بيروت والنزيف المتواصل

single

الانفجارين المروعين الذين هزا الضاحية الجنوبية وانحاء بيروت، امس، واسقطا عشرات القتلى وأكثر من مئة وخمسين جريحا، جريمة نكراء خطرة في ابعادها الانسانية والسياسية على الشعب اللبناني وعلى الوضع الأمني في المنطقة ككل. فالشعب اللبناني الذي مازال يعاني من تبعات وتداعيات التجاذبات السياسية والعسكرية والفراغ السياسي والامني في هذا البلد الذي شهد واحدة من أكثر الحروب الاهلية دموية ، يتعرض من جديد الى القتل والدمار الذي يدفع ثمنه المدنيون العزل .
لا يمكن تجاهل حقيقة وقوع الانفجارين في محيط السفارة الايرانية ، وفي هذا التوقيت بالذات، عشية المفاوضات الدولية مع ايران حول مشروعها النووي، مما يثير التساؤلات حول الهدف السياسي الكامن وراء هذه العملية الاجرامية. منذ اشهر وهناك محاولات حثيثة لتحويل لبنان الى الساحة الخلفية للمعارك الدائرة في سوريا ولقد نجحت العصابات الجهادية في عدة مرات بتأجيج الوضع في طرابلس ومواقع أخرى من لبنان ، من خلال اشتباكات مفتعلة تارة مع المدنيين وأحيانا مع قوات الأمن والجيش اللبناني . أن هذا التصعيد الأخير يأتي متساوقا مع الجهود الرامية الى تفجير المفاوضات الايرانية - الدولية من ناحية وعرقلة المساعي لعقد مؤتمر "جنيف 2" لحل الأزمة السورية سياسيا.
ان السؤال المركزي الذي لا بد من تناوله في هذه الحالة هو، من المستفيد من هذه العملية الدموية؟ في الاجابة على السؤال تكمن الهوية الحقيقية لمن يقف وراء الجريمة والاصابع التي تحركها، والمنطق السليم يشير بوضوح ومجددا الى الثالوث الدنس، الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية التي ما فتأت تحيك المخططات ضد شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها. "القاعدة" التي أعلنت مسؤوليتها عن العملية تعود في اصولها ومنابتها ودعمها الى السعودية ، وتأكيد المصادر العسكرية الاسرائيلية قبل أيام أنها لا تحتاج أكثر من 21 دقيقة للوصول الى بيروت كانت أكثر من تهديد سافر وواضح .
أيا كانت الايدي المغموسة بدماء اللبنانيين الابرياء فهي ومن يقف وراءها ويمدها بالدعم، المالي واللوجستي والسياسي، مسؤلين عن هذه الجرائم البشعة وعما سوف ينتج عنها من فظائع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

غفِلنا عنه هنيهةً

featured

التاريخ المصري يسطر بحروف مضيئة ما حققتة ثورة يوليو المجيدة

featured

أكذوبة الأزمة التركية الإسرائيلية

featured

ألقضاء في اسرائيل... هل فعلا عادلا؟

featured

حكِّم ضميرك وصوِّت

featured

أمريكا وروسيا و«تويوتا» داعش!

featured

تجارة السلاح وتأجيج النزاعات المسلحة بين الأمم والشعوب

featured

حامل رسالة الثقافة والتنوير