الدمقراطية – الأسئلة والرهانات؟!

single
لا يخفى على مَن يتابع قراءة واقع العالم العربي، أن المسافة ما زالت شاسعة بين راهن الدمقراطية وطموحاتها.
لماذا؟! لأننا ما زلنا نعاني من غياب الثقافة الدمقراطية، هذا بالإضافة إلى غياب قوى التغيير الدمقراطي في معظم دولنا العربية.
وهذا ما جعل كلمة الدمقراطية فيها، التي تملأ الخطب الرسمية وغير الرسمية والمقالات الصحافية والمداخلات ودروس الأساتذة في الجامعات، لا تزيد عن كونها مسألة إجرائية تسجّل في كراسات القوانين – مما يبعدها عن حقيقتها التي تريدها ان تصبح مسارًا فكريًا من خلاله تتحول إلى أفعال وإجراءات معاشة على ارض الواقع.
ولتوضيح أكثر، رأيت ان أعود إلى كتاب الأديب المغربي أديب السلاوي – المغرب: الأسئلة والرهانات – الصادر مؤخرًا، حيث يعتبر كاتبنا فيه، ان انتقال المغرب إلى قلب العصر الجديد لا يشترط فقط إصلاح وتغيير ثقافة السلطة وثقافة الحكم وثقافة السياسة، وإنما يشترط قبل كل شيء أنظمة قادرة على تفعيل هذا الانتقال وانجازه حضاريا وفكريا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وهي المسألة التي شغلت النخب المغربية المتعاقبة على مشهد القرن الماضي، كالمهدي بن بركة.
ويعزو السلاوي ذلك، إلى تحكّم وتغلغل الثقافة الجامدة في المغرب، والممارسات الاستبدادية على جسد المغربي – تارة باسم الدين ومرّات باسم الظرفية الوطنية والدولية. فكانت هذه الممارسات السبب المباشر لجمود الثقافة وتخلّف الأمة وترهل الدولة وتراجع موقعها بين الأمم والشعوب.
 ومن الطبيعي أيضا ان يؤدي هذا التسلط الذي مارسته الدولة، إلى قيامها بابتلاع المجتمع المدني ومحاصرة مجاله العام، والى إخضاع الأحزاب لمشيئتها الخاصة، حتى لا تقوم بطرح القضايا الحقيقية المستجدة والمركزية، وأن تصبح غير قادرة على زرع القيم الدمقراطية وصنع الرأي العام، وقد أدى هذا الوضع إلى استشراء الفساد والشطط في استعمال السلطة.
نسجّل كلّ هذا لنقول:
صباح الخير لكل هذه الأنهر البشرية المتدفقة من ينابيع الربيع العربي، التي حطمت جدران ثقافة الصمت وخرجت عارية الصدور إلى الشوارع والميادين كي تحدث التغيير الحقيقي الذي لا يُبقي الدمقراطية كلاما اسود على ورق ابيض ولا يبقي ربيعها بدون أزهار وأشجار...
قد يهمّكم أيضا..
featured

"لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رُكُوبَ ظَهْرِكَ إِلا إِذَا كَانَ مُنْحَنِيًا"

featured

الأهمية القانونية ليوم الأرض

featured

مَنْبَت العيدان

featured

سلوك مزدوج: نظام "هناك" وفوضى "هنا"

featured

ذكرى مجزرة كفر قاسم – لا نسيان ولا غفران

featured

لأجل حوار داخلي سوريّ

featured

فارس فلاح، من جرمقي لك مني تحية وباقة من ورد

featured

قاتل ناهض حتّر من حزب التحرير