أنا أيضا عربي

single

*في رد على ملاحظة معادية للسامية وجهت الى دانيال كوهين بنديت من قادة احتجاج طلاب الجامعات في 1968 خرجت الجموع الى شوارع باريس تهتف 'كلنا يهود المانيون'. وحان الوقت لنقول: 'كلنا عرب'*

 

 

يثير الاتهام بالعنصرية في الاسرائيليين الرد الانعكاسي المشروط، فنحن نرفضه على نحو آلي. وقد نُسبت إلينا العنصرية مرارا كثيرة لاسباب سياسية؛ وتمت المقارنة بيننا، مرارا كثيرة عن حماقة أو تعمّد آثم، وبين ألمانيا النازية الى ان صار ميلنا الطبيعي لا الى تجاهل تشخيص المرض فقط بل الأعراض ايضا. لكن الاعراض أخذت تكثر في المدة الاخيرة وتوجد في المجتمع الاسرائيلي ظواهر عنصرية كثيرة ومقلقة. والميل الى الغائها بهزة من الكتف لا يساعد في القضاء عليها.
إن القُبح العنصري يظهر في سياقات مختلفة. فهو يظهر مثلا بين مشجعي بيتار القدس الذين لم يعد قسم منهم يكتفون بكراهية العرب العادية فوسعوا الكراهية لتشمل المسلمين جميعا. وهو يظهر كل يوم في هجمات كلامية على العرب وفي شتائم وتهديدات للعرب لكونهم عربا. وتظهر في اقوال رؤساء بلدات ومجالس ولجان قبول لا يخجلون من القول ان العرب غير مرغوب فيهم لأن العرب أدنى قيمة ولأن العرب هم العدو. وأخذ يظهر مؤخرا أكثر وأكثر في هجمات مادية: برشق للحجارة وضرب وبصق ومحاولات قتل حقيقية.
إن تفجر العنف العنصري هو دائما طرف جبل الجليد. فالجزء الذي يظهر فوق الماء يعتمد على كتلة كبيرة من المؤيدين الصامتين الذين يعتقدون ان اعمال الزعران قد لا تكون مرغوبا فيها لكن مقصدهم وإن لم يكن مرغوبا فيه مفهوم ويستحق العطف عليه.
في دولة اسرائيل تحظى التصريحات العنصرية والعنف العنصري بالكثير جدا من العطف. واليهود مهما تكن افعالهم هم الضحايا دائما. إن الافعال العنصرية يندد بها ناس مثقفون بلغة واهية. ولا يُعاقب عليها أبدا تقريبا عقابا حقيقيا. ويرى المُربون ورجال القانون والساسة العنصرية شبه مشاكسة جاهلة يمكن تفهمها وإن لم يمكن تسويغها. ويحظى الضحايا بثوانيهم الـ 15 في وسائل الاعلام. ويعبر مقدمو نشرات الاخبار عن الأسى بفرقعة من ألسنتهم كما هو مطلوب، وتنظر الشرطة الى ذلك في هول. ويصمت قادة الدولة. وماذا عن 'القادة الروحانيين'، أعني الحاخامين؟ أضحكتموني. فالعنصرية بعد كل شيء غير موجودة حقا. فالاعتراف بوجودها في واقع الامر انضمام الى كارهي اسرائيل وتعبير عن معاداة الشعور الوطني. وينتهي ذلك دائما تقريبا الى عقاب تربوي ما، والى اعمال خدمة والى الالتزام بعدم العودة الى هذه الافعال أو ألا تُضبط وأنت تفعلها على الأقل.
ويبقى الاحتجاج في البيت. في يوم الاحد الماضي تظاهر عشرات في القدس على العنصرية. ولا يتم النظر الى العنصرية، خلافا لاسعار جبن الكوتج، مشكلة حقيقية في اسرائيل حتى في معسكر معارضي الحكومة، لأن العنصرية لا يمكن ان توجد في دولة اليهود. وهي موجودة برغم ذلك. وليست موجودة على نحو ضئيل بل هي تنمو. بل انه يصعب ان نشير الى سبب لتفجر الكراهية العنيفة الاخيرة. فالاسباب المعتادة وهي الحرب أو عمليات التفجير أو الازمة السياسية أو الاقتصادية غير موجودة. فيُخيل الينا ان العنصرية الاسرائيلية قد انتقلت من طور الى طور. ولم تعد عنصرية سبت ويوم حسن الجو بل هي عنصرية يومية عادية وهي جزء من نسيج الحياة العادية. وهم يلعنون العرب ويضربون العرب ويهددون العرب.
ليست العنصرية ربوًا. وليست مرضا فوق السطح بل هي تعبير عن داء عميق يدمر الأنسجة. لو كانت الحكومة تشمئز من العنصرية حقا ولم يكن الامر ضريبة كلامية، لكان يجب ان تعمل في القضاء على هذا الداء قبل ان يستفحل والاعلان بأن العنصرية مشكلة وطنية وأنها الخط الاحمر الذي لن يُغفر اذا وُجد. ولكانت عاقبت المخالفين لا بعقوبات 'تربوية'، بل بغرامات باهظة وعقوبات سجن طويل.
ولا يقل عن ذلك أهمية انه ينبغي ان يعبر المجتمع الاسرائيلي لا عن نفور من مخالفي القانون فقط، بل عن تعاطف ايضا مع الضحايا. في رد على ملاحظة معادية للسامية وجهت الى دانيال كوهين بنديت من قادة احتجاج طلاب الجامعات في 1968 خرجت الجموع الى شوارع باريس تهتف 'كلنا يهود المانيون'. وحان الوقت لنقول: 'كلنا عرب'. كل من يبغض العنصرية عربي كما انه يهودي وأسود وصيني وهندي. اجل سيداتي وسادتي العنصريين، ان ما شعرتم به صحيح: أنا عربي.

 

*مؤرخ ومحاضر في جامعة تل أبيب

قد يهمّكم أيضا..
featured

سياسة تفريغ الأجساد

featured

اتفاق المصالح والتآمر

featured

إدانة طفل فلسطيني بمحاولة قتل: وماذا مع جرائم الاحتلال؟

featured

التدخين للرجال فقط

featured

هل سنقول شكراً لاسرائيل!؟

featured

رسالة "ميدان التحرير"