نريد الثَّقافة، لا الثِّقافة

single
الثَّقافة هي العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحذق فيها، أمّا الثِّقافة فهي الملاعبة بالسيف.
• في الثِّقافة:
أخيرا حدثت في بيتي معجزة أغرب من عجائب الدنيا السبع، لقد تحوّلت وأهل بيتي إلى ديمقراطيّين بفضل إصغائنا وفهمنا واستيعابنا وحفظنا وتذويتنا وتطبيقنا لنداءات ودروس وأبحاث وتصريحات... العرعور والقرضاوي وبرنار هنري ليفي، الصهيونيّ الأبيّ، فيلسوف الاحتلال المتنوّر والحصار الحضاريّ على غزّة ورام الله وثورات الربيع العربيّ! تصوّروا لو لم يكن هذا الفيلسوف موجودا، كيف سيكون حال ثوراتنا العربيّة بدون راعٍ! حتما ستكون بدون انفعال و"أكشن"، وسنفقد إضاءات مصطفى عبد الجليل، وسيخبو وهج منصف المرزوقي!
الآن، فهمت كيف عليّ أن أتعلّم الزَهو والعُنفوان من فلاسفة الثورة ومفكريها من أمراء الوعي والثَّقافة وأصحاب النفط وآباء الدين السياسيّ!
الآن علي أن أطيل أظافري لا نظري، وأن أشحذ أسناني لا ذهني، وأن أرخي لحيتي لا عناني، وأن أحرق دفاتري وكتبي وسيارتي، وأن أحطّم حاسوبي وهواتفي السلكيّة واللاسلكيّة والخلويّة، وأن أسمّم حقلي وعنبي وخمري... وأزرع بدلها في كلّ زاوية من زوايا بيتي تلفزيونا، وبعد ذلك، سأصرف يومي على النحو التالي: أولا، أنام سبع ساعات. ثانيا، أجلس قبالة التلفزيون اثنتي عشرة ساعة، طبعا لن أسمح لأبنائي ولأحفادي بإزعاجي، ولن أشاهد وأسمع إلّا القنوات الفضائيّة التالية: الجزيرة القطرية والعربيّة السعوديّة وأحيانا قنوات تعرض المسلسلات التركيّة. ثالثا، أصلّي ساعتين. رابعا، آكل وأشرب ساعتين. خامسا، تبقى لي ساعة واحدة للفعل العاطفيّ والانفعال، لذلك سأفتش عن أيّ رأس لدولة عربيّة لأقطعه بأسناني وبأظافري وأقدّمه قربانا لحكومة إسرائيل فداء لفلسطين ونكاية بإيران وبالشيعة!
• في الثَّقافة:
هل كثير علينا أن نبحث عن الحقيقة المدركة، التي نتعلّمها من الواقع الملموس، ومن ثمّ أن نقولها؟ ففي البحث عنها وقولها ردع للخصوم والأعداء! فالمثقّف يعي البيئة المحيطة به ويبحث فيها عن الحقيقة، ويعمل على تغيير الواقع المعيش إلى الأفضل، لكن إذا لاحظ المثقّف تناقضا ما بين المجرّد أو العقليّ وما هو واقعيّ، فواجب عليه أن يراعي الواقع، أي أن لا يفرض المجرّد/العقليّ على واقعه، وإن كانت الديمقراطيّة التي ينادي بها هي عين العقل والحقّ؛ فلا يمكن له أن يفرضها على واقع يسوده الجهل والفوضى وتتخلّله المجموعات المسلّحة، فالمثقّف يلقّن العقليّ بحكمة الواقع، وإن كان لابدّ له من تفجير صراع بين العقليّ والواقع، فليفجره ولينحَز إلى الواقع، بشرط أن لا يعمي انحيازه للواقع بصره عن رؤيته لأخطاء النظام.
×قبل الهمسة.. أبعث برسالة، ليس من باب المثاقفة(الخصام) إلى الكاتب إلياس خوري الذي أعزّه وأحترمه: المثقّف لا يحوّل خلافه مع النظام السوريّ إلى سخط وكراهيّة ثابتة له، تعمي بصره عن رؤية المخطّط الهادف إلى جعل سوريا عتبة واطئة للاستيلاء على النفط الإيرانيّ بذريعة النوويّ؛ وبالتالي المثقّف لا يعمل على إضراب عقله ويُسدل ستار فكره على عداء الإخوان المسلمين للإمبرياليّة والصهيونيّة من منطلقات دينيّة صرف، على اعتبار أنّ الإمبرياليّة هي صليبيّة والصهيونيّة هي يهوديّة! فما رأيكم دام عزّكم؟
××همسة في آذان ثوّار الفضائيّات: لا يعرف البطّ المنزلي حقيقة مأساته، إلّا عندما يرى البطّ البرّيّ طائرا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

هدم ام الحيران لن يمرّ!

featured

الرفيق أبو الياس – وداعا

featured

لكسر الحصار

featured

حين يهاجم نتنياهو جهاز "أمن"...

featured

كوكتيل إسرائيلي: ماء ونفاق

featured

التهاب الفقار المُقسِّط – ANKYLOSING SPONDYLITTIS

featured

جمال عبد الناصر : 100 عام على الميلاد بين رغيف الخبز ومجانية التعليم ومخطط أوميغا