ذكرت قناة "الحرّة" في أعقاب اغتيال المفكّر والصحفي ناهض حتّر (مواليد 1960) أن قاتله رياض عبدالله في 25.9.2016 هو عضو بحزب التحرير ، وأنه كان إمامًا في أحد مساجد العاصمة الأردنية وتمّ عزله نتيجة لآرائه المتطرّفة ، وكان عائدًا للتو من الديار الحجازية معقل الوهابية السعودية ، من وجهة نظري وليس من وجهة نظر "الحرّة" ، كذلك قبل تعيينه إمامًا كان قد أمضى أربع سنوات في حرب "الكفار" بأفغانستان مع مجاهدي طالبان والقاعدة ، فقد كان عضوًا معارًا من حزب التحرير . جاء الأردن مجهّزًا بأدوات القتل تمامًا . وكان الأجدر أن نقول منفذ عملية القتل ، لأن القاتل لا زال حرًا طليقا . القاتل هو الإذاعات والفضائيات والمواقع الالكترونية التي تبثُّ السموم وتحرّض على قتل كل من يخالفهم الرأي . القاتل هو المتواطئ مع هذه الحركات المتأسلمة (التي تتشبه بالإسلام) والإسلاموية ، القاتل هو "علماء الدين الجهلة" أمثال الشعراوي الذي يفخر بأنّه لم يقرأ سوى القرآن الكريم في آخر أربعين سنة من حياته ، والذي صلّى صلاة الشكر لأننا هُزمنا بحرب حزيران 67 كي لا تُفتتن الأمّة ! القاتل هو الحاكم الذي يسن قانون ازدراء الأديان ولا يحاكم إلّا من يعتقد أنه يزدري الدين الإسلامي . القاتل هو الذي ينتقي من النصوص المقدّسة آيات الحرب والعنف ويعزلها عن تاريخانية الحدث وعن الظروف التي جاءت فيها وعن أسباب نزولها . القاتل هو الذي لا يعرف غير ثقافة الكراهية . القاتل هو الدواعش الصغيرة والكبيرة التي تعيش بيننا وتفرض علينا أو تحاول أن تفرض علينا آراءها فرضًا ! هو المتطرّفون الذين ينفّرون المسلمين المعتدلين من الإسلام ، من هكذا إسلام !
الذي قتل ناهض حتّر هو الجو العام الذي قتل فرج فودة وشكري بلعيد وغيرهما ممن على القائمة مثل إسلام البحيري وفاطمة ناعوت وأحمد عصيد وسيّد محمود القمني وغيرهم وغيرهم ، ولا ندري من التالي ... وهل استغلّ قاتلك يا ناهض كونك ولدت مسيحيًا مع ثقافة عربية إسلامية ولا يدري أنّك أسميت أبناءك المعتز لدين الله والمنتصر لدين الله ! ولا يدري أن رسالتك في الماجستير هي في الفكر السلفي المعاصر ! ولم يقرأ أيًا من كتبك ! تمامًا مثل الذي حاول اغتيال نجيب محفوظ على رواية أولاد حارتنا التي لم يقرأها ! وقتل فرج فودة ولم يقرأ أيًا من كتبه ! إيه يا ناهض .. أبكيك لأنني أبكي حالنا .. لأني أعرف مواقفك بخصوص سوريا والعراق واليمن والاحتلال الإسرائيلي والصهيونية وأمريكا وعملائهما العرب (إسمًا) ... وأقول لك ما قاله رفعت السعيد لفرج فودة حتى يتحرّك الشارع المسلم : لماذا لم تنتظر حتى أتقاسم معك بعضًا من دمي !