أنا النَّاصرة يا أمِّي، "إخوتي لا يُحبُّونني"، أنا الجبهة يا أبي، إخوتي "لا يريدونني بينهم"، وعندما قرأتُ نتائج انتخاباتها، شعرتُ بأنَّ النَّاصرة وجبهتها قد أوقِعت "في الجُبِّ.."، كما أوقع أبناء يعقوب بأخيهم، يوسف، في البئر.
فهل إخوتي هم من أبناء قابيل، لذلك مشَوا بطريقه!
أنا دمشق يا أمِّي، "حين مرَّ النَّسيم ولاعب شعري غاروا.."، أنا غوطة الشَّام يا أبتِ فلماذا "ثاروا عليَّ وثاروا عليكَ.." فهل أشقَّائي هم أبناء يعقوب، شقيق عيسو، من إسحق ورفقة.
النَّاصرة هي القلب الخافق لجماهيرنا العربيَّة، كما هي دمشق قلب العروبة النَّابض..
لقد توحَّدت جميع الأطراف التي تكيدُ ?..لنا كيْدًا?، وأسقطوا الورقة عن عورتهم ليُكيدونا، فما يزيدنا كرههم وحقدهم هذا إلا عنفوانًا وشبابًا وقوَّة وعزمًا أكيدًا، فيشتَدُّ ساعدنا عملا وإنتاجًا ويزداد قلبنا خفقانًا، لأنَّ فيه "جهنَّم حمرا" ونُجري حسابًا صعبًا بهدوء "برودة الجليد"، انتقادًا ذاتيًّا، كنَّا قد غفِلنا عنه هنيهةً أو يزيد، فحياة المرء وساعة حشره وقارعته منوطة في لحظةٍ من الزمن، فبرهةٌ أو غفلةٌ تكفي لتُقرِّر مصير الإنسان أو مصير العالم.
إنَّ من وقف، من جماهير شعبنا هنا، إلى جانب الشَّام وغوطتها وقيادتها ودعم موقفها ودافع عنها دفاعًا عنيدًا واتَّخذ موقفًا جريئًا ضدَّ الأعراب والأغراب وذاد عن أرضه وشامه ودمشقه في هذه المحنة العصيبة التي تمرُّ بوطننا، وَقَفَ إلى جانب النَّاصرة شعبًا وانجازاتٍ وحياةً وجبهةً من أجل نُصرتها وعزَّتها كريمةً عاليةً بين أهلها وفي حضنهم الدَّافئ، فهذا هو المحكُّ، الفارز ما بين الغثِّ والسَّمين وهذا هو الغربال الذي يرمي
بالزؤان جانبًا ويحفظ القمح ويخزنه ويوزَّعه على جميع النَّاس.
علينا محاسبة انفسنا قبل أن نتَّهم غيرنا والوقوف بشجاعة عند الأخطاء والتَّجاوزات (محليًّا وقطريًّا دون مداهنة، فالنَّاصرة صورة تعكس حقيقة كل المناطق والفروع) ولنقف عند حالة التَّرهُّل والتَّسيُّب وعدم الانضباط وإهمال نبض الشَّارع وحسِّ المواطن، التي عانيْنا منها في الآونة الأخيرة..
إنَّ ما كُتب ليوسف في بلاد فرعون، سيُكتب لنا، بعد السَّنوات العجاف، إنْ عرفنا كيف تؤكل الكتف في الطَّرف الثَّاني من العمل، في المعارضة النَّشِطة، التي يجب عليها أن تكون فعَّالة ومثابِرة ويقِظة تأخذ الحذر والحِيطة والمراس في العمل، فكما عوَّدتُمونا يا رفاقي في النَّاصرة، وما رأيناه أمس، من حضور شعبيٍّ، رائعٍ، واسعٍ وغفيرٍ بعد النَّتيجة، يشير بشكل بائن كعين الشَّمس وبحقيقة بيِّنة كالليل والنَّهار، أنَّنا نحن الجبَّارون في المحنِ، "بِعنا له أرواحنا بلا ثمن" والغالبون في زمن الشِّدَّة على مرِّ الزَّمن وأنَّ هذه الرِّدَّة إلى الوراء هي من أجل قفزة إلى الأمام كوثبة النَّمر "إنَّها خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام" وإن انتابتنا كبْوة الفرس الأصيل، لثانيةٍ، فإنَّه سيقوم قيام العنقاء من بين الرَّماد، ليحلِّق كالبُراق في سماء الوطن عاليًا وتكون نبْوة الاصايل، ولن ينالنا الضَّيم..
إنَّ الانتصار آتٍ دون منازع بوحدتنا، ومحاسبة ذواتنا وادراك اخطائنا وتصحيحها حتَّى لو كانت مؤلِمة وصعبة، وبتلاقي سواعد رفيقاتنا ورفاقنا الشَّباب مع أصالة تاريخنا النَّاصع ومجد رفاقنا القًدامى الذين صنعوا مجد حزبنا..
