ام الفحم موجودة قبل اسرائيل وقبل مستوطنة مي عامي

single

مما يسر كل فحماوي شريف واصيل، انه رغم سياسة التجهيل والتهويد، يعتز الفحامنة ببلدهم ويحبونها حبا جما. هذا البلد الذي اقيم قبل اكثر من ثلاثمئة عام على تلال وجبال عصية على الاعداء والغزاة. فاختيار موقعها لم يكن صفة، بل كان بعد تفكير جدي له دلالة استراتيجية لأنه في حينه كانت عمليات الغزو والسطو شيئا عاديا. الموقع اعطى اهل ام الفحم، الافضلية بدحر الغزاة المعتدين. في السنوات الاخيرة كتب العديد من الكتب عن تاريخ ام الفحم واهلها، من كتاب وادباء فحامنة. وثقوا هذا التاريخ في زمن استمرار سياسة التهويد الاسرائيلية، التي ارادت وما زالت تهويد الارض، والشجر والتاريخ والحجر والاسماء، ليس في ام الفحم وحدها، بل في فلسطين كلها. اللجون تصبح مجدو، وادي عارة يصبح عيرون وعكا التي لا تخاف هدير البحر تصبح ليس بقدرة القادر بل بتهويد الحاقدين عكو.
قبل ايام قليلة جرت مباراة كرة قدم بين فريق هبوعيل ام الفحم وبني يهودا-تل ابيب ضمن مباريات المرحلة (ط) للفوز بكأس دولتنا الموقرة النيرة. لقد نقلت قناة الكيبوتس الرياضية بتغطية واسعة المباريات التي جرت في نفس الوقت ومنها مباراة ام الفحم مع بني يهودا التي جرت في مدينة يافا – القدس. وليس كما يسميها اصحاب سياسة التهويد مدينة يافا – تل ابيب. خلال عملية البث لتلك المباراة المثيرة توقف المذيعون عند اسم ام الفحم، فمنهم من قال انها ام كل الفحم ومنهم من قال ام الفحم لانها مشتقة من صناعة الفحم الخ.
كانت جدتي رحمها الله وجعل مأواها الجنة، التي انتقلت الى رحمته تعالى قبل قرابة نصف قرن، كانت تقص علينا تاريخ ام الفحم ومنها صناعة الفحم. كانت تؤكد لنا ان ام الفحم كانت محاطة بالاحراش الكثيرة الطبيعية، قبل مجيء الكيرن كييمت التي قامت بأعمال التحريج ابان الازمة الاقتصادية (الميتون) كما سمي، من 1965 الى 1967، حيث عمل اهالي ام الفحم بالتحريج ضمن اعمال الطوارئ.
لقد استمرت صناعة الفحم حتى ستينيات القرن الماضي، الا انها كانت للاستهلاك الذاتي وليس للمبادلة التجارية، بل للتدفئة ايام البرد القارس ولأن الوقود- النفط- الكاز- غالٍ وغير موجود احيانا. ام الفحم كانت تستهلك كميات كبيرة من الكاز حتى 1970 وذلك بسبب عدم وصول شبكة الكهرباء اليها. الكهرباء وصلت حظائر دواجن مستوطنة – مي عامي – التي اقيمت في بداية الستينيات من القرن الماضي، قبل ان تصل ام الفحم. بفضل سياسة التمييز العنصرية الحكومية، وصلت الكهرباء لام الفحم في شهر تشرين الاول/ اكتوبر 1970. كما يعلم الجميع، تقع ام الفحم على جانبي الشريان الذي يربط - جنوب البلاد- واواسطها بشمال البلاد والذي يعرف اليوم بشارع 65.
اهالي ام الفحم وقراها كانوا يرصدون الوضع الامني، خطر نشوب حرب او عملية اجتياح برية اسرائيلية، بما فيها الاخيرة على قطاع غزة العزة. من خلال هذا الشارع، هذا الشريان حيث يكتظ بناقلات المجنزرات والدبابات الضخمة المخيفة. اهالي ام الفحم لا يتجسسون على الدولة وقوات امنها وجيشها. المشكلة ان هذا الشارع يمد بين بيوتها، بين احيائها العامرة. هكذا في قرية مصمص وهكذا في حي عين ابراهيم وعين الزيتونة – العرايش – وحي البيار، والسلطانة، ووبزة كيوان- ونفس الشيء- في عارة وعرعرة.
