة، لوائح الاتّهام جاهزة مسبقا.
اكثر من مرّة قرأنا عن مُتَطَوّعين من الاخوة البدو لقوّات الامن الاسرائيليّة، ليس في العراقيب وحدها، اثناء خدمتهم التّطوّعية، تقوم سلطات الهدم والتّشريد بهدم بيوتهم علانية، بلا حياء ولا خجل، وهؤلاء بنوا مساكنهم على ارض آبائهم واجدادهم قبل قيام دولة اسرائيل، وبموجب قوانين عنصريّة تُصادَر الارض، يُعلن عنها املاك دولة، والمحاكم لا تّنصف المالك الحقيقي للارض، بل تتقيّد بالقانون العنصري الخاص: قانون استملاك الاراضي/حوك رخيشات مكركعين /ويختصرونه بكلمة: حرام بالعبرية، وكانّها تدلّ على الرافة  والشّفقة / يا حرام، ويا عيب الشّوم!
لن يبقى في الوادي سوى حصاه  مهما اشتدّت حلكة الظلام وازداد السّيل العارم  في امطار موسميّة وغير موسميّة، والحجج الواهية  كخيوط العناكب لن تصمد امام الواقع، فالارض بتتكلّم عربي  وتقول آه    ان الفجر لِمَن صلاّه. وخير ما ينطبق على اذرع هذه السُّلطة /السَّلَطَة مقولة: ظلموا حتى نبشوا القبور! وغيرها عَدَل حتى احتمت به الطّيور!

قد يهمّكم أيضا..
featured

شامية.. وجاي من الشام

featured

تعميق الوحدة الوطنية، استراتيجية الجماهير العربية

featured

شوفوني يا ناس!

featured

الدمقراطية – الأسئلة والرهانات؟!

featured

ابتزاز أمريكي بالدم والتهجير

featured

نريد الثَّقافة، لا الثِّقافة

featured

نيران المستوطنين، هل تشعل غضب الفلسطينيين؟