فضَّة وتنورتها الفضفاضة

single

صباحيتي هذه تحية إجلال مهداة لسيداتنا الكبيرات والصغيرات.. العربيات العفيفات المناضلات المزدانات بآذار الاعياد: عيد المرأة وعيد الأم ومعهما ذكرى يوم الارض.
في اعيادكنّ هذه أنقل لكنّ وبتصرف ما جاء في كتاب مبدع من غزة بل فلسطين عاطف أبو سيف الذي أهداني كتابه: الحاجة كرستينا.
في هذا الكتاب تختصر فلسطين نفسها.
الشخصية المحورية هي الحاجة كرستينا، وكرستينا هذه كانت فضّة.. فضّة الصغيرة اليافاوية التي غادرت يافاها الى لندن للعلاج وهناك لدى العائلة الحاضنة اعتمرت اسمًا بديلا هو كرستينا.
في أواخر خمسينات القرن الماضي تدفع الاقدار كرستينا للعودة ليس الى يافا بل الى مخيم جباليا في غزة لتعيش حياتها بعرضها وطولها حتى تصل الى المخيم سيارة للصليب الاحمر لتحملها الى لندن وذلك أثناء اجتياح غزة عام 2009.
في الكتاب ربْط بين حياة فضة وبين ما حلّ بفلسطين بدءًا من اضراب عام 1936 وهو عام مولد فضة مرورًا بالنكبة وما بعد النكبة.
في روايته الرائعة يُقدم لنا عاطف أبو سيف جدارية على صدرها تتصدّر شخصية المرأة في المخيم حيث مجالس الرجال لا تكتمل إلا بمجالس النساء.. فالنساء هنَّ صانعات الحياة وصانعات الفكر وصائنات الذاكرة وأمهات قوافل الشهداء.. إنهنَّ الشجاعات المقارعات لجنود الاحتلال، فكرستينا وصفية ونبيلة وسهيلة وسلطانة وغيرهن من المسلمات والمسيحيات الماجدات الصامدات يجمعنَّ الحجارة الصغيرة ويكومنها في الازقة حتى يلتقطها يافعو جباليا ليقذفوا بها الغزاة العتاة. في أحد الازقة تتجلى أمامنا صورة لفضة بتنورتها الفضفاضة جالسة على كرسيٍّ بلا ظهر وتحت تنورتها الدائرية الملتصقة والمعانقة لتراب الزقاق يختبئ من مطاردة الى أخرى فتى فلسطيني مطارَدٌ من جنود الاحتلال.. هكذا تتحول تنانير الغزيّات الفلسطينيات الى مخابئ تحمي الابناء من رصاص الاعداء!
هذا بعض ما اخترته من الرواية التي سبق واستعرضتها مع كوكبة من الادباء والشاعرات وبحضور الكاتب في قاعة كنيسة يوحنا المعمدان في حيفا.. هذه القاعة التي أمستْ دفيئة يستدفئ في رحابها ويتفيأ في ظلالها محبو الوطن تاريخًا وأدبًا ولغةً وكرامةً قومية.
صباح الخير لادارة واعضاء المجلس الملي الارثوذكسي.. صباح الخير للمحاميَين العزيزين فؤاد نقارة وحسن عبادي نجمَيِ النادي الثقافي الحيفاوي. بسعيكم جميعا تحولت قاعة يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) الى خيمة عكاظية تجمعنا على التراث والأدب والكرامة الوطنية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مشروع محمد عبده السياسي

featured

الثبات واستمرار التنسيق

featured

لِيكن نقطة انطلاقة جدية مباركة!

featured

اغتالوا راشيل كوري ثانية

featured

بيروت والنزيف المتواصل

featured

رحلة إلى أفغانستان

featured

ها قد اتى "الأربعين"