فرنسا وبريطانيا اللتين تقعان في "دائرة ارتدادات" الأزمة المرعبة في سوريا تطلقان بتواتر متصاعد تصريحات عن نيتهما الخوض في القصف المباشر لمواقع تكفيريي داعش في سوريا – ارتباطًا بضرورة ذلك لمواجهة تفاقم ظاهرة اللاجئين. قبل ذلك خرجت كندا وأستراليا بانتقادات علنية لتقصير دول أوروبا في مواجهة "الدواعش" مما يعني تحميلها مسؤولية جدية عن تفاقم أزمة اللجوء التي تعاني منها القارة الشمالية.
وفقًا لسيناريوهات مفترضة سابقة، جرى التحدث كثيرًا عن "رضا غربي" من تركيز الإرهابيين والتكفيريين في بقعة محددة وجعلها مركز جذب تخلص الغرب وحلفائه الخليجيين منهم (بعد أن زرعوا بذورهم في افغانستان لمحاربة حكومتها الصديقة للمعسكر الاشتراكي السابق).. لكن ما لم يُحسب حسابه هو الأثر التدميري الهائل لتفتيت دول راسخة في المنطقة. الخطط "الذكية" على الورق لا تتوافق بالضرورة مع الواقع. الغطرسة والاستعلاء هما ما يؤديان الى هذا، في العادة!
أما حسابات الولايات المتحدة، التي لا تزال "بعيدة" (حتى الآن) عن ارتدادات جريمة تدمير وتفتيت سوريا والعراق (تصاعد بقوة بعد احتلال عام 2003!)، فتُكتب بأرقام أخرى تماما. فبدلا من المسارعة الى ضبط أطراف الحل السياسي الضروري في سوريا، خرج وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري بتهديدات ضمنية بتعميق الكارثة السورية بسبب "تعزيز التواجد الروسي هناك". وقال بوقاحة لنظيره الروسي سيرغي لافروف إن "هذا التواجد يفاقم الحرب في سوريا، الأمر الذي يؤدي إلى ازدياد عدد اللاجئين وموت الأبرياء السوريين"! فأي معنى لهذا الكلام سوى التهديد؟! وكيف يمكن تفسيره سوى أنه ابتزاز بالدم والتهجير لموطنين سوريين لغرض إبقاء الهيمنة الأمريكية على البلد والمنطقة؟!
الأكيد في ما يجري أن الولايات المتحدة البعيدة جغرافيًا لن تظل طويلا بعيدة عن آثار أفعالها القذرة.ويمكنها أن تبدأ بتعلم الدرس الاوروبي، وذلك الخليجي القادم سريعًا.
