الزوارق الإسرائيلية تحيط بسفينة المساعدات الإيرلندية، أمس
نفذت عصابات القراصنة في جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس السبت جريمة القرصنة الثانية، وهذه المرة كانت باختطاف سفينة الإغاثة الايرلندية التي تحمل اسم الشهيد الأميركية المناضلة راشيل كوري، التي قتلها جنود الاحتلال في قطاع غزة، قبل 7 سنوات، خلال مشاركتها في نشاطات مناهضة الاحتلال وجرائمه في القطاع.
قراصنة الاحتلال يمنعون سفينة راشيل كوري من وصول غزة
* البيت الأبيض: الحصار الإسرائيلي قطاع غزة لا يمكن أن يدوم ولا بد من تغييره *
حيفا – مكتب "الاتحاد" ووكالات الأنباء - وصلت سفينة المساعدات الإيرلندية راشيل كوري أمس السبت إلى ميناء أسدود بإسرائيل، وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية الخاصة اقتحمت السفينة دون مقاومة. وكان الجيش الإسرائيلي قال إن السفينة رفضت ثلاثة طلبات بالتوجه إلى ميناء أسدود، الذي يبعد نحو ثلاثين كيلومترا شمال قطاع غزة وتفريغ حمولتها هناك لنقلها إلى القطاع بعد فحصها، على حد قول الجيش. وقالت متحدثة عسكرية إسرائيلية إن "قواتنا صعدت على متن السفينة، وقد سيطروا عليها دون أي مقاومة من قبل طاقمها". وأضافت أن كل ذلك تم بدون استخدام العنف. وأوضح الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي سيخير طاقم السفينة بين الترحيل والبقاء في إسرائيل وعند ذلك سيتعرضون للمحاكمة. ولكنه أوضح أنهم سينقلون عندما يختارون الترحيل بعد التدقيق في هوياتهم، وانتهاء الإجراءات البيروقراطية العادية، وكان مراسل الجزيرة قد ذكر أنهم سينقلون فورا إلى مطار اللد ومن هناك يتم ترحيلهم. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تأكد من أن السفينة لا تحمل أسلحة، وأنه سيحاول إيصال حمولتها إلى غزة، مع إشكال توصيل الإسمنت الذي تمنع إسرائيل دخوله إلى غزة، وشرطت نقله بضمانات بعدم استخدامه في إنشاءات عسكرية. غير أن اللجنة الفلسطينية لرفع الحصار عن غزة قالت إنها لن تستقبل مساعدات ناقصة، ولا تمر دون التشاور مع الهيئات المنظمة للقوافل، كما أشارت إلى أنها تقبل بما ستقبل به هذه الجهات التي لديها القوائم بما تحمله السفن. وفي هذه الأثناء استنكر رئيس لجنة كسر الحصار في غزة أحمد يوسف اقتياد إسرائيل للسفينة الإيرلندية، وقال إن "الحكومة الإسرائيلية ترتكب جريمة جديدة، لا بحق الفلسطينيين فقط، وإنما بحق المجتمع الدولي". وطالب يوسف المجتمع الدولي بأن "لا يسكت على الاختطاف الذي يمارسه الصهاينة وعلى الاختراق الفاضح لقانون البحار، وأن يمارس الضغط على إسرائيل". ومن جهة أخرى، أشار صوفي يوسف مدير مركز رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضر محمد الذي يساهم في تنظيم رحلة السفينة راشيل كوري إلى أن السفينة تحمل على متنها ستة مواطنين ماليزيين وخمسة إيرلنديين، وجميعهم غير مسلحين. وذكر ناشط ماليزي على ظهر السفينة يدعى شانج أن من ضمن الناشطين على متن السفينة ماريد ماغوير الإيرلندية الحاصلة على جائزة نوبل، ودينيس هوليداي المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة. وقالت ماري هيوز المتحدثة باسم منظمة غزة الحرة في وقت سابق "جميعنا على متن سفننا نقول بشكل قاطع إننا لن نذهب إلى أي ميناء إسرائيلي، إلا بالقوة". كما تحمل السفينة 1200 طن من المساعدات، بينها 560 طنا من الإسمنت ومائة طن من المعدات الطبية، إلى جانب ورق وأجهزة رياضية وأقلام للأطفال. وفي السياق، قال البيت الأبيض إن حصار إسرائيل المستمر منذ أربع سنوات لقطاع غزة لا يمكن أن يدوم "ولا بد من تغييره". وأعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي مايك هامر أن واشنطن تعمل "بشكل عاجل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية وشركاء دوليين آخرين لوضع إجراءات جديدة لتسليم مزيد من السلع والمساعدات لغزة". وأضاف هامر "لا يمكن تحمل الإجراءات الحالية ولابد من تغييرها". |
في الأمس، لم يحتمل قراصنة إسرائيل وأولهم إيهود باراك وبنيامين نتنياهو، أن تظهر راشيل كوري ثانية بحلة إنسانية أخرى، من خلال سفينة الإغاثة لكسر للحصار التجويعي الإجرامي الذي يفرضه حكام إسرائيل على شعب بأكمله في قطاع غزة منذ ما يصل عمليا إلى خمس سنوات، لذلك قرروا اغتيال راشيل مرة أخرى، بطريقتهم واساليب القتل لديهم لا حصر لها.
والتفاصيل لا تختلف كثيرا، ولكن الأهم أن المقاومة كانت وفق مقاسات العدد المحدود جدا على متن السفينة، فقد رفض طاقمها من الناشطين الايرلنديين والماليزيين أربع دعوات للخضوع والسيطرة، ثم جرت سفن قراصنة إسرائيل الرسمية السفينة إلى المياه الإقليمية لإجبارها على الاستسلام.
لقد وقف القرصان نتنياهو أمس أمام وسائل إعلام إسرائيلية في محاولة جديدة لتبرير المجزرة الإرهابية التي أمر بتنفيذها مع زميله ومعلمه إيهود باراك، في مطلع الأسبوع الماضي، ورأى بعدم سفك الدماء إثباتًا على أن جنود الذين قتلوا بدم بارد تسعة ناشطين، كانوا أبرياء، وراح يكثر في نسب الإرهاب إلى أسطول الحرية، علما أن الاحتلال هو الإرهاب.
إذا كانت دماء راشيل كوري تواصل مطاردة القتلة، فإنها عادت لتصرخ من جديد، على شكل سفينة الحرية "راشيل كوري".
يخطئ حكام إسرائيل وقراصنتها ببدلاتهم الرسمية، إذا اعتقدوا أن الدعم الذي يحصلون عليه من وكر البيت الأبيض سيحميهم ويحمي جرائمهم إلى الابد، فالمعادلة الانسانية لا يمكن أن تسقط هنا إلى الأبد، وهي أن كل احتلال زائل، وكل مجرم لا بد وأن يحاسب ولو بعد حين.