"بدّي أسلّم على هالوردة". سلّمت عليّ..."إنت الوردة يا أستاذ!" رددت عليك وواصلت طريقك برفقة الدكتور عادل، باركت للعريس فرحَهُ وجلست هناك في صدر الديوان. كانت هذه آخر جملة سمعتها منك في فرح الشيخ سعيد المحمود... رحمك الله وطيّب ثراك!
آلاف الطلاب مدينون لك بالتتلمذ على يديك. آلاف الطلاب من كابول وخارجها يذكرونك ويذكرون فضلك الكريم ولا ينسون. لم تكن بالنسبة إليّ أستاذًا جليلا فقط، وهذا فضل كبير في ذاته، بل كنت نعم القريب نواصلك وتواصلنا باسم ما يجمعنا من رباط الدم. قد نختلف معك في موقف هنا وفكرة هناك، وكنا نختلف، لكنك كنت تعرف كيف تحترم قبيلك وتعرف كيف تحاججه بكثير من الصبر والتأنّي والتجاوز كما يليق بمن خبر السنين وخبرته وتراكمت عليه التجارب وعظمت. تمسّكت بالحياة وبها حاولت أن تتشبّث بكلّ ما بقي فيك من حول وقوّة، بكلّ ما أبقى المرض اللعين فيكمن حول وقوّة!
جاهدت واجتهدت لتثبت لنفسك قبل غير كتوقك الفطريّ لمواجهة الحياة بكلّ ما نعرفه فيك من صلابة وجلد. كنت تصرّ على أن تمارس حقّك في الحياة، مثلما نمارسه نحن بالضبط، نحن الذين أنعم الله علينا بالصحّة والعافية والبرء. لكنّ القدر وكان في انتظارك وأنت في الدرب لتستشفي يا أستاذ. كان أبناؤك يرجونك، وأنا أعلم ذلك علم يقين، لتسمح لهم بمرافقتك لمواصلة الفحوصات الطبية التي قد أثقلت كاهلك وما أقعدتك. كانوا يرجونك بكلّ الحقّ الذي أحقّه الله للوالد على الوليد وكلّ الواجب الذي أوجبه الله على الوليد للوالد. كانوا يرجونك وكنت ترجوهم ألا يفعلوا. لم تسمح لأحد إلا لرفيقة دربك التي لم تفارقك يومًا لا في السرّاء ولا في الضرّاء وما أكثر الضرّاء ياأستاذ! ظلّ قلقك الأبويّ الكبير على أولادك وبناتك يلازمك حتى اللحظة الأخيرة، قلق الأب الحاني على فلذة كبده. فالوليد هو الوليد في عينيك وإن بلغ من الكبر عتيًا. هكذا كنت تقول لي وأرى بعض الدمع في عينيك. كلهم يحبّونك يا أستاذ، كلهم يحبّونك من الوريد إلى الوريد...
رحمة من الله عليك! وألف وردة على قبرك الطاهر الطريّ النديّ يا أستاذ خالد!