أنا يا رفيقة روحي لا أهوَى العيس بالصحراء وأتوق دوما الى بحر واسع من الحب والخُضرة يَغمرني ويَغمرُ مكاني. سأبقى كما كنت بحارا يبحث عن الرطوبة في سفن العشق لأرفع الصاري وأعدل الدقل وأعبث بالشعور الغجرية بكل الألوان. أنت روح هذه الارض الطيبة التي تحوي رميم الأجداد وتاريخ الشرق وبخور القرون وروائح العطور التي هَبت فوقها من كل الحقب والعصور. خَرجت السفينة من الميناء وصَغُر الكرمل وصَغُرت حيفا وغرقت في أضوائها البعيدة وتلاشت رويدا رويدا وأصبح الوطن الكبير ذكرى. اختفى عالمي في لحظات وقتي الهاربة الى اللجج الزرقاء المُعتِمة وأصبح الوطن كله مَرة أخرى في القلب بعد أن كنت للحظات عَبرت في قلب الوطن. نعم.. رفيقة الروح يا ذلك الرباط السحري الذي يربطني مع قلب الوطن وفي حنايا القلب حارسة دقاته التي تتسارع ولا انفك أسألها بعد كل موجة ما الغاية والى اين المسير؟؟؟.
أصبحت انا والسفينة التائهة في الظلمة الزاحفة في مَركز دائرة الأفق الذي يحتويني من كل الجهات حيث السكون الا من هدير الأمواج المُتلاحقة الآتية من البعيد وزقزقات النوارس التائهة التي ما زالت تبحث عن وطن.
من يترك شواطئا حالمة كبحور الدمع في عينيك عاق وضال ويستحق غضب كل الآلهة. من يترك شمسا كتلك الأرجوانية التي غرقت لتوها في الأفق حَلت عليه لعنة السماء والأرض. من يَترك رضاب الشفاه المعقود بعنبِ الخليل وتينِ الجليل وبرتقال يافا لا يعرف الحب طريقا الى قلبه وحكم على وجوده بالشقاء الأبدي وبلعنات كل العصور.