ألقضاء في اسرائيل... هل فعلا عادلا؟

single
أصدرت المحكمة العليا في اسرائيل الاسبوع الماضي قرارها في الاستئناف الذي قدمته النيابة العامة للدولة على قرار حكم المحكمة المركزية في حيفا التي ادانت الشرطي القاتل شاحر مزراحي الذي قتل بدم بارد المواطن العربي الاسرائيلي ابن مدينة باقة الغربية المرحوم محمود غنايم، المحكمة العليا بقرار حكمها ضاعفت مدة محكومية الشرطي من 15 شهرا الى 30 شهرا سجنا فعليا. قرار المحكمة احدث ضجة كبيرة على المستوى الاعلامي وبالاساس على المستوى السياسي.
حيثيات القضية تعود الى يوم 3 تموز من عام 2006 الساعة العاشرة ليلا من ذلك اليوم وخلال قيام الشرطة بالقبض على سارقي السيارات في بردس حنا، اغلق الشرطي القاتل شاحر مزراحي بواسطة سيارة الشرطة التي قادها في الطريق امام السيارة التي سطا عليها المرحوم محمود غنايم الشرطي، وبعد ان عرّف نفسه بانه رجل شرطة، طلب المرحوم غنايم التوقف وعدم الاستمرار بالسير. المرحوم غنايم ترجل من السيارة التي ركبها وفرّ راكضا باتجاه سيارته الخاصة فقام الشرطي مزراحي باللحاق به راكضا ايضا.
المطاردة استمرت عشرات الامتار حيث قبض الشرطي على المرحوم غنايم، امسك به و "ألصقه" بسيارته الخاصة وهنا حدث عراك بين الاثنين حيث استطاع المرحوم غنايم بدفع الشرطي الى الخلف، على الفور قام المرحوم غنايم بالدخول الى سيارته بقصد الهروب من المكان. هنا قام الشرطي مزراحي باخراج مسدسه الشخصي، حطم زجاج باب سيارة المرحوم غنايم واطلق رصاصة واحدة كانت كافية بان ترديه قتيلا. (على هذه التفاصيل لم يكن خلاف بين المحكمة والشرطي القاتل وطاقم الدفاع عنه).
المحكمة وبعد استماعها لافادة الشرطي مزراحي ولافادة خبراء مختصين اقرت بانه لم يكن هناك "خطر ملموس" على حياة الشرطي، أي ان المرحوم غنايم لم يهدد حياة الشرطي ولم يشكل عليه خطرا. وبان استعمال الشرطي للمسدس واطلاق النار كان مخالفا للقانون والنظم الداخلية للشرطة. القانون يسمح للشرطي ويعطيه الحق باستعمال سلاحه الخاص فقط في حال تعرضت حياته للخطر.
تفاصيل الحادثة كما رويناها اعلاه لم ينكرها الشرطي امام المحكمة. حيث اعترف الشرطي مزراحي بان المرحوم غنايم همّ بالهروب من المكان، وبانه لاحقه حتى سيارته الشخصية حتى امسك به وتعارك معه بجانب السيارة. الشرطي اعترف ايضا بان المرحوم ركب سيارته عندما وقف هو بجانب السيارة. (أي ليس امامها وليس ورائها). فاين الخطر الذي هدد حياة الشرطي؟ هل يمكن لسيارة مسافرة الى الامام ان تدهس او تشكل خطرا على احد يقف الى جانبها؟ المحكمة العليا باعلى تركيبة لها اجابت على هذا السؤال بالنفي.
اذن، الشرطي مزراحي أُدين بقتل المرحوم غنايم، الشرطي ادين بجريمة قتل حسب البند 298 من قانون العقوبات.
العقوبة المحددة على مقترف هذه الجريمة بحسب البند نفسه هي السجن الفعلي لمدة عشرين عاما. المحكمة العليا وبعد ان اطلعَتْ على تفاصيل القضية ضاعفت مدة محكومية الشرطي من 15 شهرا الى 30 شهرا، أي سنتين ونصف السنة. فعلى ماذا هذه الضجة التي يحدثها القائد العام للشرطة الذي لم يترك منبرا الا وصعده من اجل التهجم على المحكمة وقضاتها؟ ولماذا هذا التراكض الى بيت رئيس الدولة من اجل تقديم كتاب عفو واسترحام؟ هل يا ترى لو كان المقتول يهوديا لكانت قد حدثت كل هذه الضجة وكان كل هذا الاهتمام؟ ولماذا لنا ان نستغرب من احداث هذه الضجة على يد الشرطة التي قتلت خلال عشرة سنوات 27 مواطنا عربيا، بمعدل ثلاثة مواطنين عرب كل عام.
في وقت سابق من الاسبوع الماضي اصدرت المحكمة المركزية في القدس قرارا بسجن مواطن عربي لمدة 18 شهرا وذلك بعد ان ادانته بالاغتصاب بتاريخ 30 ايلول 2008 توجه هذا الشاب العربي، متزوج ولديه ولدان، الى فتاة يهودية عارضا نفسه كشاب يهودي اعزب يبحث عن علاقة عاطفية، الفتاة اغرمت على الفور بالشاب ورافقته الى شقة خاصة وهناك تطارحا الغرام وبالموافقة التامة. بعد ان تركا المكان كشفت الفتاة امر الشاب وبانه عربي فتوجهت فورا الى الشرطة وقدمت ضده شكوى بانه اغتصبها. المثير للدهشة وللاستغراب بان المحكمة ادانت الشاب العربي بتهمة الاغتصاب وذلك لانه حصل على العلاقة مع الفتاة اليهودية "بطريقة الغش والخداع" وارسلته خلف القضبان لمدة 18 شهرا.
لا بد من الاشارة هنا بان اذا تقدم استئناف الى المحكمة العليا على هذا القرار فباعتقادي ان المحكمة سوف تقبل الاستئناف وتلغي قرار الحكم او تغيره لانه لم يحدث هنا اغتصاب حسب البند الخاص بالاغتصاب في قانون العقوبات.
في الحالتين اعلاه هناك عامل مشترك واضح وهو ان في كلتا الحالتين العربي هو ضحية امام الهيئة التنفيذية والقضائية. في الحالة الاولى الشرطي يستعمل القوة بشكل مبالغ ويقوم بقتل عربي دون مبرر ودون ان يشكل خطر على حياته وفي الحالة الثانية يحصل شاب عربي على محاسن فتاة يهودية دون ان يكشف عن هويته الحقيقية ويقوم بمضاجعتها دون ابراز بطاقة هويته الحقيقية فريسة سهلة بين احضان المحكمة. الحالتان تؤكدان بان حياة العربي في هذه البلاد لا تساوي شيئا وعلى هويتهم الشخصية وانتمائهم القومي يقرر مصيرهم اكثر من "الجريمة التي اقترفوها" فالعربي الذي يقف امام القضاء فهو متهم منذ اللحظة التي اعتقل بها....
قد يهمّكم أيضا..
featured

ألحزب الشيوعي أرسى قواعد ثقافة المقاومة في بلادنا!

featured

لا تَضْربِ المرأة ولو بزهرة

featured

رد الاعتبار لثورة عام 1929 كثورة الفلاحين الفلسطينيين المناهضة للامبريالية والصهيونية والاقطاع!

featured

أيّها الشيوعي العربي

featured

ميثاق النوع الاجتماعي بين التوقيع والالتزام

featured

ليصدر تعليماته لنفسه وزمرته!

featured

يشيخ النسر ويبقى على عنفوانه ووقار حتى لو خار جناحاه