في السابق قليلا ما كانت تذكر وسائل الاعلام العبرية اسم مدينة ام الفحم. الا انه بسبب الاختناقات المرورية في شارع 65- في ساعات الصباح المبكرة، حيث يبدأ عمال ام الفحم وقرى ومدن الشمال العربية التوجه الى اواسط البلاد وجنوبها، سعيا وراء لقمة العيش الحلال الكريمة، او ما يسمى بعملية الجهاد الاكبر وفي ساعات بعد الظهر والمساء حيث يعودون الى مدنهم وقراهم، تضطر وسائل الاعلام العبرية على ذكر اسم ام الفحم مقرونة بالاختناقات المرورية، ومرة اخرى يلجأون للتحريف وللتهويد.
كالعادة يقول المذيع- الاختناقات المرورية- تبدأ من مفرق عيرون- وليس وادي عارة- وتتواصل حتى قرع- وليس بلدة كفر قرع – ومفرق – مي عامي. وليس مدخل ام الفحم الجنوبي. مستوطنة مي عامي- اقيمت في بداية الستينيات كما ذكرنا- على اراضي قرية عانين المجاورة لأم الفحم الواقعة خلف الخط الاخضر، وعلى اراضي قرية الشرايع التي اضطر اهلها لهجرها، بعد نضال مرير. ما يسمى بمفرق مي عامي، هو المدخل الجنوبي لام الفحم، وعلى جانبيه تقع خرب فحماوية موجودة قبل قيام دولة اسرائيل وقبل قيام مي عامي- منها خربة وبزة كيوان – السلطانة والبيار.
هذه الخرب اصبحت تجمعات سكانية، عامرة، عصرية، عدد سكانها وحدها اكثر بكثير من عدد سكان مستوطنة مي عامي- بما في ذلك عدد مواشيهم ودواجنهم. تعداد سكان ام الفحم، يقارب الخمسين الف نسمة- وهي محاصرة- من الجنوب الشرقي الخط الاخضر مع الضفة الغربية المحتلة ومن الغرب والشمال شارع 65. ولها مدخل رئيسي يعاني من الاختناقات المرورية. والمدخل الجنوبي ضروري ويجب تطويره لصالح ام الفحم واحيائها- مثل حي عين جرار- المحاميد والجبارين، وليس ليصبح شريانا من اجل التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية الابية.
من الضروري ايجاد مداخل اخرى لتخفيف الاختناقات المرورية ولتصبح ام الفحم فعلا مدينة يطيب العيش فيها. ايجاد مداخل جديدة يعطي امكانية جيدة للتطور الاقتصادي. ويحمي ما تبقى لام الفحم من ارض، خاصة في منطقة العرايش – عين الزيتونة. وهذا القسم من اراضي الروحة - ولكي تمنع اقامة مدينة يهودية على اراضي الروحة.
في ثمانينيات القرن الماضي ومع صعود الحركة الاسلامية في ام الفحم حاول الاخوة في الحركة الاسلامية تغيير اسم ام الفحم ونعتوها- بأم النور. وكأن ام الفحم كانت ضالة، ومع مجيء الحركة الاسلامية جاءها النور وعادت الى صوابها. ام الفحم لم تكن في يوم من الايام ضالة، كانت وما زالت بلدا طيبا، بلد التسامح، بلدا وطنيا مكافحا ضد الظلم والظالمين. هكذا ايام الاستعمار التركي والانتداب البريطاني البغيض، وبعد قيام اسرائيل، التي فرضت الحكم العسكري البغيض، وسلبت الجزء الاكبر من الارض الفحماوية، وميزت ضد ام الفحم ومنعتها من انتخاب سلطة محلية حتى اواسط الستينيات من القرن الماضي وحاولت منعها من اللحاق بركب التطور، لكن دون جدوى.


(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

كهرباء القدس: إسرائيل والسرقات سبب تقنين التيار

featured

على اليسار أو اليمين

featured

مغزى سقوط سلطة الإخوان

featured

امتحان القراءة وفهم المقروء والرياضيات والحاسوب.. أين نحن؟

featured

المفتاح الأوروبي

featured

تشتُّت الخارطة السياسية الإسرائيلية،عوامل وتأثيرات (1- 5)