من مرة لأخرى، ينهار جزء كبير من قصر الرمال المؤلف من التبجحات اللانهائية التي يطلقها زعيم اليمين الاسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو بذرائع "الأمن". فمعروف أنه كلما "دق الكوز بالجرة" تسيل الديماغوغية بكميات تجارية امتداحًا لأجهزة الأمن وأهميتها وبطولاتها الخارقة..، وعادة ما تكون الغاية ليس تأكيد الأمن للناس بل عكسه تماما، أي: استخدامه ديماغوغيًا من خلال "تسمين" صنم الأمن، لرفع منسوب الرعب والخوف في صفوف الجمهور الاسرائيلي..
الشرطة، جهازا ووظيفة وأداء، هي جزء من صنم الأمن إياه، ولكن ها هو نتنياهو يستلّ مطارقه وينهال تحطيمًا لجزء من الصنم الذي يلوذ في ظله كل اثنين وخميس.. فقد أطلق هجوما كاسحا ضد الشرطة وقيادتها، ومفتشها العام بالتلميح الغليظ، ونعتها بنعوت يحفظها عادة لخصومه السياسيين وأجهزة تطبيق القانون والإعلام الذي لا يمالئه.
تهجّم نتنياهو سببه الأنباء بأن الشرطة قد توصي بمحاكمته في ملفي "القضية 1000" و"القضية 2000" بشبهات الفساد! فهاجمها واتهمها بتسريب معلومات مقصود لوسائل الاعلام.. الشرطة ردت ان لا اساس لأقواله من الصحة، وهو يهدف فقط لتشويش مجريات التحقيق ضده.
الصورة المتشكلة تدل أن نتنياهو بدأ يشعر بألسنة النيران تقترب من أسماله على خلفية الشبهات ضده بدرجات مختلفة من قرف الفساد. هذا السياسي يُقال فيه دومًا إنه مستعد لبيع أقرب مقرّبيه إذا كان الأمر يخدم مصالحه الذاتية. وجهاز الشرطة، الذي وجد نفسه ربما مضطرًا لرفع منسوب جديّة تحقيقاته مع رئيس حكومة اليمين، يلعب الآن دور كيس الملاكمة الجديد لانفلات بنيامين نتنياهو الذي يعرف ربما ما ينتظره ويتهدده أكثر من الجميع!
