رسالة "ميدان التحرير"

single
تحمل أحداث "ميدان التحرير" التي يتواصل تفاعلها في قلب القاهرة الكثير من القلق. فهذا الميدان الذي حوّله ثائرات وثوّار مصر يشهد ممارسات قمعية وحشية دموية متجدّدة، يتحمل مسؤوليتها الكاملة المجلس العسكري – الحاكم خلافًا لإرادة ثورة شعب مصر العظيمة.
فقد خرج آلاف المتظاهرين منذ أمس الأول للتضامن مع المعتصمين من أسَر مصابى الثورة، وللاحتجاج على الممارسات القمعية التي أوقعت شهداء ومئات الجرحى، وللمطالبة بسرعة تسليم السلطة للمدنيين  بعد ان شعروا ان الثورة تسرق من بين ايديهم  وانه لا شئ تغير بعد الثورة، كما أكد الحزب الشيوعي المصري.
إن هذه الممارسات تؤكد أن عناصر القمع لم تختلف في جوهرها وإن اختلفت بزّاتها العسكرية ما بين عهد نظام مبارك البائد وعهد هذا المجلس العسكري الذي يتصرّف كمن يسير على خطاه القمعية. وما يزيد القلق هو المعلومات والشهادات عن عودة استخدام البلطجية الى جانب قوات الامن فى فض الاعتصام وقمع المتظاهرين.
نحن نؤكد ونضم صوتنا الى الصوت المصري الثوريّ الحر القائل بضرورة المضيّ في درب الثورة، والتصدي لمحاولة اقتناصها من قبل المجلس العسكري وعقليته - التي يُخشى أنها لا تختلف عن القامع السابق.. فالقوى الوطنية المصرية وفي مركزها الحزب الشيوعي المصري تؤكد أن المخرج من هذه الاوضاع الخطيرة التى تنذر بانتشار الفوضى والتهديد بمزيد من الاحتقان والعنف، انما هو ضرورة تشكيل حكومة انقاذ وطنى  بصلاحيات كاملة لإدارة المرحلة الانتقالية والاستجابة لمطالب الثورة العاجلة، وتمهيد البلاد لحكم ديمقراطي مدنى فى فترة زمنية محددة يتم فيها وضع دستور ديمقراطي وانتخاب رئيس للجمهورية والبرلمان  على اساسه.
ومهما بلغت ذرائع السلطة الحاكمة الفعلية في مصر الآن، فإنها باتت مدموغة بوصمة عدم تلبية مطالب ثورة هذا الشعب الباسل، بل بعار اقتناص إرادته الوطنية والانسانية. لكننا على يقين بأن هذه الثورة التي سيسجّلها التاريخ بأحرف من نور، قادرة على الحفاظ على منجزاتها لما فيه مصلحة وكرامة وحقوق شعب مصر الحبيب، وطنيًا، مدنيًا وطبقيًا. فكلّ التحيّة لأحرار ميدان التحرير وجميع ميادين مصر الغالية.
( )
قد يهمّكم أيضا..
featured

فضَّة وتنورتها الفضفاضة

featured

الفلتان الأمني في قطاع غزة: طلبنة...عرقنة...أم صوملة ؟؟

featured

فجوات الأجور وفقًا للانتماءات!

featured

الموقف من احداث سوريا الاخيرة(الحلقة الثالثة)

featured

شعلة الاستقلال... لا تضيء قلوب "المنبوذين"

featured

عبد الناصر.. الذكرى الـ 47 ما زالت تحمل الألم

featured

منصف المرزوقي، أو عندما تبتلع الأوهام الفرديّة المشاريع المجتمعيّة